سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

نظام حماية أقوى بعد مجزرة 25 حزيران… واستذكار شهدائها

اقتحم مرتزقة داعش مدينة كوباني وعدداً من القرى التابعة لها في 25/6/2015م، وارتكبوا فيها مجازر تفاوتت بين القتل المباشر من خلال قطع الأعناق بآلات حادة والقتل عن قرب بأسلحة نارية أو من خلال عمليات القنص وعمليات التفجير الانتحارية، حسب ما سرده شهود عيان عن الحادثة، وأكدت تقارير لمنظمات حقوق الإنسان أن تلك الجرائم ترتقي إلى جرائم الإبادة الجماعية بحق الشعب الكردي.
وكالة هاوار – تعتبر أحداث مجزرة 25 حزيران 2015 بحق المدنيين في كوباني من بين الأكثر الأحداث دموية منذ اندلاع الحرب في سوريا، ويرجح المراقبون إلى أن انعدام الحماية الداخلية كان السبب الرئيسي للمجزرة، ولكن بمرور ثلاث سنوات على الحادثة كيف يبدو نظام الحماية في كوباني؟
لم يكن فجر الـ 25 من شهر حزيران عام 2015م اعتيادياً كغيره من الأيام التي مرت على أهالي مقاطعة كوباني، بعد أشهر قليلة من تسطير أهالي كوباني ووحدات حماية الشعب والمرأة لملحمة تاريخية ضد مرتزقة داعش، عاد الأخير ليرتكب مجزرة مروعة راح ضحيتها المئات من المدنيين.
أحداث المجزرة
ثلاثة أعوام مرت على تلك الأحداث الدامية، إذ وقعت المجزرة المروعة نتيجة تسلل عشرات المرتزقة من بلدة صرين 35 كم جنوب مدينة كوباني، باتجاه قرية برخ باتان (إحدى قرى كوباني بالريف الجنوبي)، فيما دخلت مجموعة أخرى من المعبر الحدودي مع تركيا «مرشد بينار» في مدينة كوباني، على مرأى من الجنود الأتراك بعد أن فجروا سيارة مفخخة.
راح ضحيتها أكثر من 200 شخصاً خلال ساعات قليلة، بعضهم قد كبلت يداه من قبل المرتزقة وتم قتلهم بأبشع الأشكال، والبعض الآخر تعرض للقنص داخل أحياء المدينة، بينهم نساء وأطفال.
أسباب المجزرة بحسب المراقبين
بغض النظر عن حجم المخطط الكبير الذي تقوده تركيا ضد الشعب الكردي ودعمها لداعش علناً، يقول الكثير من المراقبون: «إن الأسباب التي آلت إلى وقوع المجزرة، هي ضعف نظام الحماية الداخلية في كوباني وريفها الذي كان سبباً رئيساً في استشهاد هذا القدر الكبير من المدنيين، وذلك بعد أن ظن الأهالي بأن كل شيء انتهى في مدينتهم بعد طرد داعش».
قبل ذلك انتشرت وحدات حماية الشعب وحماية المرأة في أرياف كوباني الجنوبية والشرقية والغربية، بعد طرد المرتزقة من تلك المناطق، ما أدى إلى تواجد ثغرات نتيجة لقلة المقاتلين آنذاك، والتي استفاد منها المرتزقة خلال هجومهم على كوباني.
استطاع المرتزقة ودون أي صعوبة تذكر من دخول المدينة بعد تنكرهم بلباس وحدات الحماية، وبالضبط أحياء بالقرب من الفرن الآلي ومبنى الإدارة الذاتية وشمال المدينة بالقرب من دوار السلام، ووسط المدينة بالقرب من ساحة الحرية، محيط كازية مصطفى درويش على طريق شيران، وفي سوق الهال القديم، ثانوية البنين، حارة حج بكو، محيط مدرسة البعث القديمة، شارع 48 وقرية برخ باتان، مع انعدام تدابير الحماية داخل المدينة.
كان الهدف واضحاً؛ وهو قتل أكبر قدر ممكن من سكان المقاطعة رداً على خسارة داعش، على الرغم من الدعم التركي المباشر خلال معركة كوباني التي اعتبروها مصيرية بالنسبة لهم.
بعد المجزرة وتشكل قوات الحماية

عقدت العديد من الاجتماعات بعد أحداث المجزرة بأسبوع، وشكلت في أوائل شهر تموز من عام 2015م وحدات عسكرية مخصصة لحماية شوارع المدينة وداخل جميع القرى، سميت بقوات حماية المجتمع.
وتضم هذه القوات شباناً ونساءً وشيوخاً، يعملون على حماية قراهم يومياً وبشكل متناوب، وكذلك الأمر في شوارع مدينة كوباني حتى ساعات الصباح، ويخضع أعضاء حماية المجتمع لدورات تدريبية تستمر مدة شهر، يتلقى فيها الأعضاء دروساً عسكرية وفكرية عن تاريخ المنطقة والتداعيات السياسية للأزمات التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط.
ويعتمد نظام الكومين (أصغر خلية مجتمعية) في أساسه على تشكيل لجان تضم أهالي من الحيز الجغرافي الخاص وتقوم كل لجنة من هذه اللجان بمهمة خاصة بها؛ بهدف تقديم الخدمات للأهالي وتسهيل العمل ومن بين هذه اللجان التي تشكلت هي اللجنة الأمنية (الحماية الجوهرية) التي انبثقت منها قوات حماية المجتمع.
بتاريخ الـ 19 من شهر تموز من ذلك العام بدأت أول دورة تدريبة بمشاركة أكثر من 30 متدرباً في أكاديمية الشهيد دلوفان ببلدة شيران بريف كوباني، وتخرج من الأكاديمية إلى يومنا هذا الآلاف من الأهالي.
وبعد انتخابات المجالس المحلية بتاريخ الأول من شهر كانون الأول من عام 2017م، بات نظام الحماية الأكثر نقاشاً والذي يعد الأكثر ضرورياً أيضاً في ظل المرحلة التي تمر بها المنطقة، إذ شكلت أربع مراكز لقوات حماية المجتمع في المدينة والبلدات المجاورة، وعملت تلك المراكز على ترسيخ مبدأ الحماية الذاتية والاعتماد على النفس خلال تخريجها لأعضائها.
من جانب آخر خرجت أكاديمية الشهيد كندال عشر دورات عسكرية لمقاتلي واجب الدفاع الذاتي بعد المجزرة، والذين ينتشرون بكثرة داخل المقاطعة ولا سيما على الشريط الحدودي، لمنع أي تسلل آخر من الجانب التركي خاصة.
فيما تعمل قوات الأسايش على تحصين مداخل المدينة والبلدات في المقاطعة من خلال الحواجز العسكرية التي وضعت على الطرق الرئيسية وبعضاً من الطرق الفرعية، كما وشكلت وخرجت دورات لوحدات خاصة «HAT» مهامها اقتحامات المدن، فيما تسير الأسايش في دوريات ليلية داخل المدينة وريفها، وتعمل على مرافقة المسيرات والتظاهرات فضلاً عن حماية النشاطات والفعاليات الأخرى التي تنظم في المقاطعة.
في ذات السياق استذكر أهالي برخ باتان شهداء مجزرة 25 حزيران عام 2015م، وذلك عبر إحياء أهالي قرية برخ باتان (27 كيلو متراً جنوبي كوباني) الذكرى الثالثة لاستشهاد 28 مدنياً من أبناء القرية في مجزرة الـ25 من حزيران التي ارتكبها داعش في مدينة كوباني وقرية برخ باتان.
ويصادف يوم الـ25 من حزيران الذكرى السنوية الثالثة لاستشهاد أكثر من 233 مدنياً، 28 شهيداً منهم من أبناء قرية برخ باتان ومدينة كوباني، استشهدوا على يد مرتزقة داعش في مجزرة ارتكبها الأخير بعد عملية تسلل جرت يوم الـ25 من حزيران عام 2015م، تزامناً مع تسلل العشرات من المرتزقة إلى مدينة كوباني.
وتجمع العشرات من أهالي قرية برخ باتان والقرى المجاورة لها في مدرسة القرية، لاستذكار شهداء القرية الذين وضعت صورهم معلقة على جدران المدرسة. وجاءت فعالية الاستذكار بدعوى وتنظيم من اتحاد مثقفي مقاطعة كوباني، حيث ألقيت في سياق الفعالية قصائد شعرية عدة لعدد من شعراء كوباني إضافة إلى قصائد لفتيات صغار من بنات القرية حاكت وقائع المجزرة المؤلمة.
وبدت آلام المجزرة ظاهرة على وجوه نساء وأطفال القرية الذين لم تفارق الدموع أعينهم طيلة أوقات فعالية الاستذكار، بينما تعالت أصوات الشعارات التي تخلّد الشهداء ليرتد صداها في زوايا منازل القرية التي أبقت الحرب فيها ندوباً كثيرة، حيث دفع أبناء هذه القرية العشرات من شبابها في سبيل حماية مناطقهم، وهي من القرى المعروفة في المنطقة بنضالها على مدى عقود طويلة من الزمن.
وإلى جانب القصائد الشعرية، قدم أعضاء من فرقة كولاف، وأعضاؤها مكفوفون، عروضاً غنائية وطنية، إضافة لتقديم أعضاء من فرق المسرح التابعة لمركز باقي خدو للثقافة والفن مسرحية معبّرة عن المجزرة، حملت معاني عميقة تحدثت عن سبب الاستهداف الدائم الذي يواجه الكرد.