No Result
View All Result
حوار/ سلافا أحمد –
إنّ الأوضاع السياسية في سوريا تشهد مزيداً من التعقيد والتغيرات، وإن استمرت هذه التعقيدات؛ فسيكون هنالك احتمال اندلاع صراع دولي كبير ومتجدد بين القوى المتصارعة في سوريا. ولكن؛ حل المعضلة السورية يكمن في تطبيق مشروع الأمة الديمقراطية.
وحول آخر التطورات السياسية على الساحة السورية عامةً وشمال شرق سوريا خاصة، وكيفية إمكانية حل الأزمة السورية؛ أجرت صحيفتنا حواراً مع نائبة رئيس حزب سوريا المستقبل ـ فرع إقليم الفرات سميرة محمد.
وكان الحوار على الشكل التالي:
ـ كيف تقيّمون الوضع السياسي العام على الساحة السورية بعدما تم القضاء على مرتزقة داعش عسكرياً في سوريا؟
لا زلت معالم الأزمة السورية غير واضحة، ويوماً بعد آخر؛ تتعقد الأزمة السورية وتتضاءل فرص الحل، حيث تسعى القوى الإقليمية والخارجية لتنفيذ أجنداتها في سوريا ووضع خارطة جديدة يحققون من خلالها مصالحهم.
لقد تم القضاء على مرتزقة داعش عسكرياً في سورياً، ولكن لا زلنا نواجه خطر داعش من خلال فكره المتطرف وخلاياه النائمة التي تسعى من خلالها لزعزعة أمن واستقرار المنطقة والعالم، وخير مثال على ذلك انفجارات نيوزيلندا وسيرلانكا التي ذهبَ ضحيتها أرواح مئات الأبرياء. لقد انتهت حروب الوكالة التي كانت تحاول من خلالها تلك الدول إثارتها، وفي هذه المراحل تدخلت تلك الدول بشكل مباشر لتحقق مصالحها على الساحة السورية، حتى ولو كانت على حساب دماء الشعب السوري، حيث تشهد الأوضاع السياسية في سوريا مزيداً من التعقيد والتغيرات، وإن استمرت هذه التعقيدات فإننا أمام احتمال اندلاع صراع دولي كبير بين القوى المتصارعة في سوريا.
تميزت التحولات على الساحة السورية بطابع مشترك بين الجميع الأطراف الإقليمية والدولية المتواجدة على الأرض، وبخاصة دولة الاحتلال التركي التي تعمل على تقسيم سوريا، حيث تحتل عدة مدن سوريا، وإيران أيضاً تسعى لتحقيق مصالحها بعد أن قدمت الدعم الكبير للنظام بالعتاد والمقاتلين. أما روسيا؛ فتضغط على النظام السوري سراً لكي لا يتفاوض مع مجلس سوريا الديمقراطية، وتدعي إعلامياً إنها تسعى إلى إجراء مفاوضات بين الطرفين، ومن جهة أخرى تتفق مع الاحتلال التركي عن طريق المقايضات لاحتلال المزيد من الأراضي السورية. وفي الآونة الأخيرة خرج موضوع الصفقة الروسية التركية حول بلدة تل رفعت، حيث ما زالت البلدة تتعرض للهجمات التركية ومرتزقتها، وهناك نقاط تمركز روسية هناك والأهالي متخوفون مما يجري بين الروس والأتراك بخصوص البلدة وتكرار سيناريو عفرين هناك، ومع ذلك معنويات الأهالي هناك مرتفعة وهي مستعدة للدفاع عن أرضهم والوقوف في وجه الأطماع التركية. لا يوجد شيء في سوريا يسمى السيادة السورية، أين هي السيادة إن كانت عفرين وإعزاز وجرابلس والباب محتلة من قبل دولة الاحتلال التركي، والجولان أصبحت جزءاً من أراضي إسرائيل، وميناء طرطوس تم تأجيره لروسيا وميناء اللاذقية لإيران، وما زال مصير إدلب مجهولاً، والآن بلدة تل رفعت محل نقاشات، ومع ذلك هناك من يتبجح بالسيادة السورية، والنظام السوري لا يزال يعيش في أوهام ما قبل عام 2011.
ـ هل نشمُّ رائحة صفقة بين الاحتلال التركي وروسيا لتسليم تل رفعت إلى تركيا وبأيّ مقابل ستتنازل روسيا عن البلدة ؟!ً، أم أنها حرب إعلامية لا غير، وكيف سيكون موقف إيران من تلك الصفقة إن تمت؟
لا زالت قضية تل رفعت يكتنفها الغموض. ولكن؛ يظهر إن خلف هذه القضية مؤامرة قذرة حيكت على الشعب السوري، دولة الاحتلال التركي ومنذ احتلالها لعفرين تسعى للسيطرة على تل رفعت، ليمكنها ذلك من فتح الطريق الدولي بين مدينتي غازي عنتاب وحلب. ولكن؛ وجود قوات سوريا الديمقراطية تشكل عائقاً أمام تنفيذ هذا المخطط القذر. والآن بعدما اتفقت روسيا والاحتلال التركي حول صفقة منظومة إس 400، تحاول دولة الاحتلال التركي مرةً أخرى فرض سيطرتها على بلدة تل رفعت وتسعى لذلك بالفعل، والروس يفكرون حسب مصالحهم وكل ما يقال بأن الروس جاؤوا من أجل الشعب السوري هو بعيد عن الحقيقة، وما زالت تجربة ومعاناة أهالي عفرين ماثلة أمام أعين العالم أجمع.
وأما بالنسبة لإيران؛ فإنها ستقف عائقاً أمام تنفيذ هذا المشروع والمخطط التركي الروسي، حيث تشهد العلاقات الإيرانية الروسية تخبطاً كبيراً، وإيران ترى بأن دولة الاحتلال التركي باتت تهدد المناطق التي تخضع لسيطرتها، حيث يتقلص نفوذها يوماً بعد آخر؛ لأنها هي من دفعت الفاتورة الأكبر في تلك المناطق، والمحاولات الروسية التركية مستمرة في إبعاد إيران عن الساحة السورية، ولكن ليست بتلك السهولة التي يتخيلها البعض بأن إيران ستترك الساحة لهم.
ـ برأيكم ما الحل الأمثل للأزمة السورية، وبناء سوريا ديمقراطية تعددية في ظل كل هذه الصراعات الإقليمية والدولية؟
الحلول العسكرية للأزمة السورية أثبتت فشلها بالمطلق، ونحن نرى بأن الحل يكمن في تطبيق مشروع الأمة الديمقراطية الهادف إلى بناء سوريا حرة ديمقراطية تعددية، أساسه التعايش المشترك وأخوّة الشعوب. ولكي نتمكن من وضع حل للأزمة السورية، يجب على النظام السوري التخلي عن ذهنية القومية الواحدة والحزب الواحد واللغة والواحدة والعلم الواحد، وعليها أن تعترف وتقبل بالشعوب والمكونات الأخرى، وتعترف بأن مجلس سوريا الديمقراطية هو الممثل الحقيقي لشعوب شمال وشرق سوريا، وأن يكون جاداً في التحاور من أجل بناء سوريا حرة ديمقراطية تعددية.
No Result
View All Result