No Result
View All Result
رفيق إبراهيم –
قبل زيارته للعاصمة الروسية موسكو بساعات؛ قليلة هدد أردوغان شمال سوريا، وقال بإنه عندما يقرر الهجوم على تلك المناطق ولن يقف في طريقة أي شيء ولن يسأل عن أحد، وأن كل الأمور العسكرية بصدد الهجوم على شمال سوريا أصبحت جاهزة، وهو سيحاول النقاش حول تلك النقطة الهامة بالنسبة له مع الرئيس الروسي بوتين، وسيحاول إقناعه بالهجوم على تلك المناطق وإن حدث ووافق بوتين سيكون بالنسبة له الضوء الأخضر والموافقة على ذلك، وأكد: “وعندئذٍ سيحين الوقت للهجوم وسنحقق بذلك ما خططنا له هذا قبل الزيارة لموسكو”، هذا ما تردد في خيالات أردوغان قبل الزيارة. ولكن؛ وبعد اللقاء بالرئيس الروسي تبدل كل شيء وبخاصة بعد المؤتمر الصحفي للرئيس، حيث لم يتطرق بوتين لأي شيء يخص الحدود الآمنة أو أي عملية عسكرية ولو بالإشارة إلى ذلك، وبخاصة أن الروس يريدون إعادة سوريا إلى المربع الأول قبل عام 2011 وسيطرة النظام السوري على الجغرافيا السورية كافة، وهو ما يهدفون إليه منذ تدخلهم المباشر في الأزمة السورية في عام 2015 لصالح النظام.
لقد تطرق بوتين إلى حجم التبادل الاقتصادي والتجاري والعسكري بين الطرفين وإلى مسألة الاتفاق في إدلب ووجود المجموعات الإرهابية فيها، مع عدم تسميتها؛ ما يعني أن المجاميع الموجودة في إدلب كلها إرهابية في نظرهم، ووجوب التخلص منها ثم أكد على إيجاد الحلول السياسية في سوريا، والعمل على عدم انجرار المنطقة إلى حروب أخرى هي بغنى عنها، وعلى الجميع أن يساهم في عودة الاستقرار وإعادة اللاجئين السوريين إلى مناطقهم، وهو بذلك يوجه الكلام لتركيا. بينما تحدث أردوغان عن وجوب القضاء على وحدات حماية الشعب والمرأة في شمال سوريا؛ لأنهم يشكلون خطراً على السوريين هذا حسب تعبيره، ولم يتطرق إلى المجموعات الإرهابية الموالية له. ولكن؛ بوتين لم يُبدي لكلامه أي اهتمام يُذكر.
أردوغان الذي كان يُمني النفس بموافقة روسيا على قيام تركيا بعملية عسكرية شمال سوريا، وكانت أمنيته هذه من أولويات زيارته لروسيا، وبخاصة أنه خرج من الانتخابات المحلية مسكور الجناح. ولكن؛ لم تكلل زيارته بالنجاح الذي كان يتوقعه، وزادت من خيباته على المستويين الداخلي والخارجي، فهو خسر في الانتخابات المحلية، وتلقى ضربةُ مؤلمة فيها وساءت علاقاته مع الدول الأوروبية ومع أمريكا بخاصة، على خلفية إصراره على استقدام إس400 الروسية، الصفقة التي ترفضها حلفائها في الناتو وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، وتلقت بشأنها تهديداً صريحاً من أمريكا قد تؤدي في النهاية إلى إخراجها من الحلف الذي ساهم في تقوية تركيا ونفوذها في المنطقة.
وعلى ما يبدو أن الروس والأمريكان متفقان على الوقوف في وجه الأطماع التركية والإيرانية والحلول دون حصولهما على المزيد من المزايا في سوريا وتقزيم دور الدولتين، وأيضاً متفقتان على رسم خريطة جديدة للمنطقة، وحسب مصالحهما وبقائهما في المنطقة. ومن الواضح جداً إن تركيا لن تستطيع الإقدام على أية حماقة ستكون لها تبعات كارثية عليها، ما لم تكن بموافقة روسية أمريكية، حتى وإن وافق أحد هذين الطرفين على الهجوم التركي على شمال سوريا؛ لن يكون بمقدورها شن عملية عسكرية. وأغلب الظن أن أمريكا وروسيا لن توافقان على أية عملية عسكرية تركية في المنطقة؛ لأنها ستخلط الأوراق من جديد وستطيل عمر الأزمة السورية إلى مالا نهاية، وستؤدي إلى موجات عارمة من الهجرة الجديدة، وستسبب كارثة إنسانية كبيرة بالإضافة إلى تدمير البنى التحتية وبخاصة إذا كانت تلك العملية بمشاركة ما سمي بالجيش الوطني المرتزق، والذي يضم في تشكيلاته أعداد ليست بقليلة من عناصر داعش الذين تدعمهم تركيا.
وعلى ضوء ما تقدم؛ أعتقد أن أي عملية عسكرية تركية في الشمال السوري مرهونة بما اتفقت عليه واشنطن وموسكو، والخطوط العريضة المتفقة عليها بين الطرفين أن الحدود الفاصلة بينهما هي نهر الفرات، ومن المستحيل تخلي الروس عن غربي الفرات والعاصمة والساحل السوري. وأيضاً من المصلحة العليا لأمريكا أن تبقى شرقي الفرات لتحافظ على مصالحها؛ لأن داعش لم ينتهِ بعد هذا أولاً وثانياً للوقوف بوجه المخططات الإيرانية، في تحقيق الهلال الشيعي وربط العراق بسوريا ولبنان، وبخاصة أن هناك دول فاعلة تعمل على إخراج إيران من سوريا وبشتى الوسائل الممكنة كإسرائيل والسعودية.
إذاً ما كان يحلم به الطاغية أردوغان تأجل مرة أخرى، والداخل التركي في حالة فوران وبخاصة أن الليرة التركية تتهاوى بشكل كبير، وأغلب الظن أن قيادته لتركيا باتت على المحك ولننتظر الأيام والشهور القليلة المقبلة وهي التي ستحكم على أقوالنا.
No Result
View All Result