No Result
View All Result
زهرة جاسم –
ظهر داعش للمرة الأولى في نيسان عام 2013 وقدَّم نفسه على أنه نتيجة اندماج بين تنظيمي دولة العراق الإسلامية التابع للقاعدة وجبهة النصرة السورية، إلا أن هذه الأخيرة رفضت الاندماج على الفور ما تسبب في اندلاع معارك بين الطرفين في 2014 لا تزال مستمرة بتقطع حتى اليوم. وكان داعش يعمل في بدايته بالعراق تحت اسم جماعة التوحيد والجهاد، ثم تحوّل إلى القاعدة في بلاد الرافدين بعد تولي أبو مصعب الزرقاوي قيادته في 2004 ومبايعته زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، واشتهر ببث مقاطع الفيديو على شبكة الإنترنت بظهور إعدامات وقطع رؤوس. وفيما خص جنسيات داعش؛ فإن معظم المقاتلين على الأرض السورية هم سوريون ولكن قادة داعش غالباً ما يأتون من الخارج، وسبق أن قاتلوا في العراق والشيشان وأفغانستان وعلى جبهات أخرى وفي العراق؛ فأن معظم مقاتلي داعش هم عراقيون.
وسرعان ما بدأ داعش خوض معارك على أكثر من جبهة في الداخل السوري، واحدة ضد النصرة والثانية ضد الجيش السوري الحر التابع لائتلاف المعارضة السورية، والثالثة ضد الكرد السوريين الذين قرروا إدارة مناطقهم وحمايتها في شمال سوريا. لقد سيطر مرتزقة داعش على مساحات شاسعة من سوريا، كالرقة والطبقة وتل أبيض ووصلوا إلى حدود دمشق في مخيم اليرموك وبالقرب من السويداء، وسيطر على الشريط الحدودي مع تركيا وانتشر كما ينتشر السرطان في الجسم وهاجم كل المناطق وبخاصة تلك الواقعة في شمال سوريا. بحيث كان في طرحه الجديد يريد إعادة ترتيب المنطقة وعموم العالم بشكل يتناسب مع فكرة تطرفه وإعادة الخلافة التي تدعيها، وقام بتوضيح حدود خلافته المزعومة التي تتجاوز الخيال وكان يسعى ويريد السيطرة على عموم العالم؛ إلا أن اُسُود كوباني تكفلوا بمعالجته واستئصاله حيث بدأت وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة في معركة كانت النقطة الفاصلة في مرحلة بداية انهيار الإرهاب.
الثقل والحجم والشكل الذي تواجد فيه داعش بالمنطقة؛ بات محوراً هاماً، حيث لم يكن هنالك إمكانية وضع أي رؤية جديدة حول سيطرته على مدينة الرقة في مطلع عالم 2014 وإعلان المدينة عاصمة له بعدها تطورت نشاطاته الخارجية والقيام بسلسلة عمليات إرهابية، كانت قد بدأت مع انتصار المقاومة البطولية التي ظهرت في كوباني بانكسار داعش لأول مرة في تاريخه أمام قوة وإرادة نوعية أبدتها وحدات حماية الشعب والمرأة، ومعها كافة أبناء شعبنا في كوباني ومع سيطرة داعش على الموصل فُتح الطريق أمامها نحو المزيد من التقدم. ولكن؛ نقطة الفصل كانت المقاومة في كوباني تحديداً وكان الانعطاف التاريخي الكبير في مسار داعش، الذي اختلطت عليه الأوراق ولم يعد قادراً على التركيز مع خسارته في كوباني من قادته وعناصره بشكل خلق لديه صدمة كبيرة.
فقد داعش مساحات واسعة من الأراضي التي كان يسيطر عليها في عام 2017 بعد هزائمه على يد قوات سوريا الديمقراطية، وهذا الانتصار الكبير هو دليل على الإرادة القوية التي لا تتنازل عن مشروعها، مشروع الاستقرار والحل والسلام، بهذه الإرادة القوية وبهذه الروح المفعمة بالمقاومة والنضال يجب أن نستمر في نضالنا، حيث الروح المستمدة من مقاومة كوباني التي يجب أن تستمر وتكون أساساً حتى بناء الديمقراطية وتحقيق الحل السياسي السوري، ويجب أن نناضل دائماً دون توقف ونبذل كل الجهود من أجل تحرير عفرين، فكما كان النصر في كوباني بداية انكسار داعش ويجب أن يكون النصر في دير الزور بداية ونهاية أردوغان والذهنية الفاشية وعقلية الإبادة، التي يتَّبعها ويريد من خلالها ضرب استقرار المنطقة وكذلك الحد من التوعية والإجراءات كافة، والتي تريد تشويه هذه الانتصارات وتصنيفها عكس حقيقتها وواقعها.
ولذا؛ على العالم أجمع والمجتمعات كافة الخروج والاحتفال ومباركة هذا النصر التاريخي، والثناء على كل الجهود التي تمت وبخاصة من قبل مكونات شعبنا، ولا بد من التأكيد بأن تقديم هذه التضحيات كان من أجل أهداف إنسانية وواجب أخلاقي، للقضاء على الخطر المُهَدِّد للعالم أجمع، ولولا تضحيات الآلاف من الشهداء من أبناء مكونات الشمال السوري لما تحقق هذا النصر على الإرهاب الذي كان ولا يزال يشكل خطراً كبيرا على العالم بأسره.
No Result
View All Result