روناهي/ قامشلو ـ شهدت مدينة قامشلو إقامة بطولة للملاكمة لفئة الأشبال، في أول نشاط رسمي للعبة بعد سنوات من الغياب عن المشهد الرياضي في المدينة، في خطوةٍ تهدف إلى إعادة إحياء هذه الرياضة واكتشاف المواهب الشابة.
وشارك في البطولة 35 لاعباً تنافسوا ضمن أوزان مختلفة، ومثّلوا فرق: برايم بوكس، شلير، كولد جيم، الصالة الرياضية، مركز عماد الحياة، أكاديمية الحزام الأسود، ومركز أوكسجين، حيث خاض اللاعبون جولات استمرت لساعات.
وشهدت البطولة توقفاً مؤقتاً إثر اعتراض عدد من المدربين على بعض القرارات التحكيمية خلال إحدى جولات، قبل أن تُستأنف المنافسات وتُستكمل بصورة طبيعية حتى نهايتها.
وتُعدُّ هذه البطولة محطة تمهيدية لاختيار منتخب يمثل محافظة الحسكة في بطولة الجمهورية للملاكمة، المقرر إقامتها في دمشق خلال الفترة المقبلة، ما يمنح المشاركين فرصة لإثبات قدراتهم وحجز أماكنهم في المنتخب. ورغم أهمية عودة المنافسات، كشفت البطولة عن جملة من التحديات التي ما تزال تواجه لعبة الملاكمة في المنطقة. إذ تُمارس اللعبة حالياً في عددٍ محدود من الصالات الرياضية الخاصة، في ظل غياب الأندية التي تتبناها وقلة البطولات المنظمة، الأمر الذي يحد من انتشارها وتطورها.
كما برزت بعض الملاحظات التنظيمية التي تستدعي المعالجة مستقبلاً، أبرزها عدم جاهزية الصالة الرياضية في قامشلو لاستضافة بطولات الملاكمة لافتقارها إلى حلبة مخصصة، إضافةً إلى غياب سيارة إسعاف وطاقم طبي مرافق، وهو ما يشكّل جانباً مهماً يتعلق بسلامة اللاعبين، خاصةً في الفئات العمرية الصغيرة.
ومن بين الملاحظات أيضاً، خوض بعض اللاعبين جولاتهم دون ارتداء الزي الرياضي الخاص بالملاكمة، وهو ما يؤثر على الصورة التنظيمية للبطولة، ويؤكد الحاجة إلى الالتزام باللوائح الفنية ومتطلبات السلامة في البطولات المقبلة.
وتبقى إقامة هذه البطولة خطوةً إيجابية نحو إعادة إحياء الملاكمة في مدينة قامشلو، على أمل أن تترافق مستقبلاً مع تطوير البنية التحتية، ورفع مستوى التنظيم، وتوفير مستلزمات السلامة، بما يسهم في بناء قاعدة قوية لهذه الرياضة وإعداد أبطال قادرين على المنافسة في الاستحقاقات المحلية والوطنية.
وتؤكد عودة بطولة الملاكمة إلى مدينة قامشلو بعد سنوات من الغياب وجود رغبة حقيقية لدى المدربين واللاعبين في إعادة إحياء اللعبة، وهو مؤشر إيجابي يعكس استمرار الشغف بالرياضات الفردية رغم قلة الإمكانات.
كما أن مشاركة سبعة مراكز وصالات رياضية و35 لاعباً في فئة الأشبال تؤكد أن قاعدة اللعبة ما زالت موجودة، لكنها بحاجة إلى دعم وتنظيم أكثر من أي وقت مضى.
في المقابل، كشفت البطولة عن مشكلات لا يمكن تجاهلها إذا كان الهدف هو تطوير الملاكمة بشكلٍ حقيقي، فالخلافات التي حدثت بين بعض المدربين بسبب القرارات التحكيمية تعكس ضرورة العمل على تأهيل الحكام، ووضع آلية واضحة للاعتراضات، بما يضمن سير المنافسات بعيداً عن التوتر ويعزز الثقة بنتائج البطولات.
أما الجانب الأكثر أهمية فيتعلق بعوامل السلامة، فإقامة بطولة ملاكمة دون توفر حلبة قانونية، أو سيارة إسعاف، أو طاقم طبي، يعدُّ نقطة ضعف كبيرة، خاصةً أن اللعبة تعتمد على الاحتكاك المباشر، وأي إصابة قد تحتاج إلى تدخّلٍ طبي فوري. كما إن مشاركة بعض اللاعبين دون الزي الرسمي للملاكمة يشير إلى غياب الرقابة الفنية والتنظيمية، وهو أمر يجب معالجته مستقبلاً للحفاظ على صورة البطولة وسلامة المشاركين.
وتبقى المسؤولية مشتركة بين اللجان الرياضية والجهات المشرفة على الألعاب الفردية والأندية والمراكز التدريبية، إذ لا يكفي تنظيم بطولة واحدة لإعادة اللعبة إلى مكانتها، بل المطلوب خطة مستمرة تشمل تنظيم بطولات دورية، وتأهيل الحكام والمدربين، وتأمين التجهيزات الأساسية، وتشجيع الأندية على افتتاح أقسام خاصة بالملاكمة.
ورغم كل الملاحظات، فإن البطولة تمثل بداية مشجعة لإعادة الملاكمة إلى الواجهة الرياضية في قامشلو، ويبقى النجاح الحقيقي مرهوناً بقدرة القائمين على اللعبة على الاستفادة من السلبيات التي ظهرت، وتحويلها إلى خطوات إصلاحية تضمن بطولات أكثر تنظيماً وأماناً في المستقبل، بما يساهم في صناعة جيل جديد قادر على تمثيل المحافظة وسوريا في مختلف الاستحقاقات.