إعداد/ هيلين علي –
كتاب “يوميات دراجة نارية يروي يوميات رحلة “تشي جيفارا”، وهو مدوّن من قِبل أرشيف “تشي” الشخصي، ويُظهر التجارب والمغامرات المتعاقبة والرائعة لرحلة اكتشاف شاب عبر أمريكا اللاتينية.
بدأ “إرنستو” كتابة هذه اليوميات عندما شرع في كانون الأول 1951، مع صديقه “ألبيرتو غرانادو”، في رحلتهما التي انتظراها طويلاً من بيونس آيرس هبوطاً على ساحل الأرجنتين الأطلسي، وعبر “بنما” وخلال الأنديز وصولاً إلى تشيلي، ومنها شمالاً إلى بيرو وكولومبيا وأخيراً كاراكاس.
إظهار تغيراته عند اكتشاف أميركا من خلال اليوميات:
أُعيد تدوين هذه التجارب لاحقاً من قبل “إرنستو” نفسه كراوي يقدم للقارئ رؤية أعمق في حياة “تشي”، خاصة في مرحلة ليست معروفة كثيراً، وليكشف تفاصيل شخصيته وخلفيته الثقافية ومهارته السردية, أسلوب نشأ ليتطور في كتاباته اللاحقة، ويمكن للقارئ أن يشهد أيضاً التغيّر غير العادي الذي حدث له وهو يكتشف أمريكا اللاتينية، ويلج إلى صميم قلبها ويطور حساً متنامياً بهوية أمريكا اللاتينية التي تجعله نذير التاريخ الجديد لأمريكا.
الانتهاك الإنساني من قِبل البيّض يُحرك المشاعر الثورية:
هذه اليوميات التي كتبها “تشي غيفارا”، خلال رحلته في أرجاء أمريكا اللاتينية سنة 1952م، قطع خلالها مع صديقه “ألبيرتو غرانادو” وعلى دراجة نارية 4500 كيلومتر، كانت البوابة التي ولج منها الطبيب الأرجنتيني غيفارا إلى قضاء أمريكا اللاتينية، وصولاً إلى عاصمة الأنكا، ليعود من هناك بالشعلة التي صهرت روحه ومزجتها بآلام شعوب القارة المنهوبة، بدءاً من تاريخ الإبادة الجماعية التي ارتكبتها غزوات الرجل الأبيض، وانتهاءً بالأمل الإنساني المعذب.
وقوف غيفارا إلى جانب الإنسانية وثورة الشعب:
هذه الرحلة هي التي وضعت غيفارا على الطريق الذي اختاره طريق الفداء، وعلى درب العودة إلى الأرجنتين، ويقع الكتاب في مئتين وثمان صفحات من القطع المتوسط, كتب أرنستو غيفارا، إثر احتفاله بعيد ميلاده الرابع والعشرين حيث قال : ” علمت أنه حين تشق الروح الهادية العظيمة الإنسانية إلى شطرين متصارعين، سأكون إلى جانب الشعب، أعلم هذا، أراه مطبوعاً في سماء الله، أرى نفسي قرباناً في الثورة الحقيقية، المعادل العظيم لإرادة الأفراد، أشعر أن أنفي يتسع ليستنشق الرائحة اللاذعة للبارود والدم وموت العدو، أفعم جسدي بعزم فولاذي، وأعد نفسي للمعركة”، ملأت سيرة جيفارا الدنيا كشهيد ثورة الشعب النبيلة، إذ تميز الطبيب ابن الأسرة المتوسطة بتفانيه في السعي لتحقيق العدالة الاجتماعية ولمحاربة الإمبريالية الرأسمالية حول العالم.
تحدي الصعاب من أجل إثبات نظرية إنسانية وثورية:
حارب ” تشي” في كوبا والكونغو وبوليفيا، مبرهناً نظريته الإنسانية العالمية وثوريته الصادقة، شغل مناصب حكومية عدة في ظل حكومة فيديل كاسترو، وكان قائدًا عسكريًا ودبلوماسيًا ووزيرًا، ولكن تمكنت القوات البوليفية من القبض عليه وإعدامه في التاسع من تشرين الأول عام 1967، كان يبلغ آنذاك 39 عامًا، وفي عام 1993، نشرت ابنته “أليدا” هذا الكتاب، وذكرت إن والدها لم يكن ينوي نشره، حققت قصته، التي اعتبرت من أفضل الحكايات المتعلقة باكتشاف الذات، نجاحاً كبيراً واحتلت رأس قوائم الكتب الأفضل مبيعًا في الولايات المتحدة، منبع الإمبريالية العالمية بنظر جيفارا.