رفيق إبراهيم –
في الواحد والثلاثين من شهر آذار الماضي؛ جرت الانتخابات المحلية في تركيا، وشاهدنا كيف جرت تلك الانتخابات وتحت أية ظروف محيطة وبخاصة في المدن والمناطق والنواحي الكردية، لقد كانت المدن الكردية كثكنات عسكرية مارست الدولة التركية خلالها شتى أنواع الانتهاكات لحقوق الإنسان، فاستخدمت أذرعها الأمنية والاستخباراتية والموالون للسلطة الحاكمة في تركيا، وزجت بالكثير من المرشحين لحزب الشعوب الديمقراطية في سجونها، وفرضت حالة أمنية شديدة على تلك المناطق، وحدثت الكثير من المضايقات للناخبين الكرد ومع ذلك تحدى الكرد هذه الأعمال وتلك المضايقات وذهبوا إلى صناديق الاقتراع كي ينتخبوا ممثليهم في مناطقهم. والنتائج وإن لم تكن كما كنا نريد ويريده أنصار حزب الشعوب الديمقراطية. ولكن؛ كانت ضربة لأردوغان ولحزب العدالة والتنمية الحاكم، فالكرد حصدوا الأصوات في معظم المدن الكردية الرئيسية وأكثر من خمس وأربعين من بلديات النواحي، وبذلك أثبت الكرد أنهم ماضون في تحقيق أهدافهم التي لا رجعة عنها، وهي الحرية والديمقراطية والتشاركية والاعتراف بالحقوق كاملة في تركيا. وهذا ما لا يمكن التنازل عنه مهما كانت النتائج، والكرد كان لهم دوراً كبيراً مما آلت إليه نتائج الانتخابات والنتائج أظهرت أن تركيا في المراحل القادمة؛ ستكون غير تركيا ما قبل الواحد والثلاثين من آذار؛ لأن نتائج هذه الانتخابات هامة جداً في التخطيط لمستقبل تركيا القادم، حيث تبدلت المراكز وتغيرت المواقع والأسماء، ولخسارة حزب العدالة والتنمية لبلديات المدن الكبرى كالعاصمة الإدارية أنقرة والاقتصادية إسطنبول والمدن الأخرى الكبيرة كأزمير وأنطاليا وغيرها معاني ودلالات كبيرة، من حيث الشعبية التي تقلصت بشكل كبير وبدأ حزب العدالة والتنمية بالإقرار بخسارته وهذا ما يعني أنهم لم يعودوا يتحكمون بالشارع التركي الذي عرف ما يجري في كواليس السياسة الخارجية والداخلية التركية. وهذا لم يأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة السياسة العامة التركية التي أثبتت فشلها على الصعيدين الخارجي والداخلي، فعلى الصعيد الداخلي فشل أردوغان وطغمته الحاكمة في الحفاظ على بقاء الليرة التركية في ثباتها، وساهموا في تدهور الاقتصاد ووصوله إلى ما هو عليه الآن، والأيام القادمة حبلى بالكثير من المفاجآت؛ ما أثر على نتائج الانتخابات وخسارة العدالة والتنمية للمدن الكبيرة، وهذا سيكون له تأثير على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة، ويبدو أن قوادم الأيام ستحمل المزيد من الضربات الموجعة للحزب الحاكم في تركيا. والشيء الذي لاحظناه في هذه الانتخابات هو تأثير الأصوات الكردية في كل من أنقرة وإسطنبول على فوز المعارضة التركية في تلك المدن، وباعتقادي عدم ترشح الكرد في تلك المدن كان قراراً صائباً، أدى إلى تجميع الأصوات الكردية وعدم تشتيتها وكانت بيضة القبان التي رجحت كفة المعارضة. في كل الأحوال؛ كان هناك المهم والأهم في الانتخابات، حيث كان العمل على خسارة أردوغان وحزبه في هذه الانتخابات وهو ما تحقق بالفعل. وعلى القوى السياسية الكردية العمل ومنذ الآن على تدارك الأخطاء الماضية، والتحضير الجيد للاستحقاقات الهامة المقبلة والتي بإمكانها تغيير الواقع المعاش في تركيا، وهذه الانتخابات دقت ناقوس الخطر بإنهاء حكم الطاغية أردوغان وحاشيته، وعلى الكرد في باكور كردستان تحشيد القوى والإمكانات؛ من أجل تحقيق الأهداف وتثبيت الحقوق الكردية في تركيا. بإمكاننا القول إن الانتخابات المحلية في تركيا؛ حققت المراد في التخلص من الديكتاتورية وسلطة الحزب الواحد التي تتحكم بكل مفاصل الدولة في تركيا، وآن الأوان لتحقيق الديمقراطية في تركيا؛ بعدما قال الشعب التركي كلمته لرحيل هذه الطغمة التي جلبت الفقر والدمار للداخل التركي وللمنطقة ككل، وتعاونت مع جميع قوى الإرهاب والتكفير والارتزاق في العالم لتحقيق مآربها، حتى ولو كانت على حساب دماء شعوب المنطقة وتدميرها.