No Result
View All Result
نادر خليل رشيد –
مساعي أمريكا الحالية تنحصر بممارسة الضغوطات على إيران لإنهاء وجودها العسكري في سوريا، حيث إن اللقاءات والمشاورات والنقاشات ما زالت مستمرة بين الاحتلال التركي وروسيا من جهة وبينها وبين أمريكا من جهة أخرى على رسم مستقبل المنطقة وتوزيع خرائط النفوذ، وبطبيعة الحال لن تتوضح معالم مستقبل سوريا قبل الانتهاء من الوجود العسكري الإيراني والوصول إلى رؤية مشتركة للحكومة القادمة.
تحاول بعض الدول الإقليمية إعادة الأسد إلى الواجهة وإعطاءه الشرعية. لكن؛ التهديد المباشر من قبل أمريكا بفرض عقوبات على تلك الدول هو الذي أوقف وصول بشار الأسد إلى الواجهة، حيث تعد دولة الاحتلال التركي من أبرز اللاعبين في تأجيج الصراع في سوريا من خلال دعمها للجماعات الإخوانية الموالية والمرتبطة بالقاعدة، ومحاولة استغلالهم لتحقيق أطماعها الاحتلالية وتهديداتها المباشرة بتوجيه قواتها العسكرية والفصائل الموالية لها ممن سماهم بالجيش الحر لاحتلال مناطق جديدة من الشمال السوري؛ بحجة محاربة الكرد؛ كونهم يمثلون خطراً على أمنها القومي. وتستغل دولة الاحتلال التركي التناقضات بين أمريكا وروسيا لتمرير مشاريعها وتستخدم قضية المهاجرين كورقة ابتزاز ضد الدول الأوروبية، ومن خلال علاقتها المباشرة مع المجموعات المرتزقة لتنسف أي حل من الحلول يوصل سوريا إلى حالة من الاستقرار.
انتهت داعش في أخر معقل لها في الباغوز. لكنها؛ ما زالت متواجدة في مناطق شرق الفرات على شكل خلايا وتواجد داعش حالياً يظهر في أعماق الصحراء وهي تنظم نفسها من جديد، وإن عمليات التفجيرات والاغتيالات التي تطال قياديين في مناطق شرق الفرات خير دليل على أن داعش تحاول إعادة تأهيلها من جديد. ومع ذلك؛ فإن مواقف الدول الفاعلة في سوريا تعج بالتخبط والضبابية وبطبيعة الحال هي المسؤولة عن تأزم الأوضاع التي تشهدها الساحة السورية. ويمكن تصنيف الأزمة السورية على أنها أزمة دولية وإقليمية تعقدت حلولها على المستويات كافة، والمحاولات لطرح حلول محلية وإقليمية ودولية لن تأتي بأي نتائج خلال هذه الفترة والإصرار على فرض الحلول سيعقد الأزمة أكثر من ذلك.
ولإخراج سوريا من هذه المحنة كون القضية السورية باتت قضية دولية بامتياز؛ لا بد من إيجاد توافقات وتسويات دولية ومحلية وإقليمية، في الوقت الحالي. الكل يراقب تسلسل الأحداث في سوريا ويطرح أسئلة؛ إلى أين تتجه سوريا وما هو مصير الشمال السوري، وبشكل خاص مصير الشمال الشرقي من سوريا؟.
إن جميع القوى الفاعلة على الساحة السورية تتوجه أنظارهم نحو مناطق شرق الفرات والكل يحاول الوصول إلى تلك المناطق باعتبارها الخزان الاقتصادي لسوريا، لتوفر آبار النفط والغاز ولأهميتها البالغة على المستوى الزراعي لتوفر مساحات كبيرة وواسعة من الأراضي الزراعية، ومن خلال السيطرة على تلك المناطق تصبح جميع الأوراق الفاعلة لإنتاج الحلول وإلغائها بيده. لذلك؛ مناطق شرق الفرات هي أكثر المناطق في سوريا حساسية لتشهد تطورات وصراعات وتحولات، وربما إنجاز حلول وقد تكون فاتحة ومقدمة لحل شامل للوضع السوري، وعلى هذا الأساس؛ تسعى جميع القوى المتصارعة في سوريا للسيطرة على هذه المناطق وبشكل خاص النظام السوري وحلفائها الروس والإيرانيين، وفق مبدأ بسط الشرعية وإعادة المناطق لحضن الوطن.
التواجد الأمريكي في مناطق شرق الفرات سابقاً كان غير واضح المعالم في سياسته الاستراتيجية، بعد هزيمة مرتزقة داعش؛ بدأت تتوضح الاستراتيجية الأمريكية في سوريا، وهي تعمل على عزل النظام السوري ومنعه من العودة للجامعة العربية، وفرض عليه عقوبات اقتصادية متعددة الأبعاد، بدءاً من الحظر الاقتصادي وصولاً لمن يخرق الحظر، وبدأت تمنع دول الخليج وأوروبا من تثبيت الاستقرار والمساهمة في إعادة البناء تحت ذريعة وصول سوريا إلى حالة من الأمن والاستقرار.
No Result
View All Result