كاوه نادر قادر/ خبر 24 –
بدأت المرحلة الثانية من العقوبات الأمريكية على الصادرات النفطية الإيرانية وشدد إدارة ترامب من العقوبات المفروضة عليها بحرياً، بعد أن كانت برياً فقط وقامت برفع الإعفاءات من شراء النفط الإيراني عن ثمان دول هي (الصين، الهند، اليابان، اليونان، كوريا الجنوبية، تايوان، تركيا، إيطاليا). وتم تحديد الثاني من أيار موعدا لهذه الدول للعمل على الوقف الكلي للصادرات النفطية الإيرانية والذي يقدر ب ١،٧ مليون برميل يومياً، وهذه الخطوة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة التي قد تحمل في طياتها سيناريوهات واحتمالات عديدة منها:
احتمال حدوث تصادم عسكري بين عدد من دول الشرق أوسطية المؤيدة لأمريكا من جهة ولإيران والقوى الشيعية المساندة لها من جهة أخرى، خصوصاً في حالة تمكن إيران من غلق مضيق هرمز بوجه الملاحة البحرية الدولية.
حدوث تقلبات في الأسواق النفط العالمية والشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز وصادراتها النفطية والتي تُقدر ١٨ملیون برميل يومياً، من دول الخليج مثل السعودية والعراق والإمارات وقطر والبحرين والكويت التي تصدر إلى دول أوروبا والعالم الغربي ١٣ملیون برميل يومياً، والباقي إلى العديد من الدول الآسيوية مثل الصين واليابان وكوريا وتايوان وتركيا، وهي عبارة عن ٢٠٪ من إجمالي صادرات النفط الخام في العالم و3٪ عن طريق البحر وبمعدل ناقلة كل ستة دقائق حسب مركز إدارة الطاقة الأمريكية. والجدير بالذكر أن مضيق هرمز ليس من “المناطق الساحلية” لأي من الدول المنطقة و تريد إيران السيطرة على هذا المضيق لقربها منه، وتم رفض هذا الطلب الإيراني لثلاث مرات في ١٩٦٠ و١٩٨٠ و ١٩٨٢ من قبل الدول المشاركة في المؤتمرات الدولية حول تنظيم قوانين البحار الدولي وحسب القانون الدولي للبحار، اعتبرت من مناطق” أعالي البحار” ويحتسب مضيقاً دولياً حسب القانون الدولي الصادر سنة ١٩٨٣، وأن ليس لإيران أو لأية دولة أخرى أية سيادة وطنية على المضيق ونصت المادة ٣٨ منها (تتمتع جميع السفن العابرة للمضايق الدولية دون أية عراقيل……)، مع هذا فتصريحات المسؤولين الإيرانيين الأخيرة تقول أن العقوبات لن تمر بدون رد، والمضيق رهن بيد الحرس الثوري خصوصاً أنها تكافح من أجل تصدير المزيد من النفط لتحسين واقع العملة الإيرانية، والتي وصل التضخم فيها إلى أكثر من ٥١ ٪ في العام المنصرم.
تراقب أمريكا وروسيا وإسرائيل الوضع عن كثب كلٌ حسب مصالحه، وأمريكا أرسلت أساطيلها العسكرية عبر قناة السويس إلى البحر الأحمر والمناطق القريبة من هذا المضيق، استعدادا لاحتمال أي تدخل عسكري إيراني، أما روسيا رغم رفضها للقرار الأمريكي، إلا أنها في حالة إيقاف كلي للصادرات النفطية الإيرانية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط من٦٥ دولار إلى ١٠٠ دولار/ حسب مصادر أسواق النفط المطلعة، والخزينة الروسية أيضاً تعاني نتيجة العقوبات الأمريكية ضدها، حول ضم القرم إلى روسيا عنوةً، أما إسرائيل فأنها على استعداد دائم لضرب إيران متى ما وجدت الفرصة السانحة.
وعلى ما يبدو أن الأيام القادمة ستكون ساخنة بين (الأمريكيين والإيرانيين) حيث تتصاعد لغة التهديدات، لذلك هل إيران على استعداد لإغلاق المضيق وشن عمليات عسكرية على القواعد والقوات الأمريكية المتواجدة في الشرق الأوسط مع الفصائل الشيعية الموالية لها من حزب الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي وحركة أنصار الله الحوثية وحماس الفلسطينية، بالطبع كل هؤلاء تحت أمرة الحرس الثوري الإيراني. وهنا يكمن السؤال هل سيكون هناك هجوم أمريكي غربي من جهة البحر؟ وتصبح المنطقة ساحة لحرب شاملة غير محمودة العواقب، أم هي بداية للصلح والتوافق وإنهاء الأزمة؟، هذا ما ننتظر جوابه من خلال ما سيحدث من تطورات في الأيام القادمة.