سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

لجنة علم المرأة.. تحضير حملة تدريبية بكوباني

مرت المرأة في المجتمع الشرقي على مر العصور بظروف عدة، حيث تم استغلالها وتهميشها بذريعة الدين والعادات والتقاليد، إلا أن هذا الأمر كان نسبياً بين المجتمعات التي تعيش فيها، ففي المجتمع العشائري خاصةً كانت أكثر عرضةً للتهميش والاستعباد، بينما في الوسط الكادح كان يتم استخدامها كوسيلة للكسب الاقتصادي، إذ كانت تعمل لساعاتٍ طويلة إما في الزراعة أو في الصناعات اليدوية كالخياطة والنسيج وتربية المواشي، لكن بأثمانٍ بخسة، وكان العائد المادي والأرباح الوفيرة من مبيعات الإنتاج تعود إلى رب العمل.
أما في المجتمعات المتمدنة نوعاً ما والتي غلب على فئاتها الطابع العلمي والوعي الثقافي، كان وضعها أكثر استقراراً من الناحية الاقتصادية والنفسية والاجتماعية، إذ أنها كانت تمتلك حيزاً أكبر من الحرية والعلم الذي يؤهلها لمشاركة الرجل في الفعاليات الاجتماعية ضمن الأسرة وخارجها. وكان الرجل يبدي نوعاً من التعاون ويفتح المجال أمامها ولو نسبياً ويعتبرها امتداداً لذاته وأن شخصيتها المتحررة تعزز من مركزه في المجتمع.
ضمنياً في المجتمعات الشرق أوسطية وفي الحالات الآنفة الذكر نستخلص نتيجةً واحدة وهي أن الذهنية الذكورية هي الطاغية عليها، فحتى في مرحلة انفتاح المرأة على أبواب الحرية يرى الرجل أنه صاحب الفضل عليها، وأنه إن لم يمنحها تلك الحرية فلن تستطيع النجاح. فالمرأة والرجل يريدان تجاوز العادات السائدة لكنهما لا يملكان الجرأة الكافية من أجل ذلك، كما أن الرجل لا يستطيع التخلي بسهولة عن امتيازاته المفروضة على المرأة، والمرأة أيضاً لا تجرؤ على التصرف بحرية كالرجل، خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى إشكاليات بينها وبين المجتمع فتفضل التبعية للرجل وترى في ذلك نوعاً من الأمان والشعور بالحماية، وتكتفي فقط بالظهور كإنسانة حرة.
منذ العصر النيولوتي وحتى الآن توضح جلياً مدى فعالية دور المرأة في النهوض بالمجتمعات، بخاصةٍ في مناطق مزوبوتاميا، فالمرأة الكردية خصوصاً لم تتعرض لذات التهميش أو الاستلاب والسلطوية، وفي التاريخ الكردي توجد العديد من الملاحم والأساطير والروايات التي تبرز قوة المرأة في إدارة العشيرة أو الإمارة الكردية. دليلاً على ذلك توجد حتى يومنا الراهن العديد من العوائل التي تحمل اسم المرأة، كما توضح جلياً تميز المرأة في مجتمعنا بروج آفا والشمال السوري بخاصة خلال الأزمة السورية وبعد ثورة 19 تموز التي كانت ثورة الحرية وثورة المرأة بشكلٍ خاص، فقد كانت المرأة العضو الأساس في نجاح ثورة روج آفا، إذ أنها اتخذت مكانها في الصفوف الأولى عسكرياً، وقامت جنباً إلى جنب مع الرجل على حماية مناطق روج آفا من المعتدين، وقدمت العديد من الشهيدات خلال السنوات السبع الماضية، ومن ثم آثرت على أن تقوم بتدريب نفسها وأخذ مكانها في المجتمع المدني ومؤسسات الإدارية الذاتية، فاتخذت مكانها مناصفةً مع الرجل في إدارة المنطقة ابتداءً من الكومينات والمجالس ووصلاً إلى البلديات والمؤسسات والهيئات والأحزاب السياسية، وأصبحت مثالاً يحتذى به في التدريب والتوعية والإدارة والحماية، تلك المرأة المناضلة أينما ذهبت كانت وما زالت اللبنة الأساسية لبناء المجتمعات، ومن خلال حريتها ووعيها سينتج مجتمعٌ حرٌ وجيلٌ أكثر تميزاً وإبداعاً.

التعليقات مغلقة.