سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مخططات أردوغان لم تعق تقدم الـ HDP

مركز الأخبار ـ أوضح إداري في حزب الشعوب الديمقراطي أنه بحسب المعلومات التي حصلوا عليها من المركز العام لحزب الشعوب الديمقراطي؛ فإن حزبهم تخطى نسبة 10 بالمئة في الانتخابات بحصوله على نسبة 10،67 بالمئة من الأصوات كنتيجة أولية. ويأتي حزب الشعوب الديمقراطي في المرتبة الأولى من حيث نسبة الأصوات التي حصل عليها في كل من : آمد، ديرسم، إيدر، آكري، شرنخ، وان، جولميرك، ماردين، إيله وسيرت.
وكان واضحاً بعد انتهاء التصويت في الانتخابات التركية أن فرز أصوات صناديق الانتخابات جرت بحسب آلة الفرز في وكالة الأناضول التابعة لحكومة أردوغان، وليست بحسب اللجنة العليا للانتخابات، وكان خطاب أردوغان الذي أعلن نفسه الفائز قبل نتائج اللجنة العليا للانتخابات، يمكن اعتبارها انقلاباً واضحاً على المعارضة ونتائج الانتخابات الحقيقية.
فبالرغم من أن كافة الأحزاب المعارضة أكدت أن الفرز لم يصل بعد إلى 50% من الصناديق بعد مرور حوالي ساعتين من انتهاء التصويت، لكن وكالة الأناضول التابعة لحكومة العدالة والتنمية وخلال أقل من ساعتين أنهت 85% من الفرز، وكانت قد أعطت لأردوغان ضمان الفوز بنسبة تتجاوز 53% من الأصوات!. واللافت أن آلة الفرز لدى الأناضول التي سارت بسرعة خيالية في البداية، تعطلت عند نتيجة 96% وبقيت لأكثر من ثلاث ساعات متوقفة عند هذا الحد. وهنا يظهر التناقض؛ فكيف تم فرز 85% من الصناديق بحسب الاناضول خلال ساعتين وبعد مرور ثلاث ساعات أخرى لم ينته الفرز وتوقف عند 96%؟! إذا الفرز والنتيجة لم تكونا حقيقيتان. الأمر الآخر اللافت للانتباه أن أردوغان وبعد توقف آلة الفرز عند الأناضول، خرج أمام جمهوره وأدلى ببيان مقتضب قبل انتهاء فرز الصناديق وقبل أن تصدر اللجنة العليا للانتخابات أي تصريح حول الانتخابات ونتائج الفرز، وأعلن أردوغان قبل اللجنة العليا نفسه الفائز!. وهنا يتضح أن أردوغان تدخل بسرعة ليوقف النتيجة عند هذا الحد، ويمكن وصف تصرف أردوغان هذا بأنه انقلاب واضح على معارضيه وعلى نتائج الانتخابات الحقيقة؛ لأنه بخطابه هذا أعطى رسالة واضحة للجنة الانتخابات ليوقفوا الفرز عند هذا الحد (أي أن يجعلوها تتناسب مع فرازة وكالة الأناضول) ويعلنوه الفائز كما هو أعلن نفسه. وكان واضحاً من ملامح وجه أردوغان وهو يلقي الخطاب أنه غير راض عن نتائج الانتخابات، وكان خطابه مقتضباً وقدم شكراً سريعاً لمناصريه وطلب منهم انهاء احتفاليات الفوز، بعكس حالته أثناء فوزه بالانتخابات السابقة.

 

وتدخل أردوغان بهذا الشكل غير القانوني جاء لتنبهه وتيقنه بأنه لن يحصل على نسبة 50% من الأصوات في حال استمر الفرز بشكل طبيعي ونزيه، وسيضطر لخوض المرحلة الثانية من الانتخابات مع منافسه المرشح عن حزب «الشعب الجمهوري» المعارض محرم إنجه، ويدرك أنه في حال انتقل إلى المرحلة الثانية من الانتخابات سيواجه تكتل قوي للمعارضة ضده وسيدعم الأغلبية محرم انجه، وينتهي بذلك حكم الرجل الواحد وكل الأحلام التي رسمها أردوغان لنفسه طيلة 15 عاماً من حكم البلاد.
وختاماً يمكن القول أنه بالرغم من كافة الضغوطات والانتهاكات والتجاوزات التي أقدمت عليها حكومة العدالة والتنمية لتمنع حزب الشعوب الديمقراطية بشكل خاص من تخطي عتبة 10 % إلا أن إصرار الشعب الكردي والداعمين للديمقراطية في تركيا وشمال كردستان كانت أكبر من تلك التحديات وتمكنوا من تجاوز العتبة الانتخابية وضمان 66 مقعداً في البرلمان، رغم أن HDP هو الحزب الوحيد الذي خاض الانتخابات دون أية تحالفات، وهو الحزب الأكثر تعرضاً للاضطهاد في تركيا من قبل النظام الحاكم والمعارضة، ومرشحه الرئاسي مسجون منذ عامين وقاد حملته خلف القضبان، والآلاف من أعضاء الحزب و برلمانيه معتقلون، ويتعرض مناصريه للملاحقات والتهديد بالقتل، وتجاوزوه العتبة الانتخابية رغم كل ذلك يعتبر انتصاراً كبيراً وشوكة في حلق أردوغان الذي يسعى لحكم فردي مطلق للبلاد. بالنتيجة أصبح أردوغان رئيساً لتركيا ولكن بطريقة غير قانونية، وبدن شك سيتم مناقشة هذه الانتخابات بشكل مطول، ولكن المهم هو أنه يجب إدراك أن أردوغان سيصعد من التيار الفاشي في تركيا وعموم الشرق الأوسط من خلال نتائج الانتخابات هذه، والطريق الوحيد إفشال فاشية أردوغان، هو نضال الشعوب ضد الفاشية.
والحقيقة التي يجب معرفتها هي أن أردوغان لم يفز، بل على العكس هو خسر، فالذي فاز بالرغم من كافة عمليات التزوير، والتلاعب، والتجاوزات هو حزب الشعوب الديمقراطي؛ لأن أردوغان في فترة الدعاية الانتخابية، قال بشكل صريح وعلني: «يجب ألا يصل حزب الشعوب الديمقراطي إلى البرلمان مرة أخرى، ولتحقيق ذلك سنقوم بما يطلب»، ولكن بالرغم من ذلك حقق حزب الشعوب الديمقراطي فوزاً تاريخياً، وعليه يجب الاستفادة من هذا النصر بشكل جيد، والرفع من وتيرة النضال ضد الفاشية.

التعليقات مغلقة.