سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

قسم حماية النبات… عملٌ دؤوب وافتقار للكادر المختص

تقرير/ بيريفان حمي ـ إيفا ابراهيم –
يعتبر القطاع الزراعي في الشمال السوري وبخاصةً في إقليم الجزيرة من القطاعات الحيوية والاستراتيجية، لما يمتاز به من مناخ وخصوبة التربة الملائمة ووفرة المصادر المائية، وكما هو معلوم بأن غالبية سكان الشمال السوري يعتمدون على الزراعة وتعتبر المصدر الرئيس للدخل، والمحاصيل الزراعية تحتاج إلى عناية فائقة للحصول على منتجات غنية، وكذلك الحاجة إلى حماية النبات من الأمراض والآفات الزراعية التي تصيب المحاصيل.

ولمعرفة المزيد عن قسم حماية النبات التقينا بالمهندسة الزراعية آواز سليمان التي أفادتنا بما يلي: «تم إنشاء قسم حماية النبات منذ أكثر من عام ونصف لمكافحة الأمراض والحشرات التي تصيب المحاصيل الزراعية، ففي بداية العمل كنا نفتقر إلى الإمكانيات والمهندسين المختصين في هذا المجال، كما تم وضع نظام داخلي للقسم، وتم تعيين مستشار للأخذ برأيه في القيام بالأعمال الزراعية، وفي بداية العمل بدأنا بقسم المبيدات الزراعية وكيفية توزيعها، بالإضافة إلى توزيع الأدوية على الأراضي الزراعية في جميع المناطق ومن هذه المحاصيل (القمح، الشعير، والحمص)، وبعد ذلك توسع قسم حماية النبات إلى عدة أقسام وتضم (قسم الأمراض، الحشرات، الأعشاب الضارة والمُعندة، المبيدات الزراعية، وقسم الآليات)، كما تم تفعيل مكتب مكافحة حشرة السونة، والجدير بالذكر أن هذه الأقسام غير مفعلة في الوقت الحالي لعدم وجود بناء مخصص».
وأكدت أواز قائلةً: «بالإمكانيات المحدودة وبعض الخبرات العملية استطعنا بناء قسم حماية النبات، ووضع برنامج سنوي ليتم العمل عليه كل شهرين وذلك حسب البرنامج، إضافةً إلى تفعيل الأعضاء في جميع الإيالات، ففي شهر آذار ونيسان يتم مكافحة الأعشاب الضارة، وفي شهر أيار وحزيران يتم مكافحة حشرة السونة، وسيتم تجهيز الأعضاء خلال الشهرين القادمين للقيام بمكافحة أمراض وحشرات الخضار ففي حال إصابة نوع من أنواع الخضار بالمرض، يتم تدخل أعضاء حماية النبات وإعطاء الأدوية المناسبة لها».
تأثير المبيدات الحشرية على المحاصيل
وأشارت آواز: «بالنسبة إلى الأعشاب الضارة؛ تم إعطاء إرشادات ومحاضرات للمزارعين والفلاحين من قبل قسم حماية النبات، وكيفية استخدام رش المبيدات على محاصيل القمح والعدس والحمص للقضاء على الأمراض والحشرات، كمان كان هناك حملة مكافحة حشرة السونة، حيث قام بها جميع لجان الزراعة في بداية شهر نيسان وما زالت مستمرة حتى الوقت الراهن، ولحشرة السونة أضرار كثيرة على محصول القمح الاستراتيجي، والضرر الأساسي الذي تسببه هو أنه لن يصلح ليصنع منه الدقيق لعجينة الخبز، كما يتسبب بتخفيض نسبة الإنبات والتقليل من وزن الحبة».
تضرر المحاصيل البعلية نتيجة تأخر الأمطار
يتوجب رش المحاصيل الزراعية بالمبيدات عن طريق الطائرة، لكن بسبب عدم توفر الإمكانيات اللازمة تم الرش جزئياً في أماكن تمركز حشرة السونة، للحصول على قمح خالي من الشوائب وعلى أجود أنواع الدقيق لصناعة الخبز، وإجمالي مساحة مكافحة الأراضي الزراعية قدرت بـ (195) مائة وخمسة وتسعون ألف دونم، وذلك في منطقة كركي لكي وديرك وقامشلو وتربة سبيه، لكن الأراضي البعلية هذه السنة لم تنجح لقلة هطول الأمطار في مواعيدها، كما أثرت سلباً السيول والفيضانات التي حصلت في الآونة الأخيرة، مما أدى إلى تضرر جميع المحاصيل البعلية، ولهذا السبب تم التركيز على الأراضي المروية (السقي) لتأمين الكميات اللازمة من محصول القمح للحصول على الدقيق ليغطي حاجة المواطنين من الخبز.
ونوهت آواز إلى أنه بسبب الأحداث الأخيرة التي حصلت في مقاطعة الحسكة تم تدمير مبنى المكافحة الحيوية ونهب وسرقة كامل الأجهزة والممتلكات، كما تم تجهيز مبنى جديد لقسم المكافحة الحيوية في مقاطعة قامشلو، ولكن هناك صعوبة في الحصول على الفطريات لإجراء التجارب العملية.
الأدوية والمبيدات الزراعية الممنوعة
يقوم قسم حماية النبات بالتعاون مع قسم التجارة بالإشراف على قسم المبيدات والأدوية الزراعية، كما أن هناك أدوية ممنوعة عالمياً من الدخول إلى المقاطعة، وعند الحاجة إلى هذه الأدوية الممنوعة يجب الحصول على الموافقة من قسم حماية النبات، بالإضافة إلى إقامة ندوات توعوية للمزارعين حول استخدام الهرمونات للخضار والسبب الرئيس للإصابة بمرض السرطان وتشوه الأجنة والعقم لدى الرجال والتهابات الكبد والكثير من الأمراض، ولهذا السبب تم صدور تعميم من هيئة الاقتصاد في إقليم الجزيرة بمنع استخدام الهرمونات، والسماح باستخدام الهرمون في المشاتل فقط، كما تم ترخيص الصيدليات الزراعية وضبط موادها.
وبسبب عدم وجود المخابر في المنطقة لإجراء تحاليل الكشف عن صلاحية استخدام تلك الأدوية، حيث يتم الكشف على تاريخ مدة صلاحية وانتهاء الأدوية فقط، وبالتالي يتوجب معرفة دولة المنشأ، وكشف الفواتير لعدم التلاعب بالأسعار، بالإضافة إلى معرفة كل ما يدخل الشمال السوري من الأدوية.
روج آفا مكبٌ للأدوية الفاسدة
وتطرَّقت آواز قائلة، «في الفترة الأخيرة أصبحت روج آفا مكباً لجميع الأدوية الفاسدة الداخلة عن طريق تركيا، حيث دخلت الهرمونات التي تستخدم لنمو الخضار قبل أوانها لزيادة حجمها ووزنها، كما أن لتلك الهرمونات تأثيراً سلبياً كبيراً على حياة الإنسان، ولها أضرار كثيرة وتخلق المشاكل بين المزارع والصيدلاني لأنها غير فعالة ولا تعطي النتائج المرجوة، لذلك تم وضع رقابة على الأدوية الداخلة إلى الشمال السوري، ففي بعض الصيدليات الزراعية كانت تباع الأدوية والمبيدات منتهية الصلاحية بأسعارٍ منخفضة، وبسبب انتهاء الصلاحية يستخدم جرعات إضافية على الخضار وبالتالي يسبب تراكم وزيادة الإصابة بمرض السرطان، وتقدر نسبة الإصابة في الشمال السوري بـ 70 بالمئة، كما تم تنبيه المزارعين والفلاحين بعدم استخدام المبيدات المنتهية الصلاحية، وأخد الحيطة والحذر عند استخدامها، وهناك طرق مكافحة حيوية وطرق يدوية وطرق ميكانيكية بديلة عن استخدام تلك الأدوية والأسمدة».
إعادة تأهيل التربة
تعتبر تربة إقليم الجزيرة من أخصب الأتربة في العالم، ونتيجة استخدام الأسمدة الكيماوية بكثرة تعرضت التربة إلى الهشاشة والانجراف، لذا يجب العمل والتركيز على إعادة تأهيل التربة وذلك باستخدام السماد العضوي (أي روث الحيوانات)، حيث يتم تخميرها واستعمالها بدلاً من استخدام السماد العضوي، لأن التربة بحاجة إلى مواد عضوية وحيوية.
وأصدر قسم حماية النبات تعميماً بخصوص استخدام المبيدات المنتهية الصلاحية وحتى ستة أشهر من تاريخ انتهاء صلاحيتها، حيث تم التلاعب والاحتكار بأسعار تلك الأدوية من بعض التجار، ولجأ بعض التجار إلى بيع بعض الأدوية بسعر مضاعف.
ويتم طرح أفكار للمزارعين وتوعيتهم ويعتبر المنشأ السوري مضمون 100% لوجود الأجهزة اللازمة والمخابر الخاصة بتحليل المبيدات وتحليل الأسمدة، ويتم أخذ الموافقة عند الحصول على إعطاء المبيدات، وبسبب ارتفاع أسعار تلك لأدوية المزارعون لا يستطيعون شرائها، أما بالنسبة للمنشآت غير المضمونة (الصيني والتركي) لعدم معرفة المواد الداخلة فيها، ورغم ذلك الإقبال عليها كثير بسبب رخص ثمنها، وبالمقابل هنالك مبيدات أخرى منشأها ألماني والثاني فرنسي فعاليتها 100% وذلك حتى انتهاء مدتها تكون صالحة للاستخدام، ولكنها غير متوفرة في مناطقنا حالياً.
في الشهرين المنصرمين تم تعميم إرشادات على الصيدليات بإتلاف المبيدات المنتهية الصلاحية بسبب انتهاء موسم الأعشاب الضارة والمُعندة التي تضر بمحاصيل هذه السنة، لأنها لا تخلق مشاكل حتى وإن تم استخدامها أو الاستغناء عنها، وأغلب المزارعين لم يستخدموا المبيدات بسبب قلة الأمطار هذا العام.
وفي شهرين من كل سنة يتم العمل على خطة سنوية حسب أوقات المواسم وهي (موسم الخضار، القمح، الحمص، وحتى موسم القطن وغير ذلك من المواسم)، والجدير ذكره أنه تم زراعة البطاطا لأول مرة في المنطقة وبسبب إصابة الموسم المنصرم بحشرة الكولارادو التي تعتبر من أخطر الحشرات التي تصيب الخضار وانتشارها يقضي على الإنتاج تماماً، ولهذا السبب سوف يتم إعطاء ندوات وإرشادات للمزارعين لحماية موسم الخضار الحالي لآخذ الحذر من الحشرات الضارة التي تصيب الخضروات، ومن خلال زيارة أعضاء مكتب حماية النبات إلى أغلب المناطق والقرى تم إرشاد المزارعين والسيطرة على هذه الحشرة. بالإضافة إلى إصدار تعميم على الصيدليات الزراعية وإرشادهم عن طريق الإعلانات لآخذ الإجراءات اللازمة للقضاء على حشرة الكولارادو ولكي تعطي المناعة لعدم إصابة الخضار ويجب رشها بالمبيدات المخصصة لهذه الحشرة.
الاستعداد لموسم القطن
يتم الاستعداد لتجهيز الأرض لزراعة محصول القطن، لكن بسبب عدم تجهيز مركز مكافحة الأمراض وعدم توفر المواد اللازمة والفطور لإجراء التجارب؛ أدى ذلك إلى عرقلة العمل، كما أن هناك مشاريع قيد الدراسة والعمل، ففي خطة سابقة مدروسة بإجراء مكافحة حيوية لمحصول القطن، ينصح بعدم استعمال المزارعين للمبيدات الحشرية لأن القطن مادة أساسية تدخل في صناعة الألبسة الداخلية، وأن السبب الرئيس لعدم تطور العمل والتقدم هو قلة كادر العمل المختص والافتقار إلى مخابر التحاليل.
وأشارت المهندسة الزراعية آواز سليمان في نهاية حديثها: «نأمل بأن لا نواجه مشاكل مثل ما واجهناه هذا العام من خسائر فادحة، وسوف نسعى للحفاظ على جميع المحاصيل الزراعية والخضار بالجهد والعمل الدؤوب».

التعليقات مغلقة.