No Result
View All Result
عقد وفد عفرين برئاسة الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي عائشة حسو سلسلة لقاءات واجتماعات في أوروبا، حول مخططات الدولة التركية واحتلالها لعفرين، وقضية محاكمة مرتزقة داعش المحتجزين في شمال وشرق سوريا عبر محاكمة دولية، وما تمخض عنها هذه اللقاءات؛ أجرت وكالة فرات للأنباء حواراً مع الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي عائشة حسو حيث قالت: “هناك محاولات للدولة التركية لعزل وفصل وتتريك مقاطعة عفرين وسلخها عن الجغرافية السورية، وعمليات بناء الجدار العازل ضمن المقاطعة في محاولة لفصل مناطق عفرين عن بعضها وفصل كل المقاطعات عن سوريا. وفي الوقت نفسه محاولة لكسر إرادة وإحباط معنويات أهالي عفرين في مخيمات الشهباء الذين يُصرّون ورغم كل الظروف القاسية التي يتعرضون لها على مواصلة النضال والمقاومة حتى استرجاع أرضهم”.
وأشارت عائشة حسو فيما يتعلق بقضية تشكيل محكمة دولية في شمال وشرق سوريا لمحاكمة مرتزقة داعش المحتجزين هناك بأن دور ومسؤولية القوى الدولية تجاه هذه القضية دورٌ محوري، وأنه من الضروري إيجاد حل لقضية المحتجزين في شمال سوريا، ويجب أن يكون هناك مخطط استراتيجي للقضاء على فكر داعش الذي لا يزال يشكل خطراً على الجميع. وهذا هو نص الحوار:
ـ منذ مدة وأنتم تقومون بإقامة لقاءات واجتماعات في أوروبا مع الكثير من الأطراف باسم “وفد عفرين” مع من التقيتم؛ وما هي النتائج التي توصلتم إليها؟
باسم وفد عفرين، ارتأينا ضرورة إجراء لقاءات واجتماعات على المستوى الدولي، أول لقاء أجريناه كان في السويد، والتقينا مسؤولين عن حزب اليسار، ونواب برلمان ومسؤولين في الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي الحاكم، خلال اجتماعاتنا ركزنا على نقطتين أساسيتين، الأولى: كشف حقيقة ونوايا دولة الاحتلال التركي من احتلال عفرين، وتسليط الضوء على الانتهاكات وجرائم الدولة التركية، والثانية: وضع مُهجري عفرين في مخيمات الشهباء، مئات الآلاف من أهالي عفرين اليوم يعيشون في المخيمات في ظل أوضاع إنسانية مأساوية. وكانت هناك لقاءات في ألمانيا أيضاً حيث التقينا العديد من المسؤولين وقيادات الأحزاب السياسية، ومسؤولين في العلاقات الخارجية، ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني ورؤساء البلديات، وهناك أشرنا إلى موقف الحكومة الألمانية السلبي من احتلال عفرين، حيث كانت ألمانيا ترسل الأسلحة إلى تركيا التي كانت تقتل أهالي عفرين وتدمر قراها ومدنها. الكثيرون ممن التقيناهم اتفقوا معنا في الرأي ودعوناهم إلى الضغط على الحكومة لتغيير موقفها والخروج عن صمتها واتخاذ خطوات عملية للضغط عليها وإجبارها على الكف عن ممارسة الانتهاكات في عفرين وبحق شعبها. والواقع هو أن دولة الاحتلال التركي اليوم ومن خلال عمليات التتريك والاستيعاب تحاول السيطرة على عفرين وضمها إلى تركيا في سابقة خطيرة ستحمل معها مشاكل كثيرة، وتحتل اليوم عفرين وترفع علمها فوقها، كما تفرض اللغة التركية في المعاملات والمدارس، وفي المقابل تحظر اللغة الكردية التي هي اللغة الأم لأبناء المقاطعة.
حضّرنا مسبقاً ملفاً في هذا الصدد وقدمناه للجهات المختصة التي التقيناها، الجميع أكدوا أن ما نطرحه هي الحقيقة، وعليه طالبناهم بالتدخل وإعلان موقفهم من هذه السياسات غير المقبولة. في هذا الإطار صدر بيان شديد اللهجة عن حزب اليسار الألماني أدان فيه الانتهاكات التركية، ودعا الحكومة الألمانية إلى الكف عن تقديم السلاح والذخائر لتركيا، كما عقدنا اجتماعات جماهيرية في ألمانيا والسويد وتحدثنا لهم عن المرحلة الثانية لمقاومة العصر ضد الاحتلال التركي في عفرين.
ـ تعمل دولة الاحتلال التركي اليوم على بناء جدار داخل مقاطعة عفرين وفصل مناطقها عن بعضها البعض، ما الهدف من بناء هذا الجدار من وجهة نظركم؟
سياسات الاحتلال التركي تجاه سوريا بدأت تنهار في المنطقة، فدولة الاحتلال التركي ومنذ بداية الأزمة السورية أي في عام 2011 تحاول إعادة حدود الميثاق الوطني (الملي) لتركيا، وإحياء الإمبراطورية العثمانية في ظل الفوضى الحاصلة في المنطقة. احتلال عفرين ما هو إلا انتقام من أجل داعش. لماذا نُصِر على قول هذا؟ لأن دولة الاحتلال التركي كانت تدعم وتقف وراء هجمات داعش على كوباني. وبعد هزيمة داعش في كوباني والطبقة والرقة، أصيبت بالجنون وبدأت تفكر في الانتقام ومن أجل تنفيذ مخططها، ولجأت إلى عقد اجتماعات سوتشي وآستانا.
أحد نتائج آستانا هو الاتفاق على احتلال عفرين بضوء أخضر روسي، ما نركز عليه في لقاءاتنا مع الجهات الدولية هو أن التدخل واحتلال تركيا لمقاطعة عفرين ليست عملية مؤقتة إنما تهدف دولة الاحتلال التركي إلى ضم المقاطعة لأراضيها وهو هدفها الأساسي، ولضمان تنفيذ هذا المشروع لجأت إلى بناء هذا الجدار لتمزيق المقاطعة. مسألة بناء الجدار جديدة لكننا وفي كل اجتماعاتنا مع الجانب الألماني أوضحنا لهم أن دولة الاحتلال التركي وعند شن هجماتها على عفرين تحججت بأنها تريد القضاء على الإرهاب، لكن المجتمع الدولي والعالم يعلم جيداً أن أكثر إرهاب متشدد اليوم هو جبهة النصرة التي تعيش في ظل حماية الاحتلال التركي وعلى الحدود التركية، وبين الطرفين علاقات متينة وودية.
دولة الاحتلال التركي التي ترعى هذه الجماعة المتشددة وتجمع مقاتليها تقوم بإرسالهم إلى عفرين، وتعمل اليوم على خلق فتنة بين أهالي عفرين وتعميقها بين الشعب السوري، وهذا من خلال عمليات التطهير العرقي وطرد أبناء المنطقة وتوطين المرتزقة فيها، وليس خافياً على أحد التهديدات التي يطلقها أردوغان بشكل يومي ضد مناطق شمال وشرق سوريا. دولة الاحتلال التركي وبالرغم من أنها عضو في الناتو إلا أنها تنتهك اتفاقات الناتو هذا من خلال تقاربها مع القطب الآخر، روسيا، والسعي في صفقة صواريخ إس 400.
نحن نؤكد في كل المناسبات أن تركيا دولة احتلال وتحتل عفرين، إدلب، جرابلس والعديد من المناطق الأخرى، لكن في الوقت نفسه؛ نؤكد أن عفرين لا تشبه أي منطقة من تلك المناطق المحتلة وشعبها لا يشبه أي شعب أخر؛ لأن عفرين لا تزال تشهد مقاومة ضد الاحتلال، إلى جانب هذا هناك حراك ونضال على المستويات كافة ضد الاحتلال، فعملية بناء الجدار هي محاولة لفصل المنطقة عن بعضها البعض واقتطاع المقاطعة عن سوريا، وكذلك له الجانب نفسه وهو كسر إرادة أهالي عفرين.
أهالي عفرين يرفضون هذه السياسات، وبخاصة في مناطق الشهباء، ويتظاهرون ضد هذه السياسات، وأدلوا ببيان شديد اللهجة أمام أحد المقرات الروسية، أهالي عفرين أعلنوا موقفهم من روسيا، التي منحت تركيا الضوء الأخضر لاحتلال عفرين، مؤكدين أن روسيا مسؤولة عن أي نتائج تترتب على هذه الأوضاع. لهذا؛ نقول إن عفرين وشعبها لا يشبهون أي منطقة وشعب آخر، عفرين لن تبقى محتلة كما يتخيلها البعض، لأن هناك شعب يطالب بحقه وسيواصل المقاومة والنضال حتى طرد الاحتلال.
ـ قدمت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا مقترحاً ودعت إلى تشكيل محكمة دولية في شمال وشرق سوريا لمحاكمة مرتزقة داعش المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية، إلى أي مدى لاقى هذا المقترح قبولاً وعلى أي مستوى يتم مناقشته على الساحة الدولية؟
لا شك أن قوات سوريا الديمقراطية وبدعم من قبل التحالف الدولي تمكنت من القضاء على مرتزقة داعش بشكله العسكري، وتمكنت من تحرير كافة المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المرتزقة، لكن داعش لا يزال يشكل خطراً كبيراً على المنطقة والعالم. داعش كفكر وعقيدة لا يزال قوياً في المناطق التي كانت تحت سيطرته لمدة طويلة، وحتى اليوم لا تزال هناك خلايا سرية للمرتزقة تنتشر في تلك المناطق، ولربما تمكنت من التمدد إلى مناطق أخرى، لهذا نؤكد أن الخطر لا يزال قائماً.
الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وفي أكثر من مناسبة دعت إلى وضع مخطط استراتيجي للتخلص من مرتزقة داعش، كما طالبت بتشكيل محكمة دولية بهذا الخصوص، وعلى كل الأطراف أن تتحمل مسؤولياتها تجاه هذه القضية؛ لأنه وعلى الصعيد الدولي كل الأطراف تدّعي بأنها تقاتل داعش، التحالف الدولي شريك وطرف ضد داعش، لهذا يجب أن تكون قضية محاكمة المرتزقة قضية بالمستوى نفسه، ويجب العمل من أجل حلها.
لذلك يجب النظر إلى مسألة تشكيل محكمة دولية بشكل جدي ومناقشتها على كل المستويات، نحن نقول: “جرائم داعش اُرتكبت في مناطقنا، وبدعم من التحالف تمكنت قوات سوريا الديمقراطية بما فيها وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة من القضاء على هذا الإرهاب. لهذا؛ عندما ندعو إلى تشكيل محكمة دولية نُصِر على تشكيل هذه المحكمة على أراضينا، وعلى القوى الدولية أن تتحمل مسؤولياتها في هذا الجانب.
هناك حاجة إلى مواصلة محاربة فكر وتطرف داعش وهذا ما لمسناه في حديث المرتزقة وذويهم في الباغوز، هناك حاجة إلى نضال وعمل كبير في محاربة الجانب الفكري لإخراج هؤلاء المتأثرين بفكر داعش من الظلام. القضاء على داعش في شكله العسكري لا يعني أبداً أنه تم القضاء على خطر داعش. من الهام جداً أن يتم تقييم قضية داعش ومناقشتها من جانب استراتيجي، على الساحة الدولية فواجب على كل الدول أن تتحمل مسؤولية إعادة مواطنيها، ما لمسناه في السويد هو أن الرأي العام والحكومة السويدية تخاف من مسائل عودة مرتزقة داعش إلى بلادهم، بمعنى أن خطر داعش لا يزال قائماً. الشعب السويدي يرفض عودة هؤلاء، إذا ما الحل؟ لا أحد يستطيع القول إنه تم القضاء على الإرهاب في سوريا، والمرتزقة الذين يسيطرون على عفرين وإدلب اليوم هم بقايا داعش، والرأي العام العالمي يعلم أن بقايا مرتزقة داعش وصلوا إلى إدلب وعفرين. لهذا؛ نؤكد على ضرورة حل قضية داعش من منظور استراتيجي، ويجب تشكيل هذه المحكمة الدولية وأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته تجاه هذه المسألة وحلها بالطرق التي تراها مناسبة، إذ لا يمكن بقاء هذه المشكلة والطرف الذي يتحمل الأعباء الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.
No Result
View All Result