سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

العنف ضد المرأة

وفاء الشيخ –
في ظل كل التطورات الحاصلة في العالم ومع تفاقم العنف بكل أشكاله، ازدادت معاناة المرأة من كل النواحي، فالعنف تعددت أشكاله ضد النساء، ولم يعد يمارس من طرف الرجل فقط، فأصبحت بحكم بنيتها الجسدية عرضة لكل أشكال العنف في الحروب والأزمات والعنف الأسري والفقر؛ وكلها مسببات للألم، فالعنف ضد المرأة لا يعني فقط استعمال القوة ولكنه يشمل العنف النفسي باستخدام الكلمات البذيئة، واستخدام بعض التصرفات التي تسبب الألم للزوجة والأبناء، فالعنف ضد المرأة أسلوب غير حضاري ومرفوض لأن المرأة ليست سوى كتلة من المشاعر والأحاسيس وهي كالوردة الفواحة كلما اعتنيت بها زادتك رونقاً وجمالاً، العنف له سلبيات كثيرة أهمها الشعور الذي يتولد لدى المرأة تجاه زوجها، حيث يؤدي العنف لإحساسها بفقدان الحب والاحترام وكرهها له، فتبدأ الحياة الزوجية بالاهتزاز وتبدأ المشاكل التي لا تتوقف والتي قد تنتهي بالانفصال، ولا يتوقف أثر هذا العنف على الزوجة فقط، بل يتعداه ليصل للأبناء الذين قد يصابون بالعقد النفسية أو يتخذون من العنف سلوكاً لهم، فيصبح العنف سمة لكل أفراد الأسرة، وأيضاً يسبب الأمراض النفسية والعصبية نتيجة التعرض للعنف الجسدي والنفسي، ويولد لديها الشعور بالاضطهاد والنقص وقلة الحيلة وانعدام الثقة بالنفس، وقد تتطور هذه المشاعر لتتحول للاكتئاب، وقد يحدث لديها أيضاً ارتداد سلوكي نتيجة للعنف المتكرر، والغضب المشحون بداخلها فتلجأ لتصرفات غير مقبولة في المجتمع، مثلاً كأن تتخذ الأم سلوكاً عنيفاً ضد أبنائها فتصب غضبها عليهم دون ذنب! فيؤدي ذلك؛ لتحول العنف ضد المرأة والأسرة ظاهرة في المجتمع، وتخلي الكثير من الأسر عن مسؤولياتها فلا يوجد هنالك جهات رادعة اجتماعياً لمن يمارس العنف، فالمرأة بمجرد زواجها تفقد الحماية من جانب أسرتها، إذ يصبح الطلاق شبحاً مرفوضاً تخشاه المرأة وأسرتها، مما يدفع ببعض الأزواج لاستغلال هذا الضعف بشكل سيء، وأيضاً هناك العنف التعويضي (فشة خلق).
ومن الأسباب التي قد تدفع الرجل لممارسة العنف ما يسمى بالعنف التعويضي؛ حيث أن الرجل يتعرض لحالات إحباط في المجتمع أو العمل، وقد تتكالب عليه لدرجة تدفعه لتفريغ شحنة الغضب التي بداخله على الزوجة والأبناء دون ذنب اقترفوه، وهذا الأسلوب الأكثر شيوعاً في مجتمعاتنا لكن؛ يعتبر ذلك ضعفاً في شخصية الرجل وأنه خال من جميع صفات الرجولة، ويرجع أسباب انتشار العنف ضد المرأة إلى المفهوم الخاطئ مفهوم القوامة، حيث يظن البعض أن القوامة تعني أن تتحول المرأة لأمةً يفعل بها ما يشاء، ويجهل الكثير من الرجال أن القوامة وضعت لحسم الإدارة بالحياة الزوجية، أي أن الإنفاق على الأسرة يقع عاتق الرجل وليس المرأة، ولكن؛ نتمنى بعد القوانين التي وضعت من أجل الحفاظ على حقوق المرأة في روج آفا وشمال سوريا، والرفض المطلق للعنف ضد المرأة، المساهمة في الحفاظ على حقوقها من جميع النواحي، ومنحها حق التعبير عن آرائها وإثبات مكانتها في المجتمع، وتطبيق فلسفة القائد عبد الله أوجلان بقوله: «يجب على المرأة أن تكون حرة، ولا تكون المرأة حرة إلا عند مشاركتها الفعالة في جميع الميادين الاجتماعية والثقافية، فحرية المجتمع من حرية المرأة»، فيجب أن نكرم المرأة في المجتمع فهي الأم والأخت والصديقة والزوجة التي توفر كافة سبل الراحة لأبنائها حتى ينعموا بحياة سعيدة ومريحة وتسعى بكل طاقاتها وجهدها على النهوض بالمجتمع وتقدمه، ونتمنى من النساء اللواتي يعشن معاناة العنف الأسري عدم السكوت على العنف، فالصمت والصبر على الجمر، هو ما يعقّد القضية، ويتسبب في استفحالها، والعمل على ضرورة توجيه المجتمع بشكلٍ عام لقضية احترام المرأة، لأن هذا يؤدي للسلام الاجتماعي، فالتعامل المرن بين الأشخاص داخل المجتمع الواحد من شأنه أن يقضي على التوتر ويقلل من المواقف السلبية بالحياة، ويجعل الحياة الزوجية أكثر تماسكاً، فالمرأة هي لغز مفتاحه كلمة واحدة هي الحب.