No Result
View All Result
إعداد/ هايستان أحمد –
وُلد “لؤي كيالي” في مدينة حلب السورية في عام 1934م، ودرس في مدرسة التجهيز في مدينة حلب، بدأ رحلته مع الرسم وهو في الحادية عشرة من عمره، حيث لاقى التشجيع من أهله وكل من يحيط به حتى نظّم أول عرضٍ لأولى لوحاته في مدرسة التجهيز في حلب في عام 1952م، سكن كيالي في الفترة التي اعتكف فيها بسبب اكتئابه على وفاة أبيه في مدينة دمشق في منطقة معلولا، وتأثّر بها ورسم عن أبنيتها الحجرية، وعاش لفترةٍ قصيرةٍ في جزيرة أرواد السورية حيث رسم العديد من اللوحات التي لها علاقةٌ بالبحر والجو الساحلي.
في أكاديمية الفنون الجميلة التقى الفنان السوري “وهبي حريري”، وشكلا صداقة قوية بينهما دامت لبقية حياته، ساعد الفنان وهبي الحريري صديقه الكيالي في الفن، وقدّم له الكثير من العون والنصائح وعرّفه على الفنان فاتح المدرّس في عام 1955م، والذي كان له الكثير من الفضل في بداية طريقه الفني، ومثّل كلٌّ من لؤي كيالي والفنان فاتح مدرّس بلدهما سوريا في معرض “بينالي” في مدينة البندقية في إيطاليا، ولفتت لوحاتهما نظر العديد من الفنانين حول العالم الذين كانوا من أهم الحضور في المعرض.
نجاح وتألق دائم
تابع كيالي في مجال الفن، ولكنّه التحق بالمدرسة الثانوية بكلية الحقوق في جامعة حلب في 1956م، ولم يُكمل مرحلته الجامعية وترك كلية الحقوق، شارك كيالي في السنة التي تلت تركه للجامعة بمعرضٍ أقيم في الجامعة وفاز بالجائزة الثانية، وأُرسل كيالي في بعثةٍ إلى إيطاليا بغية دراسة الرسم بطريقةٍ محترفة في أكاديمية الفنون الجميلة في روما، وبعد أن ظهر اسم كيالي بسبب تصدره بين زملائه خلال سنواته الدراسية في الكلية، شارك في العديد من العروض والعديد من المسابقات وحصل على الجائزة الأولى في مسابقة سيسيليا والميدالية الذهبية للأجانب في عام 1959م، وعاد إلى بلده بعد تخرجه من كلية أكاديمية الفنون الجميلة في روما، وبدأ مسيرته المهنية في بلده كأستاذٍ للفنون الجميلة في جامعة دمشق.
إنجازات لؤي كيالي
نظّم لؤي كيالي أول معرضٍ شخصيٍ له في روما في عام 1959م، في صالة “لافونتانيلا” ومثّل بلده سوريا إلى جانب الفنان “فاتح مدرّس” في معرضه بعنوان “لابيناليه” في مدينة البندقية، ونال كيالي الجائزة الثانية في مسابقةٍ بعنوان “ألاتري”، ولم يتوقف بعدها عن تنظيم المعارض فأقام معرضه الخاص الثاني في صالة المعارض في مدينة روما، وأقام معرضه الثالث في صالة الفن الحديث العالمي في مدينة دمشق، وكان ذلك المعرض من أهم المعارض له في مدينة دمشق بسبب تأثر الوسط الفني بأسلوبه وتقنياته وأفكاره الجديدة.
استمر كيالي في تنظيم المعارض الخاصة، وأقيم معرضه السابع في المركز الثقافي في مدينة دمشق في عام 1967، ورسم لوحةً بعنوان “ثم ماذا” كان لها أثرٌ كبير في هذا المعرض أدت إلى ابتكار 30 لوحة تتكلم عن معاناة المواطن العربي في مسيرة التحرر، وانتقل المعرض بعدها إلى العديد من المحافظات السورية، ومن أشهر أقواله التي كان يرددها دائماً ” إنها مأساةٌ ضخمة، مأساة اللاجئين النازحين عن الأرض المحتلة، مأساةٌ حاولت قدر استطاعتي وإمكانياتي الفنية أن أعطي أبعادها في اللوحة”، وهذه الكلمات تظهر لنا روعة إحساسه وإنسانيته القوية.
وفاة لؤي كيالي
بِيعت العديد من لوحات كيالي بأسعارٍ عالية حيث وصل سعر لوحاته التي قدمها في إحدى معارضه في صالة الفن الحديث في دمشق إلى 350 ألف للوحة الواحدة وبيع حينها ما يقارب 37 لوحة، كانت تلك المبيعات من أفضل وأعلى المبيعات لأي معرضٍ فنيٍ في سوريا حينها، وتوفي كيالي إثر حريقٍ شبَّ في منزله في حلب بسبب سقوط لفافة تبغٍ على سريره أضرمت النيران به، ولم ينجُ من الحريق المميت، وتناقلت العديد من الصحف شائعات انتحاره عنوةً، ولكن بغض النظر عن طريقة وفاته فإن خسارته كانت أليمةً على كل من كان يعرفه.
No Result
View All Result