الدرباسية/ نيرودا كرد – أشارت البرلمانية عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، نوروز أويصال، إلى أن الحوار حول مرحلة السلام والمجتمع الديمقراطي، وصل مرحلة بناء القاعدة الدستورية والقانونية، ولفتت إلى أن اللجنة البرلمانية لم تقم بما هو مطلول حتى الآن، وشددت على أن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، قدم العديد من الملاحظات حول عمل اللجنة وما المطلوب منها.
مع دخول “عملية السلام والمجتمع الديمقراطي” عامها الثاني، تتزايد الأسئلة حول مصيرها، وخاصة فيما يخص القانون والضمانات الدستورية، والوضع السياسي في باكور كردستان وتركيا، وحول الجدية الحقيقية في تحويلها من خطاب سياسي، إلى إجراءات دستورية وبرلمانية ملموسة على أرض الواقع، يُتداول في الأوساط السياسية والإعلامية، حديث عن نية إدراج بنود تتعلق بالسلام في الدستور التركي، إلا أن حجم التقدم في هذا الملف لا يزال غير واضح. فحتى اللحظة لم تُعلن تفاصيل حول المراحل التي وصلت إليها هذه المحاولة، ولا عن الصيغ المقترحة التي تضع الإطار القانوني والدستوري للعملية، وفي البرلمان، يبقى دور “لجنة السلام” موضع متابعة، رغم أنها لم تحقق ما المطلوب منها حتى الآن، فالرأي العام التركي، ينتظر توضيحاً لموقف اللجنة من مجمل التطورات، ومعرفة ما إذا كانت قد اتخذت خطوات عملية في اتجاه سن تشريعات، أو تعديل قوانين، تفتح الباب أمام استكمال المسار، والمساهمة الفعالة في نجاح عملية السلام، أم أن الأمر ما زال في إطار النقاشات، وإلى متى ستستمر.
على الأرض، تبرز أيضاً تساؤلات، حول طبيعة النشاطات التي جرت في هذا السياق، خلال الفترة الماضية، وما إذا كانت قد أسهمت في تهيئة الأرضية المجتمعية، والقانونية، للمضي قدماً، أما موقف الدولة التركية الرسمي فيبقى هو العامل الحاسم، حيث تبقى الأمور مرتبطة بمدى تقرب الدولة التركية من عملية السلام، إيجابيا أم سلبياً، فمن دون إرادة سياسية واضحة، وجدول زمني معلن، يصعب الحديث عن مستقبل العملية.
وهنا تبرز النقطة الأهم، هل وضعت الحكومة سقفاً زمنياً محدداً لإنهاء هذا المسار، أم أن العملية مفتوحة على احتمالات التمديد والتأجيل؟ وتبقى النقطة الأخطر مرتبطة بسيناريو الفشل، فتعثر المسار لا يعني فقط توقف المبادرة، بل يطرح سؤالاً مباشراً عن انعكاسات ذلك على الداخل التركي، وأيضا على الخارج، وعلى أفق الحلول السلمية في المنطقة، في ظل هذا الغموض، تبقى الكرة في ملعب القوى السياسية، وما ستقدمه من إجابات شفافة تخرج العملية من دائرة التكهنات إلى دائرة التنفيذ.
ضرورة الاعتراف بالوجود التاريخي للكرد
وحول الموضوع، التقت صحيفتنا، البرلمانية عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، “نوروز أويصال”: “على الرغم من الخطوات الإيجابية التي أقدم عليه القائد عبد الله أوجلان، وحركة التحرر الكردستانية، إلا أن عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، حتى الآن لم تتقدم بالمستوى المطلوب، لعدم تهيئة الأرضية الدستورية، والقانونية، من الدولة التركية، والتي تؤمن استدامة العملية وتصلها إلى بر الأمان”.
وأضافت: “كي نصل إلى سلام مستدام في باكور كردستان وتركيا، فلا بد من تلك الأرضية القانونية والدستورية، التي ستمنع أي إمكانية للتلاعب المستقبلي الخطوات التي تم التوافق عليها، فإن وضوح الدستور والقوانين المتعلقة بعملية السلام، من شأنه فتح الطريق أمام استكمال هذه العملية، بخطوات وإجراءات جدية أخرى تسرع في دفع العملية نحو الأمام والوصول إلى النجاح المنشود منها”.
وتابعت: “لقد أنهت اللجنة البرلمانية عملها في الثامن عشر من شباط الماضي، وقد أصدرت في حينه بيان تلخص فيه نتيجة عملها، ونحن قدمنا العديد من الملاحظات حول هذه اللجنة وعملها، لأنها لم تقم بما هو مطلوب منها، وعملها لم يكن بالمستوى المطلوب في هذه المرحلة، التي يمر بها باكور كردستان وتركيا، ومن أبرز ملاحظاتنا التي قدمناها هي حاجة هذه المرحلة لخطوات قانونية سريعة من أجل دعم علمية السلام، هذه إحدى النقاط التي لم تنجح اللجنة حتى الآن في إيجاد حل لها”.
وزادت: “ومن أبرز النقاط، عدم تعامل اللجنة مع الملف وفق قوانين المحكمة الدولية لحقوق الإنسان، حيث أن اللجنة في بيانها، لم تتطرق إلى ضرورة تطبيق هذه القوانين ضمن الأنظمة والقوانين العاملة في باكور كردستان وتركيا، كما أن اللجنة البرلمانية، لم تأتِ على ذكر ضرورة إنهاء مرحلة الإنكار الوجودي والتاريخي للشعب الكردي، والاعتراف بحقوقه المشروعة، والذي بدوره يتطلب الاعتراف بحرية العمل السياسي، وهذه الأمور لم تتطرق لها اللجنة البرلمانية خلال عملها، والسبب في ذلك يعود إلى فقدان الإرادة السياسية لدى الدولة التركية، في الوصول إلى سلام مستدام، بنهي حالة الحرب والصراع من جذوره”.
الفعاليات واللقاءات وموقف الدولة التركية
وتطرقت للقيام بالعديد من الفعاليات في هذا السياق: “قمنا بالعديد من الفعاليات، وخاصة تلك التي تتعلق بمناقشة البرلمان للتعديلات الدستورية والقانونية، لأننا في الكتلة البرلمانية لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، عقدنا العديد من اللقاءات مع الكتل البرلمانية، ومع البرلمانيين المستقلين، أطلعناهم على مسار عملية السلام، وتم حثهم على ضرورة الضغط داخل البرلمان، للوصول إلى التعديلات الدستورية، والقانونية، التي نتحدث عنها، وهي من أهم الأمور التي يجب أن تتم وبسرعة”.
ولفتت: “من جهة أخرى، قمنا بإجراء العديد من اللقاءات، مع الأطراف السياسية داخل باكور كردستان وتركيا، فلم تبقَ المسألة محصورة بيننا وبين حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، بل أننا وضعنا القوى السياسية في صورة الموضوع، ومن كافة جوانبه، وطلبنا منها العمل الجدي باتجاه نجاح هذه العملية، من خلال الضغط على الدولة التركية، للإقدام على خطوات عملية جادة للتعرف بماهية المرحلة، وما المطلوب من كل طرف من الأطراف، بهدف تشكيل ضغط شعبي على الدولة التركية، وقبول القيام بخطوات جادة من شأنها إيصال العملية للهدف المطلوب”.
ولفتت: “لا يمكن النظر إلى مواقف الدولة التركية كتلة صماء واحدة؛ لأن هنالك العديد من الآراء المتباينة داخل أجهزة الدولة التركية، البعض منهم يريد الوصول إلى نتائج حقيقية وملموسة، فيما يخص السلام والمجتمع الديمقراطي في باكور كردستان وتركيا، وفي الوقت نفسه هنالك أطراف، وعلى رأسها الحركة القومية وحزب العدالة والتنمية، التي تسعى لبقاء الحال كما هو عليه الآن، دون الإقدام على أي تغييرات جدية، وهذا الأمر غير مقبول”.
وأن “من أبرز نقاط الخلاف بيننا وبين الدولة التركية، عدم تحديد سقف زمني لهذه العملية، وهذا الأمر مهم للغاية، لأن الدولة التركية أبقت المدة الزمنية لنجاح هذه العملية مفتوحة، الأمر الذي يفتح الباب أكثر أمام المماطلة والتسويف، وتضييع الوقت، وبالتالي إمكانية فشل هذه المرحلة. لذلك؛ نحن أحوج ما نكون اليوم إلى مواصلة العمل سواء داخل باكور كردستان وتركيا، أو في الأجزاء الأخرى من كردستان، للضغط باتجاه تحديد مدة زمنية لنجاح هذه العملية، لا سيما بعد الخطوة الأولى التي لا بد منها وهي التعديلات الدستورية والقانونية”.
البرلمانية عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، “نوروز أويصال”، أنهت حديثها: “فشل هذه المرحلة، سينعكس سلبا على الشعب التركي، لذلك فإن نجاح هذه العملية لا يقتصر على الشعب الكردي فقط، وانما يتعين على شعوب المنطقة كافة، أن تدفع باتجاه نجاح عملية “السلام والمجتمع الديمقراطي”، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على مستوى الحريات والديمقراطية في تركيا، وعلى دول الشرق الأوسط دون استثناء”.