حسام اسماعيل –
لعبت العَشائرُ السوريَّة عبَّر تاريخها الطويل الحافل دوراً إيجابياً في تعزيزِ الاستقرارِ والأمانِ في نطاقها الجغرافيّ على الأرضِ السوريَّة، وحال وجودِ هذهِ المنظومة المُجتمعيَّة التي تُعتبرُ جوهر النسيجِ الاجتماعي للمُجتمعاتِ والشعوب بشكلٍ عامٍ دون انجرارِ شعوبِ المنطقة إلى الفوضى التي تسببها انهيار الأنظمة التي تحكم فكانت دائماً بديلاً حقيقياً لهذه الأنظمة تحفظ الأمن وتحقق العدالة بين أفراد المجتمع، فكانت ولا زالت من أهم ضمانات الاستقرار والأمان، وعرف عن هذه التركيبة الفريدة والمتميزة سلميتها والعمل على حل المشاكل المجتمعية للشعوب.
وتعرَّضت هذه المنظومة عبّر تاريخها الطويّل لمحاولاتِ الاستغلالِ والمصادرةِ والتغييبِ والتهميشِ المقصود نتيجة العقليَّة المُتسلطة والاستغلاليَّة للأنظمة الحاكمة التي توالت على حكمِ سوريا، نتيجة إدراكها لأهميَّة هذه المنظومة وتأثيرها على المجتمع بشكلٍ مباشرٍ بسبب الثقل الاجتماعي الذي تتمتعُ به، لذلك عملت على الالتفافِ على هذهِ المنظومة وجذب شيوخِ العشائر بطريقةٍ أو بأخرى الى جانبها، والعمل على إغرائهم بمختلفِ الأساليب، والذي لم ينصاع الى أوامرها كان يتعرضُ الى الاعتقال أو النفي الى خارج البلادِ، وهذا ما يُفسرُ وجودَ بعضِ شيوخِ العشائر خارجِ النطاق الجغرافي لسوريا على الرغمِ من البقاءِ على مكانتهِ بين أبناءِ عشيرته أو قبيلته.
لن أقوم بتكرارِ ما تم ذكره ما أريد قوله بأنَّه على الرغم مما حدث في سوريا؛ نتيجةُ الأزمة التي ابتليت بها الشعوبُ السوريَّة، فقد بقيت العشائر هي أهمِ خيوط ِالنسيج السوري المتنوعِ المتجانس بل وأساسه الذي لا يمكن تغييبهُ، ولا تهميشه بما اسُتخدم من الوسائل التي عمل عليها المُتسلطونَ وأصحاب ُالكراسي، ولدى هذا النسيج القدرة على النفورِ من أي تركيبهٍ غير متجانسةٍ وغريبةٍ عنه، وهذا ما فسرَّ نهوضَ أبناءِ العشائر، ووقوفهم كرأسِ حربةٍ ضد كل الغزاة، والطامعين والحكَّام الظالمين، وهبّوا للدفاعِ عن تُراب وطنهم بكلِّ ما أوتوا من قوة، وانظموا إلى جانبِ الحقّ ليدحروا الظُلم والظلاميين، فكان لهم صولةٌ وجولة إلى جانبِ قواتِ سوريا الديمقراطيَّة في وجهِ الإرهاب، وتحريرِ البلادِ والعباد والمُشاركة في بناءِ المناطقِ المُحررة التي دُمرت، ويُشاركون وبكلِ قوةٍ في الإدارة الذاتيَّة الديمقراطيَّة، والاندماج بهيكليتها لإيمانهم بهذا المَشروع الديمقراطي الذي أثبت نجاحهُ على الأصعدة كافة، وبعد ذلك يتم اتهامهم بالخيانةِ والارتهانِ والعمالةِ.
لا أعلمُ ما هي مقاييس الوطنيَّة، وحب الوطنِ، والتضحيَّة في سبيلهِ حسب ما يفهمهُ من يُطلقون أبواقَ توصيفاتهم تلك…؟!، ومن شرّعنَ لهم حقُ إطلاق هكذا تَصريحات وتوصيفات؟!، على الرغمِ من موقف مجلس سوريا الديمقراطيَّة الواضح أنَّه مع الحلِّ السوري، ومع الحوارِ، والنقاشِ، ومع وحدةِ الأراضي السوريّة، وليس لهُ أي موقفٍ أو نوايا أخرى يُحاول أن يلصقها بعض الأطراف التي يغيظهم ما يحققهُ المجلسُ المذكور سوياً مع أبناءِ العشائرِ، وكافةِ المكوناتِ والشعوبِ السوريَّة من إنجازات الذين أعربوا عن موقفهم المُساند لقوات سوريا الديمقراطيَّة، والمظلة السياسيَّة لها المُتمثلُ بمجلس سوريا الديمقراطيَّة في الملتقى العشائري الذي عُقد بمدينةِ عين عيسى، إذاً لا تبرير للتصريحاتِ والاتهاماتِ التي تُطلق من بعضِ الأطراف، ولا تُفهم إلا في سياق التعصب (أما أن تكون معنا وإلا فأنت ضدنا)، ولا أظنُّ أن هذهِ التصريحات تجدي نفعاً في هذهِ الظروفِ التي يحتاجُ فيها السوريين الى خطابٍ جامعٍ يستوعبُ الجميع لا خطاب مُعرقلٍ ومعطلٍ.
اعتقد بأنَّ مقاييس أن تكون وطنياً سورياً مُدافعاً باذلاً هو حجمُ ما تقدمهُ من تضحياتٍ في سبيلِ سوريا المستقبل، سوريا ديمقراطيَّة تعدديَّة لا مركزيَّة يتمتعُ أهلها وناسها بكافةِ حقوقهم المشروعة، دونَ تغييبٍ أو تهميشٍ أو مصادرةٍ لرغباتهم وهذا ما يُنادي بهِ مجلسُ سوريا الديمقراطيَّة في كل مرةٍ، وبعد ذلك يُتهم بالخيانةِ والارتهانِ والتبعيَّة..!.