No Result
View All Result
حوار/ آلدار آمد –
من أجل التعرف على آخر التطورات السياسية في سوريا عامة وشمال سوريا خاصة، بعد هزيمة مرتزقة داعش في جيبهم الأخير بالباغوز من قبل قوات سوريا الديمقراطية، وما يتم النقاش حوله ما بعد داعش ومستقبل سوريا في ظل التوترات الدولية والقوى التي تعمل على تنفيذ أجنداتها في سوريا على حساب الشعب السوري، وهي لا تكترث بالمآسي والويلات التي عانها هذا الشعب خلال سنوات الحرب من دمار وقتل ونزوح، وحول هذه المواضيع أجرت صحيفتنا حواراً مع الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي في الحسكة حسين بري. وكان الحوار على الشكل التالي:
ـ تم هزيمة داعش في الباغوز؛ هل يمكن القول بأنه قُضيَ عليه، وأنه لن يعود مرة أخرى؟
إن القضاء على داعش من الناحية العسكرية وتحرير الأهالي انتصار كبير لجميع أبناء الشعب السوري وللعالم أيضاً، وقدم الشمال السوري آلاف الشهداء من أجل هذا الانتصار، الإرهاب الذي دعمته قوى دولية وإقليمية وخاصة دولة الاحتلال التركي، هذا الدعم اللامحدود للمرتزقة والإرهابيين كان يهدف إلى نسف المشروع الديمقراطي في الشمال السوري، المشروع الذي استند إلى مبدأ الأمة الديمقراطية في التعايش الأخوي المشترك بين شعوب المنطقة على أسس من العدالة والمساواة والديمقراطية والتي استطاعت خلال ثمان سنوات من الأزمة السورية تحقيق الأمان والاستقرار لشعوب الشمال السوري، بالرغم من المحاولات المستميتة من قبل الدولة التركية بتحويل أهداف الثورة في الديمقراطية والحرية إلى حرب طائفية ومذهبية في المنطقة. ولكن؛ كل محاولاتهم فشلت، وساد الشمال السوري الأمان والاستقرار وروح الأخوّة والتعاضد، واستطاعت أن تقف صفاً واحداً في مواجهة الإرهاب ودحره. لقد تم القضاء على داعش على الأرض. ولكن؛ فكره لم ينتهِ ويتطلب ذلك نضالاً وعملاً شاقاً من أجل القضاء عليه نهائياً، فالقضاء عليه يتطلب العديد من الأمور التي يجب وضع حلول لها؛ من خلال برامج ومخططات وعلى مدى عشرات السنين، حيث لا بد من معرفة الظروف والأسباب التي أدت إلى ظهوره والتي يمكن العمل وفقها لإنهائه والقضاء عليه، وتتلخص بنشر فكر الحرية والديمقراطية في المنطقة عامة من خلال القضاء على الأنظمة الشمولية والاستبدادية، والاعتراف بتنوع ثقافات المنطقة، وتأمين الحياة الكريمة للمواطنين وحل أزمات البطالة والسكن والفقر وقضايا المرأة والصحة والتعليم؛ كون هذه القضايا والأزمات تشكل البنية الأساسية لظهور التطرف والإرهاب.
– ما دور القوى الدولية التي لها تأثير على الساحة السورية بعد القضاء على داعش عسكرياً في المرحلة المُقبلة؟
المشهد السوري ولكثرة القوى المتصارعة على الأرض السورية والتي تختلف أجنداتها يتجه نحو مزيد من التعقيد يوماً بعد آخر؛ لأن قرار حل الأزمة السورية ليس بيد الشعب السوري وهذه مشكلة كبيرة، ولا يمكن الاعتماد على هذه القوى وقراراتها التي تتناقض مع مصالح الشعب السوري. فدولة الاحتلال التركية لها هاجس وحيد وهو القضاء على التجربة الديمقراطية في الشمال السوري، وتسعى بكل ما في وسعها وتتحالف مع الجميع من أجل تحقيق هذا الهدف، واحتلت مناطق شاسعة من الأراضي السورية عبر جيشها ومرتزقتها، ولا زالت تهدد وتتوعد بالحرب على شمال وشرق سوريا، وتحاول في كل الاتجاهات إيجاد سبيل لهم لاحتلال مناطق جديدة والسيطرة على المنطقة برمتها وتنفيذ أجنداتها. من جهة أخرى؛ زادت التناقضات بين روسيا وإيران، حيث يسعى كل منهما إلى السيطرة على سوريا، وتختلف مواقف هذه الدول في إدلب التي أصبحت مصدر خلاف بين جميع القوى المؤثرة والتي تسعى كل منها إلى تطبيق رؤيتها للحل هناك، وهي عقدة أساسية وستكون مصدر حرب كبيرة في سوريا.
ـ يتهم البعض حزب الاتحاد الديمقراطي بالحزب الانفصالي ويسعى إلى تقسيم سوريا، ما ردكم على هؤلاء؟
الجميع يعلم بأن حزب الاتحاد الديمقراطي لم يحمل أية نزعة انفصالية خلال السنوات الماضية، ولم يكن نضاله إلا من أجل الحرية والديمقراطية لجميع مكونات المنطقة، وقد أثبتت التجربة الديمقراطية المتمثلة في الإدارة الذاتية الديمقراطية والتي تم تطبيقها على الأرض في شمال وشرق سوريا، والتي تؤكد بأن شعوب المنطقة تعيش حالة من الأخوّة والمساواة. إن من يتهم حزب الاتحاد الديمقراطي بالانفصال هم أنفسهم من يسعون إلى تقسيم سوريا، فالدولة التركية التي احتلت الأراضي السورية من جرابلس وإعزاز والباب وآخرها عفرين هي التي تسعى الى تقسيم سوريا، كما أن الجدار العازل الذي تقوم دولة الاحتلال التركي ببنائه لعزل عفرين عن مناطق الشهباء أليس رسم جديد للحدود التركية، والتهديدات التركية لمنطقة تل رفعت والاعتداء عليها لإلحاقها بها، كما أن التهديد المباشر لمناطق شرق الفرات باحتلالها أليست هي عملية تقسيم لسوريا في ظل صمت دولي وإقليمي، حتى النظام السوري وروسيا اللتان تدعيان السيادة السورية ووحدتها لم يكن لهما أي موقف بهذا الشأن. وهنا لم يبقَ من يدافع عن وحدة سوريا وشعوبها سوى منطقة الشمال السوري وشعوبها التي ترفض كل أشكال الاحتلال التركي وستحمل راية المقاومة والدفاع عن شعوبها بكل قوة، وسيكون الانتصار لإرادة الحرية في النهاية.
ـ مقاومة السجون والإضرابات عن الطعام من أجل فك العزلة عن قائد الأمة الديمقراطية عبد الله أوجلان تدخل شهرها السادس في ظل صمت دولي، كيف تقيّمون هذا الأمر؟
الشعب الكردي ناضل من أجل حريته وحقوقه، ومنذ انطلاقة ثورة الحرية كانت هناك مقاومة السجون التي بدأها الشهيد مظلوم دوغان، هي مرحلة الانبعاث والنهوض من جديد نحو الحرية والديمقراطية وحققت منجزات كبيرة، واليوم تعد هذه المقاومة استمراراً لتلك المقاومة، فشعار المقاومة حياة هي حقيقة يعيشها الشعب الكردي كل يوم، هذه المقاومة تعبّر عن ارتباطها بإرادة الشعب الكردي والمتمثلة في القائد عبد الله أوجلان الذي فُرضت عليه العزلة منذ سنوات، هذه العزلة التي جاءت لحرمان ومنع القائد من أداء دوره الفعال في تحقيق السلام في المنطقة والعالم. دولة الاحتلال التركي تدرك بأن الشعب الكردي وقائده يشكلان نواة حل جميع القضايا والأزمات في المنطقة، ولن يكون هناك حل لهذه القضايا بدون القائد أوجلان، وعلى كل القوى التي تدّعي الحرية والديمقراطية أن تخرج عن صمتها، وتبدأ بالضغط على الدولة التركية من أجل فك العزلة وإطلاق سراحه لتحقيق الأمان والاستقرار في المنطقة والعالم، فهو قائد السلام بمنطقة الشرق الأوسط في القرن الواحد والعشرين.
ـ يُعدُّ الحوار السوري ـ السوري من أهم الأسس التي يمكن أن تكون بداية لحل الأزمة السورية كيف تنظرون إلى هذا الحوار؟
الحوار السوري ـ السوري من أهم المرتكزات الأساسية التي يمكن أن تكون مرجعاً أساسياً لجميع السوريين على اختلاف مشاربهم، والنقطة الأساسية هنا مبدأ الاعتراف بالآخر، فتعدد الثقافات في سوريا هي مصدر قوة وغنى لها، وحل الأزمة السورية يجب أن يكون سوريّاً. ولكن؛ وللأسف نجد أن سياسة الإنكار والتهميش والسلطة المركزية لا زالت هي السائدة لدى بعض الأطراف ولم تستفد من تجربة الأزمة على مدى ثمان سنوات. إن الحوار السوري ـ السوري يشكل لنا وسيلة وهدفاً أساسياً في العمل من أجل إيجاد صيغة يتوافق عليها جميع السوريين تناسب مع جميع شرائح الشعب السوري، ولن يكون هناك بديلاً عن هذا الحوار مهما طالت الحرب والأزمة، وكلما كان الحوار قريباً؛ كان انتهاء الحرب والأزمة قريباً، وهذا هو هدفنا ونسعى إلى تحقيق ذلك الهدف في أقرب وقت ممكن.
No Result
View All Result