No Result
View All Result
تقرير/ صالح العيسى. –
روناهي/ الرقةـ اشتهرت المرأة في الرقة منذ القدم بالعديد من التراثيات التي أغنت الثقافة السورية، ومن هذه التراثيات المستمرة “النضيدة” المنزلية، ورغم أن أغلبية النساء يرين أنه للاستخدام المنزلي، إلّا أن الكثير من الباحثين في التراث صنفوها من التراث السوري.
وتتنافس النساء بعدد الفرش، واللحف، والمخاد “الوسائد” وأيضاً بنوعية القطن، أو الصوف المستخدم في حشوها إضافةً لعدد البطانيات والأغطية.
غالباً ما يكون مكانها في الغرفة الشرقية، أو كما يطلق عليها باللهجة العامية الدار الشرجية، وتسمى أيضاً بدار “النضد” التي تعتبرها العجائز صومعة، تحوي في داخلها مجموعة من الفرش التي يطلق عليها مسمَّى الدواشك، والمفارش والأغطية التي تقسم إلى قسمين فأغطية الشتاء تسمى اللحف، أمَّا الأغطية الصيفية فتدعى الجوادل، إضافةً للوسائد، أو المخاد التي تقسم بدورها لثلاثة أنواع مخاد الضغط التي تسند إلى الجدران لتسند ظهر من يجلس، والركايات، أو التكايات التي يضطجع إليها الجالس، و”مخاد ووسائد” المنام التي تُحشا بالقطن أو الصوف لتريح رأس النائم، توضع هذه الأغراض على دكة ترتفع عن الأرض من 80-100سم، والتي كانت تبنى في ما مضى من الطوب، أمّا الآن فاستُبدلت بأخرى خشبية على غرار الخزانة لكن أفقية الشكل تسمى المنضاد أو المناضد، أو الدولاب، وهو صندوق خشبي له أبواب تُخزَّن بداخله الملابس بحسب الفصل الذي يمر ففي الشتاء يتم تخزين الملابس الصيفية فيه، وبالعكس.
دار النَّظَدْ، أو دار الكش “بتخفيف الكاف” كما يطلق عليها أهالي الرقة تكون المحطة الأولى لكل زائرة، حيث تتجه الضيفة ضمن برفقة صاحبة المنزل للاطلاع على إمكانياتها، وتقييمها فتكون (كحيلة) تعني نشيطة ومرتبة، أو إنها تكون (عفنة) التي تعني العكس، وتستخدم للهجاء بين النساء!!.
كما تُعتبر دار النضيدة غرفة نوم عند مبيت الضيوف في البيت، أو غرفة سهرة للبنات والنساء في الشتاء برفقة مشغل للموسيقى.
النضيدة مقياس لمهارة وتمكن المرأة
تتباهى المرأة “الرقيَّة” بفراش الصوف، وكبر حجمه فلا تقوم بثنيه أبداً حيث يكون محط أنظار الجميع إذ يحوي الفراش الواحد 25 جزة من الصوف، والجِزَّة هي ما يُقص من صوف النعجة، وتمر الجزة بعدد من المراحل قبل حشوها في الفراش، أو اللحاف حيث يتم غسلها، وغالباً ما تغسل في قنوات الري لكثرة الماء وجريانه إذ أن الصوف يحتاج إلى كمية وافرة من المياه لتنظيفه، من ثم يجفف تحت أشعة الشمس.
فرص للقاءات ومهرجان للمرح والتعاون
يعتبر موسم جز الصوف وغسلة فرصة للقاء النسوة واجتماعاتهن، ويسود جو من المرح والصخب حول مصادر الماء وفي اجتماعات غسل ونفش الصوف، الذي يتم نفشه بالأيدي حيث تجتمع نساء القرية لمساعدة صاحبة الصوف ليلاً لتتسامر النساء أثناء نفشهن للصوف، بعدها يُطرق بقضبان حديدة رفيعة تدعى المطرق وصولاً للمرحلة الأخيرة ألا وهي الحشو.
كما تعتبر النضيدة بمثابة مكتب و”قاصة” للمقتنيات والأوراق والحلي أحياناً، وبخاصة فيما يخص مستلزمات وحاجيات النساء والفتيات وبيت سرهن، وهن أعلم بما تحويه، وتعتبر النضيدة كديوان في المنزل حيث توضع فيها جميع الأوراق الثبوتية، والهامَّة من بطاقات شخصية، ومستندات للأملاك والأراضي، وهي دليل مهرة وإتقان لعمل ربة المنزل وبناتها وكاتمة أسرار البيت وواجهته.
No Result
View All Result