سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

شكري شيخاني: تركيا هي الراعية والأب الروحي لجميع المجموعات الإرهابية

للحكومة التركية اليد في كل الفوضى والشغب والانفلات الأمني والدمار والتشريد والقتل في كل ما يحدث في البلدان العربية وبخاصة سوريا، لأنها الراعي الرسمي للتطرف والإرهاب وهذا ما ثبت بالدليل القاطع، ولأن ما يجري في شمال وشرق سوريا التي تنعم بالأمن والأمان بعد تحريرها من مرتزقة داعش لا يتوافق مع مخططاتها ومساعيها الاحتلالية، لذلك تسعى الدولة التركية لخلق التوتر وتهدد هذه المناطق التي انتصرت على الإرهاب العالمي.
جاء ذلك من خلال الحوار التي أجرته وكالة هاوار مع رئيس التيار السوري الإصلاحي شكري شيخاني، الذي تمحور حول مساعي دولة الاحتلال التركي وملف ما يسمى “المنطقة الآمنة” ودور الاحتلال التركي في خلق الفوضى، وإطالة الأزمة السورية.
وفيما يلي نص الحوار:
– كيف تقيّمون الوضع في شمال وشرق سوريا في ظل التهديدات التركية؟
لمن لا يعرف طبيعة الحياة حالياً في مناطق شمال وشرق سوريا، وما تتمتع به من هدوء وتسيير لكافة الأعمال اليومية بكل صدق وأمانة من قبل القائمين على العمل في الإدارة الذاتية، لكل هؤلاء الذين يظنون العكس أقول لهم إن مناطق شمال وشرق سوريا تتمتع ومنذ سنوات بحياة وعيش مشترك بين كافة المكونات الموجودة على هذه الأرض، وهي آمنة ومستقرة فعلاً وليس قولاً وإعلاماً مزيفاً كما يدعي المحتل التركي، وكذلك كانت مناطق عفرين وجرابلس وغيرها قبل أن تُغتصب من قبل الاحتلال التركي الغاشم. ومن رأى ليس كمن سمع، وأنا شاهدت ذلك بالعين مباشرة ومعي لفيف من الأخوات والأخوة، وليعلم العالم أجمع أن المناطق التي ترزح حالياً تحت نير الاحتلال التركي، تعيش حالة من الفوضى بسبب تدمير البنى التحتية والارتباك والتعثر، ونقص واضح في المواد الغذائية، ناهيك عن الحالة النفسية لسكان هذه المناطق وهي حالة مزرية.
ومصيبة أي محتل أنه يأخذ الجميع بجريرة الأشخاص، ففي مناطق شمال وشرق سوريا وبوجود الشعوب المختلفة الألسن والأديان، فإن الجميع يعيشون حياة متوازنة ومتلائمة بفضل ميثاق العيش المشترك والذي تم التفاهم عليه روحياً وأخلاقياً، وبفضل وعي وتنور الغالبية العظمى من شرائح المجتمع، والتي رسختها الإدارة الذاتية بكل محبة ووئام، ناشرين الخير والسلام بين الجميع ولأجل الجميع. ولكن الاحتلال العثماني يأبى إلا أن تكون الفوضى والخراب والتدمير مصير هذه المناطق، وهو بهذا يؤكد حقده التاريخي تجاه كافة شعوب المنطقة، ومن ضمنها مناطق شمال وشرق سوريا والتي تنعم حالياً بأرقى وأحلى وأجمل أيامها بفضل برامج الإدارة الذاتية التي حققت الكثير من التقدم وفي جميع المجالات.
– تركيا تتدخل في شؤون الدول العربية وفي مقدمتها سوريا، ما هي نظرتكم إلى هذه التدخلات؟ وما هو المطلوب من حكومات وشعوب الدول العربية بهذا الخصوص؟
سؤال هام جداً لأنه فعلاً اليد التركية متغلغلة في كل فوضى وشغب وانقلاب ودمار في أي بلد عربي، لا سيما وأن تركيا ترعى رسمياً الإسلام السياسي سابقاً “القاعدة والإخوان” والمنظمات الإرهابية التي تتخذ من الإسلام الحنيف غطاءً وهي تعبث بليبيا واليمن بالتوافق والاتفاق مع الإيرانيين وهي كما أسلفتُ عبثت بسوريا بشراً وحجراً ومازالت تحمي منظمات النصرة وجيش الإسلام وما بقي من بقايا الجيش السوري الحر بعد أن سلّمته إدلب وضواحيها. وتركيا تحاول بشتى الطرق والوسائل العبث بأمن مصر وهي فشلت في ذلك، ولا زالت تحاول عن طريق منظمة حماس الفلسطينية، وعن طريق الإخوان المسلمين عبر خلاياهم النائمة في مصر، والمستغرب أن أغلب الأنظمة العربية مازالت تحتفظ بعلاقات ود وترحيب مع الدولة التركية التي تحتل أراضي من الشمال السوري. وهنا أرى ضرورة اتخاذ قرارات مهمة وعلى أعلى المستويات للوقوف في وجه مخططات القضم للأراضي العربية والكردية، ودعم سوريا الجديدة بكل الوسائل المادية والعسكرية والدبلوماسية في المحافل الدولية، فسوريا هي حقيقة خط الدفاع الأول والبوابة الأولى والرئيسية في وجه المحتل التركي والتنبيه والتعامل بكل حذر تجاه هذه القضية المصيرية للعرب وللمنطقة عموماً.
– تركيا تتأرجح في علاقاتها بين أمريكا والناتو من جهة، وروسيا وإيران من جهة أخرى، برأيكم ما سبب هذا التأرجح؟
يُعتبر النظام التركي عدواً تاريخياً ليس فقط للكرد وإنما للإنسانية والحضارة، ولهذا نراه تارة مع الولايات المتحدة من أجل إطلاق يده في إدلب وشمال سوريا، وتارة أخرى ينجرف إلى التيار الروسي والإيراني من أجل مصالحها، كما تدّعي كذباً والحقيقة ساطعة كسطوع الشمس، إن المحتل التركي لا يتخلى عن أطماعه التاريخية في شمال سوريا ولكي تكمل سلسلة اغتصابها وقضمها بدءً من إسكندرون وانتهاءً بعين ديوار، ومنذ أكثر من سنة ونحن نسمع كل يوم نغمة التهديدات التركية
 والمحتل التركي يبحث عن منطقة نفوذ تمتد من شمال شرق سوريا تحديداً منطقة تل أبيض بالرقة وحتى مناطق شمال غرب العراق وصولاً لمحيط الموصل، وذلك بهدف امتلاك ورقة فعل قوي يناور بها لاحقاً بما يخص دولتي سوريا والعراق مستقبلاً على طاولة المفاوضات، وتركيا تحاول حالياً وبشتى الطرق استمالة الجانب الروسي لتحقيق مطامعها، وهي التي ضغطت أيضاً باتجاه روسيا وبالتالي الضغط على النظام السوري لوقف أي حوار بينه وبين مجلس سوريا الديمقراطية.
– كافة شعوب المنطقة تعرضت للمجازر على يد العثمانيين والأتراك، سواء الكُرد أو العرب أو الأرمن والسريان، ماذا بإمكاننا فعله كشعوب سورية للوقوف في وجه الأطماع التركية في سوريا؟
مهما تعاقب الزمان وتوالت التواريخ والأيام، فإن الشعوب التي ذاقت ويلات التعذيب والاضطهاد على أيدي العثمانيين لم ولن تنسى، فالجميع عانى الأرمن والسريان والكرد والعرب، لقد قام العثمانيون ولا يزالون يقومون بأبشع الجرائم والمجازر وانتهاكات حقوق الإنسان، فبين عامي 1914 و1923 قامت بإبادة جماعية بحق الأرمن والسريان يندى لها جبين الإنسانية، حيث أجبروهم على المسير مئات الأميال إلى الصحراء وحدود سوريا بدون طعام أو ماء حتى وصل عدد الضحايا إلى مليون ونصف المليون من الأرمن والسريان فيما سميت بمجازر السيفو. حيث تصادف الذكرى السنوية لمجازر الأرمن والسريان في 24 نيسان من كل عام، وكذلك فعلت مع الكرد ومنذ عهد أتاتورك واتفاقية 1926 وإلى الآن والمحتل التركي يرتكب أبشع أنواع الجرائم بحق الشعب الكردي، وتكرّس هذا العداء أكثر مع بداية عام 1973 مع ولوج ثورة جديدة في كردستان من أجل حفظ حقوق الكرد المهدورة، والوقوف في وجه الغطرسة وظلم الدولة التركية.
ومع العرب حدّث ولا حرج فمنذ العام 1516 والعرب وبكل مكوناتهم الدينية عاشوا في ظلام وجهل وفقر مدقع لمدة 400 سنة مروراً بمذبحة نجد 1818، ومذبحة بغداد 1831، ومجمل المجازر بحق شيعة العراق 1842 و 1843، ومن ثم مذبحة بدرخان في منطقة هكاري وراح ضحيتها 10 آلاف شخص، ثم مجازر لبنان من عام 1841 ولغاية 1860 في نواحي حاصبيا والشوف والمتن راح ضحيتها أكثر من 82 ألف لبناني. وبسبب سياسة المحتل العثماني وتغذية الفِرقة المجتمعية على أسس دينية ومذهبية راح ضحيتها في سوريا ولبنان عشرات الآلاف من الضحايا، ثم الإبادة العرقية لعشيرة المواجدة في الكرك إحدى البلدات الأردنية حيث تم قتلهم بأبشع الطرق المنافية لأي دين وأي عقيدة، وأخيراً اضطهاد وتهجير أهل المدينة المنورة سفر برلك 1917 عدا عن المجاعات والأمراض المزمنة التي خلفتها الإدارة العثمانية في مختلف البلدان التي قاموا باحتلالها شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً.
– في سوريا هناك نظام يحكم البلاد، ومعارضة مرتبطة بالخارج ومعارضة داخلية، ما هي مواقف هذه الأطراف من الأهداف التركية باحتلال شمال وشرق سوريا بحجة ما يسمى بالمنطقة الآمنة؟
النظام الحاكم في سوريا والمعارضة بشقيها الخارجية والداخلية، الكل مُنشغل بمن يستولي على كرسي الحكم طبعاً كلامي هذا ليس تعميماً، ولكن أرى أن غالبية هذه الأطراف الثلاثة لا ترى في الأفق أو لا تريد أن ترى، وعلى الخصوص المعارضة الخارجية التي تتخذ من تركيا مقراً وتأتمر بأوامرها وتنفذ خططها، فهي لا ترى في تركيا إلا المنقذ والحامي للشعب السوري حسب رؤيتهم الضيقة للأمور. لذلك أقول إن الاهتمام العام للنظام والمعارضة كله يتمحور حول كرسي السلطة، وقد فات الجميع أن المحتل التركي يتربص بالأرض السورية منذ مئة عام ومازال مُصراً على احتلال المزيد من المناطق وبخاصة في سوريا والعراق. ومع كل التأكيد والمعطيات بأن الأتراك هم السبب الرئيسي في تحويل سوريا من جنة إلى جهنم، من خلال دعم الجماعات المرتزقة الإرهابية، وتهجير نصف الشعب السوري، وانعدام الحياة وسبل العيش في ثلاثة أرباع المناطق السورية. ومع كل هذا فالنظام مستعد أن يضع يده بيد المحتل التركي لا أن يتفاهم أو يجلس مع أبناء الوطن من الكُرد والسريان والأرمن والآشور والكلدان، ولا أن يستمع لمطالب بسيطة للشعب السوري أبناء الوطن الواحد، وأنا من هنا ومن خلالكم أدعو النظام السوري إلى الحوار مع مجلس سوريا الديمقراطية حواراً سورياً – سورياً والاستماع للغة العقل والنقاش والتحاور مع المكونات الأساسية والفاعلة في المجتمع السوري، والذين كان لهم الفضل واليد العليا في القضاء على داعش وتخليص العالم من هذه العصابات المجرمة بحق الوطن والمواطن، ولعل النقطة المضيئة بالفعل والتي نرى فيها أمل النجاح هي ما تقوم به الإدارة الذاتية في مناطق شمال وشرق سوريا، وبإمكاننا الاعتماد عليها لتكون الأساس لحل الأزمة السورية التي طال أمدها.

التعليقات مغلقة.