No Result
View All Result
حوار/ هيلين علي –
أشار الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في إقليم الجزيرة, طلعت يونس إلى أن التصعيد العسكري في إدلب هو أحد مفرزات آستانا والتي هي ترجمة لفشل التفاهمات التركية الروسية, مؤكداً على ضرورة اتخاذ القوى الوطنية السورية مبدأ الحوار السوري ـ السوري حلاً للأزمة السورية وفشلاً لمخططات الاحتلال على أراضيهم؛ جاء ذلك خلال لقاء أجرته صحيفتنا معه حول آخر المستجدات الميدانية والسياسية في سوريا وشمال وشرق سوريا، والتصعيد العسكري الأخير في إدلب، وجاء الحوار على الشكل التالي:
ـ كيف تقيمون الأوضاع بشمال وشرق سوريا في ظل المستجدات الميدانية والسياسية الأخيرة؟
مع استمرار الوضع السوري المتأزم الذي أصبح مركز صراع للقوى الدولية والإقليمية على المنطقة مع دخولها عامها الثامن, دون وجود أي جهود جدية للحل، فلا النظام ولا الأطراف المسلحة للمعارضة الداخلية والخارجية المتمثلة بالائتلاف الإخواني يملكون أي مبادرات ومشاريع للحل؛ لأنهم مسلوبي الإرادة باعتبارهم أدوات للقوى المتصارعة على الساحة السورية, والتي باتت ساحة صراع لتقاسم النفوذ.
في ظل هذه التعقيدات والصراعات, بات المشروع الديمقراطي لأبناء شمال وشرق سوريا المتمثل بالإدارة الذاتية الديمقراطية التي تبنت الخط الثالث حلاً للأزمة المعاشة والتحول الديمقراطي عبر فلسفة الأمة الديمقراطية, فكان تكاتف واتحاد جميع الشعوب المتعايشة من خلال تنظيمهم ودفاعهم عن مناطقهم والوقوف ضد كل التهديدات, كما دحر وهزيمة أعتى إرهاب واجهتها البشرية وإعلان نهاية خلافته المزعومة على أيدي قوات سوريا الديمقراطية في حملتها الأخيرة بالباغوز, فرسمت بداية مرحلة جديدة في عموم سوريا والمنطقة وبخاصة في شمال وشرق سوريا. لذلك؛ تتسم الأوضاع العام في هذه المرحلة بالعمل وفق هذا النهج والفلسفة للدفاع وحماية المكتسبات والحفاظ على السلم الأهلي, ولا سيما أنه ما زالت تهديدات الفكر الداعشي وخلاياه النائمة موجودة في المناطق التي سيطرت عليها لسنوات، بالإضافة لتهديدات دولة الاحتلال التركي على مناطقنا واحتلال عفرين, وارتكاب الانتهاكات فيها. إنّ سعي الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية على جميع الأصعدة السياسية والدبلوماسية مستمر وفق امتلاك هذه الإدارة لرؤى الحل لإنهاء الأزمة السورية, عبر الحوار وضرورة إنهاء الاحتلال التركي لمناطقنا وضرورة تخلي النظام الاستبدادي عن ذهنيته والقبول بالحل السياسي والتغيير الديمقراطي, كما وبقاء هذه القوات ضرورة مرحلية للتخلص من رواسب ومخلفات داعش واستتباب الأمن والاستقرار في المنطقة عامة, مع ضرورة دعم دولي وإقليمي للمشروع الديمقراطي في شمال وشرق سوريا.
ـ كيف تقيمون نتائج انعقاد ملتقى العشائر السورية من أجل الحفاظ على وحدة الأراضي السورية؟
قدمت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا الحل وأكدت منذ البداية ولا تزال تؤكد على أهمية الحوار السوري ـ السوري, وانطلاقاً من ذلك قامت الإدارة بتنظيم لقاء العشائر والقبائل السورية, حيث ضم الملتقى ما يزيد عن خمسة آلاف شخصية مجتمعية, من شيوخ ووجهاء العشائر والقبائل من جميع الشعوب في لقاء عين عيسى, ولما لهذه القبائل والعشائر الدور الهام في الحياة الاجتماعية وأهمية مشاركتهم في جميع القرارات والأمور التي تهم المنطقة وسوريا عامة.
وصدر عن الملتقى بيان عبر عن موقف المجتمع السوري الداعي إلى وحدة التراب السوري في سوريا لا مركزية ديمقراطية, يتمتع فيها الشعب السوري بالحرية والديمقراطية والتأكيد على أهمية الحوار السوري ـ السوري؛ لإيجاد حلول تستند إلى إرادة الشعوب والعيش المشترك. لذلك؛ كان هذا اللقاء رسالة قوية لجميع الأطراف التي راهنت وحاولت جاهدة لضرب هذه الإدارة المجتمعية وخلق الفتن بين الشعوب مؤكدين على أن أخوة الشعوب والعيش المشترك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمات والصراعات, وهو طريق الوصول إلى الحرية والعدالة والديمقراطية.
كما وكان لهذا الملتقى أهمية كبيرة من خلال امتلاك هذه الإدارة مشاريع الحل الديمقراطي, لعموم سوريا والمنطقة, والتي لن تقبل بوجود الاحتلال التركي على أراضيها وستقف كما وقفت دائماً في وجه جميع التهديدات التي تستهدف إرادتهم. ولذلك؛ كان هناك ردود أفعال سلبية من قبل النظام وروسيا وحلفائهم وكذلك دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها؛ كون الإدارة المجتمعية دائماً مصدر خوف لهذه الأنظمة المستبدة.
ـ فيما يخص عفرين, وجدار التقسيم الذي تبنيه دولة الاحتلال التركي اليوم؛ يرى البعض أن دولة الاحتلال مرتاحة في بنائه نظراً لوجود ضوء أخضر, ما رأيكم في ذلك؟
سعت دولة الاحتلال التركي التي تمتلك الفكر والأهداف السياسية الاستعمارية والاحتلال وفق هذه الذهنية من خلال مرتزقتها لاحتلال مناطقنا في الشمال السوري؛ لإعادة سلطتها العثمانية وكان آخرها احتلالها لعفرين بعد الحصول على الضوء الأخضر الروسي أمام صمت النظام والصمت الدولي واستمرت عبر سياساتها بالتغيير الديمغرافي عبر صفقات على حساب دمار الشعب السوري وممارسة كافة أشكال الإرهاب وقيامها ببناء جدار التقسيم؛ سعياً منها لاقتطاعها من جسدها السوري, لتثبت احتلالها مع صمت العالم أمام هذه الانتهاكات, فهدف دولة الاحتلال التركي ضرب مشروعنا الديمقراطي في شمال وشرق سوريا, وساهمت وما زالت مستمرة في إطالة الأزمة في سوريا عبر تدخلاتها ودعمها للمرتزقة.
أمام هذه السياسات والممارسات خيار المقاومة الذي تبنته شعوب شمال وشرق سوريا بالدفاع عن مناطقهم كفيلة بإنهاء الاحتلال, كما أن الصمت الدولي؛ منح دولة الاحتلال التركي الذريعة للاحتلال وبناء الجدار وبخاصة روسيا والنظام عبر توافقات تلبي مصالحهم وأطماعهم. وسياستهم هذه لن تدوم وستسقط هذه السياسات والتوافقات المبنية على المصالح الضيقة وإرادة الشعوب هي التي ستنتصر.
ـ في الآونة الأخيرة؛ زود الاحتلال التركي المرتزقة في إدلب بأسلحة متطورة, ما هي خلفيات ومآلات ذلك؟
دولة الاحتلال التركي وعبر سياساتها وأطماعها كانت الداعمة الأولى للمرتزقة والمجموعات المعارضة الإخوانية, لتحرير سياساتها وأجندتها وكانت الداعمة الرئيسية للإرهاب العالمي المتمثل بمرتزقة داعش وجبهة النصرة, وبعد تجميع هؤلاء المرتزقة في إدلب واحتلالها لمناطق عدة من سوريا من خلال توافقات آستانا واجتماعاتها الاثنتي عشر المنعقدة عبر الثالوث الضامن واستحواذها على بعضها من الكعكة السورية؛ تزويد هؤلاء المرتزقة في إدلب أيضاً ليس بالشيء الجديد, فمن خلالهم تطمح بسيطرتها على هذه المناطق وبقائها فيها، وتكون ورقة ضغط لبازاراتها مع روسيا وحلفائها. لذلك؛ فالعملية العسكرية المحتملة ودعمها لجبهة النصرة سيكون له تأثير على العلاقات الروسية التركية؛ ذلك أن دولة الاحتلال التركي قامت ببيع المرتزقة في المناطق الأخرى, مستعدة أن تبيعها في إدلب أيضاً أمام بعض التوافقات.
ـ التصعيد الكبير في إدلب إلى أين, وما رسالتكم لأهلها؟
إدلب أصبحت نقطة تجمع المصالح وأجندات القوى المتصارعة في الساحة السورية. لذلك؛ أي عملية عسكرية باعتقادي في إدلب من قبل روسيا والنظام سيكون صعباً دون توافقات دولية, وتأجيل هذه العملية كانت نتيجة عدم وجود توافق دولي وبخاصة أنها أًصبحت مركز تجمع القوى الإرهابية والمرتزقة والتصعيد العسكري المستمر في إدلب الآن, كما ذكرنا سابقاً هي أحد مفرزات آستانا وترجمة لفشل التفاهمات التركية الروسية, وكيفما كان سابقاً على حساب دماء الشعب السوري وتهجيرهم إلى إدلب, أيضاً سيكون على حساب شعبنا في إدلب. على شعبنا في إدلب الاستفادة من التجربة الديمقراطية في شمال وشرق سوريا, وعليه أن يصبح ذات إرادة وتنظيم للتخلص من الإرهاب والاحتلال.
ـ ماذا يترتب على القوى الوطنية في سوريا لإفشال مخططات الاحتلال التركي وحلفائه؟
في ظل هذه التعقيدات والأوضاع والتغييرات المتسارعة على الساحة السورية التي باتت رهينة المصالح والتوافقات والقوى المتصارعة, على جميع القوى الوطنية في سوريا التكاتف واتخاذ مبدأ الحوار السوري ـ السوري أساساً في حل هذه الأزمة واتخاذ مواقف جدية, كما ومواجهة مخططات الاحتلال التركي للأراضي السورية؛ لأنه لا يمكن الوصول إلى حلول الأزمة السورية مع بقاء الاحتلال التركي, أي العمل وفق المصلحة العامة للشعب السوري وبناء سوريا لا مركزية ديمقراطية, ويجب وضع دستور ديمقراطي يضمن حقوق جميع الشعوب عبر الحوار, حيث أن تشتت هذه القوى الوطنية وعدم توافقها على رؤية موحدة, أكسبت النظام والقوى المتنفذة بتمرير أجنداتها ومصالحها, وبالتالي سببت بإطالة الأزمة دون إيجاد حلول لها. لذلك؛ فالحوار السوري ـ السوري ضرورة لأنهاء الأزمة والمعاناة, كما سيكون ملبياً لطموح الشعب السوري في الحرية والديمقراطية والعدالة.
No Result
View All Result