نوري سعيد –
نحن السوريون نشعر بالغبطة ونحن نشاهد سقوط الأنظمة الديكتاتورية في البلدان الأخرى وآخرها نظام البشير في السودان وبوتفليقة في الجزائر. لكننا؛ نحس بالغصة؛ لأن الحراك الشعبي السوري الذي انطلق من درعا 2011 دخل عامه التاسع، من دون أن يحقق مبتغاه بسبب انحرافه عن مساره السلمي واستغلال الإخوان المسلمين الحراك لأهدافهم الدنيئة والخلافات التي تنهش جسد المعارضة، والاستقواء بالآخرين وبالأخص دولة الاحتلال التركي. والسؤال الذي يطرح نفسه؛ إلى متى سنبقى على هذه الحال؟ أين الشرفاء في سوريا والمخلصين؟ ولكن وإن خذلتنا القوى الدولية والإقليمية لن نرضى مطلقاً أن يكون الحراك الشعبي السوري من دون نتائج بهمة قسد والشرفاء من أبناء سوريا؛ لأن ما من ثورة من ثورات ربيع الشعوب وصل عدد المهجرين والنازحين فيها إلى 13 مليون نسمة والقتلى بحدود 700 ألف، أما آن الأوان بعد كل ذلك أن نفكر بمصير شعوبنا وإلى متى عليها أن تتحمل الويلات؟ إننا نقول: لن نقف مكتوفي الأيدي جراء احتلال تركيا للأراضي السورية والمد المذهبي الإيراني الذي يشمل سوريا أيضاً، ولا يجوز أن يسيطر علينا اليأس، ولا بد من أن نعيد ألق الحراك الشعبي من جديد سلمياً ومن شمال وشرق سوريا هذه المرة، بعد أن انكشفت الأوراق كافة، وبدا جلياً أن لا أحد يريد للسوريين الخلاص والخير، والكل يريد تحقيق مصالحه واستمرار المعاناة السورية أطول فترة ممكنة.
نحن في شمال وشرق سوريا استطعنا هزيمة أعتى مرتزقة ظهر في التاريخ، مع ذلك لم نتمكن حتى الآن في الوصول إلى صيغة حل لأزمتنا، أليس من المخجل أن نتابع انجازات غيرنا ونحن لا شيء يشغلنا سوى كيل الاتهامات وإلصاق العمالة ببعضنا، مع أننا كلنا سوريون. ألا تكفي ثماني سنوات ونحن على هذه الحال ونرى بأم أعيننا وطننا يضيع. لقد عانى الشعب السوري من الخلافات التي تنهش جسده، ولم تعد الأزمة تنحصر الآن على الجانب السياسي، بل أصبحت تطال متطلبات الشعب الأساسية وبخاصة ضروريات الحياة والعيش الكريم، ولا بد لكافة الأطراف إبداء المرونة والتنازلات لأن الاستقواء بعضلات الآخرين لم يعد مجدياً، فالخلافات طالت الدول الضامنة أيضاً ولا سيما الروس والإيرانيون؛ لأن كل طرف يحاول الاستحواذ على الحصة الأكبر من الكعكة السورية، هذا بالإضافة إلى الأطماع التركية التي تحتل حوالي خمسة آلاف كيلو متر مربع من الأراضي السورية وهي تطمع بالمزيد إن استطاعت!
ختاماً؛ لم يبقَ للسوريين من أمل سوى قوات سوريا الديمقراطية البطلة؛ لأنها تستمد قوتها من شعوب المنطقة، ودعم قوات التحالف الدولي، ولأن هذه القوات صاحبة مشروع بناء سوريا جديدة تليق بكافة السوريين، وتنعم في ظلها شعوب سوريا بحقوقها المشروعة وهي لا تطمع باستلام السلطة وتؤمن بالانتقال السلمي من خلال انتخابات حرة ونزيهة، وتجعل مصلحة الوطن فوق كافة الاعتبارات الأخرى. وهي ضد أي مساس بسيادة ووحدة الوطن وتطالب بخروج كافة القوات الأجنبية من سوريا، وصياغة دستور سوري جديد تشارك فيه كتابته كل الأطراف، بعيداً عن أية صياغات عرقية أو طائفية أو إملاءات خارجية، وبناء نظام لا مركزي ديمقراطي يحترم ويصون حق المواطنة الحقيقية، تنعم في ظله كافة شعوب ومكونات سوريا بالحرية والعدالة والمساواة والعيش الرغيد، ومجلس سوريا الديمقراطية المظلة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية تحاول جاهدة تحقيق كل ما ذكرناه من خلال حوار أخوي سوري – سوري وبدون إملاءات من أية أطراف خارجية كانت أم إقليمية.