No Result
View All Result
تقرير/ هايستان أحمد –
إن تاريخ الخط العربي يعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد، وقد كان الخط العربي من الإنجازات العظيمة للعرب في مجال الفنون الجميلة، والتي قدموها للعالم أجمع منذ قرون طويلة، ولقد لعب دوراً هاماً عبر العصور المتلاحقة سواء كان في العصر الجاهلي أو الإسلامي، وخاصة مع بداية عصر الخلفاء، وزاد الاهتمام بالتعلم والكتابة بعد نزول القرآن الكريم، ليتحول الخط العربي من مجرد أداة للتسجيل والتوثيق إلى فنّ قائم بحد ذاته، وله أصوله وقواعده، ولم يُخطط الخط العربي بأيادي العرب فقط بل إن الكرد والفرس والترك يُعدون من أهم وأشهر الخطاطين على مستوى العالم كله، ويتميزون بهذا الفن وروعة الإبداع فيه.
التعلق بالخط منذ نعومة أظفاره
يعدُّ الخط العربي من أنواع الفنون التي اكتسبت شهرة واسعة منذ القِدم، نظراً لجماله، وزخرفته الدقيقة، وحدثنا في هذا السياق الخطاط الشاب “طه محمد” من مدينة قامشلو من مواليد 24/5/1984م، ومولع بهذا الفن منذ الصغر عن تجربته عن هذا الفن وخصوصيته بالقول: “الخط العربي مثله مثل الكثير من الفنون والعلوم التي ما أن أحببته وتعلقت به حتى يصبح جزءاً منك، ويصعب الابتعاد عن هذا الفن، أما عن تجربتي فإن عائلتنا كلها متميزة بالخط الجميل، وأعجبتُ منذ صغري بخط والدي، وكنت أتابعه حين يدوِّن ملاحظاته وأفكاره، وكنت أتجول بين أوراقه وأدقق في تفاصيل خطه المتجانس، وكنت في عمر الثامنة أكتب ما يجول في خاطري من كلمات وعبارات بشكل متناسق حتى ولو كانت بدون أي معنى ولكنني كنت أهوى الكتابة لشدة أعجابي بالتخطيط”.
الإلمام والاهتمام بما يتعلق بالخط والتخطيط
وأكمل محمد حديثه عن تجربته وعشقه للغن الجميل: “عشقت المشي في الأسواق لأتأمل ما خُطط على الجدران وما يُعلق من لافتات ورسوم كاريكاتيرية، وحفظت أسماء أغلب الخطاطين في مدينة قامشلو وطريقة تواقيعهم الجميلة، وفي المنزل كنت أبحث عن كل ما يتعلق بهذا الفن في الجرائد والصحف والمجلات، وفي المرحلة الإعدادية ازداد تعلقي بالتخطيط أكثر بتشجيعٍ من أهلي ورفاقي وانضممت إلى ورشة عمل للخطاط والرسام “فريد حسو” واستفدت من أسلوبه الدقيق واهتمامه بأبسط التفاصيل في الخط، وأكملت دراستي، وكان خطي يشد إعجاب كل أساتذتي وكنتُ في بعض الأحيان آخذ درجات عالية على أناقة خطي في الاختبارات، وقررت أن أخرج من قوقعة التخطيط على الورق فقط، فحملت الفرشاة والدهان وخططت على الجدران في كل من مدينة قامشلو ودمشق وحمص لغاية عام 2009م”.
مسيرة حافلة بالنجاح والتقدم بالجهد والموهبة
وانتقل طه محمد إلى المدينة المنورة عام 2012م، وشارك بمعارض عدة وورشات عمل في المدينة المنورة، وكان يخطط بالقصبة والفحم، ووصلت بعض لوحاته إلى خارج وطنه الأم سوريا وعرضت في بعض المعارض هناك ليرى طه طريقه إلى العالمية، وكما قيل عن الخط على لسان “ابن خلدون”: “أنه صناعة شريفة يتميز بها الإنسان عن غيره، وبها تؤدى الأغراض، لأنها المرتبة الثانية من الدلالة اللغوية”، ولأن الكتابة وسيلة التفاهم بين اللسان والقلم وتوثيق وحفظ التراث الثقافي والحضاري للأمم عبر التاريخ.
وفي ختام حديثه تمنى الخطاط طه محمد أن يزدهر المجتمع بثقافته وأن يتسلح بالعلم والمعرفة والعمل، لنرتقي بوطننا أكثر، لأننا إضافة للعمل والعلم نحتاج إلى الفن الملتزم الرزين لإشباع الحاجة الفطرية الأخلاقية، والفن قد يكون أغنية بسيطة هادفة أو لوحة تشكيلية ناضجة تحاكي الواقع أو رواية جريئة ناقدة من جندي مجهول، والحفاظ على الخط لأنه من أهم وسائل المعرفة والتواصل بين البشر.
No Result
View All Result