No Result
View All Result
حاوره/ قاسم إبراهيم –
أحرزت قوات سوريا الديمقراطية النصر على مرتزقة داعش في ريف دير الزور عبر حملة عاصفة الجزيرة، وكان هذا النصر بمثابة تدوين جديد للتاريخ سيغيّر مسرى الأحداث في شمال وشرق سوريا، بل وسوريا عامة، كما وتعمل الإدارة الذاتية وبالسبل كافة على تحقيق الأمن والاستقرار في شمال وشرق سوريا، والحض على أخوّة الشعوب؛ وحول ما يجري على الساحة السورية وشمال شرق سوربا بخاصة؛ كان لصحيفتنا حواراً مع عضو الهيئة القيادية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) صلاح خلف برو، والذي جاء على الشكل التالي:
ـ الآن وقد تجاوز عمر حزبكم الثلاثين عاماً، هل أنتم راضون عن تطور حزبكم؟ وهل كانت هناك إنجازات ملموسة؟
الهدف الرئيس من تشكيل الأحزاب هو لخدمة الشعب وفق الظروف والإمكانات المتاحة، ونحن كأحزاب كردية في سوريا؛ عملنا في ظروف صعبة للغاية، وبالطبع الجميع يعلم خباياها؛ نتيجة القمع والاستبداد وسياسة التفرقة وزرع الفتنة بين جميع المكونات السورية. وعلى الرغم من كل السياسات الشوفينية والعنصرية والقمعية؛ كان الحِراك السياسي موجوداً في المناطق الكردية، وهذا يعود إلى دور الأحزاب بشكل عام التي كانت ترى في نفسها الطليعة لقيادة الشعب. وأستطيع القول بأننا في حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا – يكيتي – انطلاقتنا كانت في بداية التسعينات؛ نتيجة توحيد أكثر من خمس تنظيمات سياسية كردية سُميت آنذاك بالوحدة فاتبعنا سياسة تختلف نوعاً ما عن سياسة بعض الأحزاب الكردية في سوريا. هناك خطوات جيدة قمنا بها ومنها على سبيل المثال:
ـ الابتعاد عن سياسة المحاور الكردستانية؛ أي الولاءات السياسية والانطلاق من الواقع الكردي السوري، واحترام الأحزاب الكردستانية وفق احترام العلاقات المتبادلة.
ـ إيلاء الاهتمام باللغة الكردية داخل الحزب وأدبياته كجريدة (NEWROZ) ومجلة (PIRS) اللتان تصدران باللغة الكردية.
ـ دعم ومساندة تشكيل مؤسسات تعليم وحماية اللغة الكردية التي قامت بدورات تعليم اللغة الكردية في كل المناطق الكردية ومناطق تواجد الكرد.
وكانت الخطوة الهامة هو انتقالنا من العمل السري في الحزب إلى العمل العلني، بالرغم من الظروف السياسية الصعبة واعتمدنا على توزيع المناشير السياسية والبيانات على الشعب بمختلف مكوناته بشكل مباشر وعلني، وتنظيم عدة تجمعات واعتصامات في المناطق الكردية وفي قلب العاصمة دمشق، وبخاصة المتعلقة بالمجردين من الجنسية السورية وطالت موجة الاعتقالات السياسية الكثير من أعضاء حزبنا الذين كانوا بالعشرات، وقضوا في سجون النظام مدد متفاوتة من السجن، ومنهم من بقي لمدة أربع سنوات، وهناك من كان دون هذه المدة وحرموا نتيجة ذلك من حقوقهم المدنية كاملة.
ـ هناك دعوات ومطالب شعبية مستمرة من أجل وحدة الصف الكردي. ولكن؛ دون جدوى من يتحمل المسؤولية في ذلك برأيكم؟
نعم هناك مطالب مستمرة حول وحدة الصف الكردي وبخاصة في هذه الظروف التي تحيط بنا، والمسؤول عن التشتت الكردي يعود إلى الأنانية الحزبية المتعلقة بتركيب وبنية تلك الأحزاب، والأهم من كل ذلك أن معظم الأحزاب الكردية لا تملك القرارات السياسية، إنما تتخذ تلك القرارات خارج الحدود وهذا مأخذ كبير على تلك الأحزاب، وهناك من تعتمد على الدول الغاصبة والتي لا تعترف بحقوقنا ولا بأي شكل من الأشكال.
ـ ما تشخيصكم للمشهد السياسي والعسكري في شمال وشرق سوريا؟
إن المشهد العسكري متقدم جداً بفضل قوات سوريا الديمقراطية، لقد سطّرت هذه القوات ملاحم البطولة والفداء في مواجهة الإرهاب العالمي المتمثل بمرتزقة داعش، ودافعت ببسالة عن أهلها ومدنها وقراها وقدمت الكثير من الشهداء، وقاموا بما يقع على عاتقهم. وستبقى ذكرى الشهداء خالدة في ذاكرتنا وفي ضمائر الأجيال وستُسجل بأحرف من ذهب، واتسمت هذه القوات بالمهنية والشجاعة وحققت الانتصارات الباهرة، وبدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية استطاعت هزيمة داعش؛ مما رفع من شأن المجتمع الكردي دوليّاً وإقليمياً وإلى مستويات متقدمة في المجتمع الدولي وسياساته. وعلى الصعيد السياسي كانت هناك قراءة جيدة نوعاً ما ولكن لم ترتقِ إلى مستوى التضحيات، ومستوى التقدم والنصر العسكري الكبير وتحرير جميع المناطق في شمال وشرق سوريا من مرتزقة داعش.
ـ ما رؤيتكم لعمل الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا؟
نحن في حزب الوحدة – يكيتي – طالبنا منذ خمسة عشر عاماً بالإدارة الذاتية للمناطق الكردية في سوريا، وكان ذلك ضمن برنامجنا السياسي، ولدينا كوادر كفؤة تعمل ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية، كما شجعنا رفاقنا ومناصرينا التعامل مع هذا المنجز التاريخي، ويجب الحفاظ عليها. وتطويرها يقع على عاتقنا جميعاً، وكلنا نعلم أن الإدارة الذاتية هي التي حافظت على أمن واستقرار شمال وشرق سوريا، وما نتمتع به اليوم وما نلمسه على أرض الواقع وبالعين المجردة ما هو إلا ثمرة من ثمار الإدارة الذاتية ومن خلفها قوات سوريا الديمقراطية الذين سطّروا ملاحم بطولية في التضحية من أجل تحقيق الأهداف.
ـ قيل الكثير عن مقاومة العصر (عفرين)؛ ماذا كان دوركم في المقاومة، ودوركم بعد الاحتلال التركي وحتى الآن؟
نحن في حزب الوحدة وقفنا إلى جانب أهلنا في عفرين وبكل الوسائل المتاحة، وساندنا قواتنا المقاومة في وجه الاحتلال التركي، وكنا نشارك في جميع الفعاليات, هناك ودعنا شهداء في عفرين وعاهدناهم أن نبقى أوفياء لدمائهم الزكية حتى تحرير كامل عفرين. وأصدرنا تقرير توثيقي أسبوعي من داخل عفرين حول الانتهاكات والجرائم التي تحصل بحق أبنائنا فيها، وتمت ترجمتها إلى عدة لغات موجهة إلى الرأي العام العالمي والدولي، كما نظمنا عشرات الاحتجاجات والاعتصامات في الدول الأوروبية، وكذلك نظمنا الكثير من الوقفات الاحتجاجية في الداخل ضد الاحتلال التركي ومرتزقته وممارساتهم في عفرين، وتم تقديم شكوى رسمية لمحكمة الجنايات الدولية والتي قامت بها منظمة حزبنا في أوروبا والهيئة القانونية الكردية بتوجيه شكوى إلى مكتب المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية في مدينة (لاهاي)، ضد قيادات تركية وقيادات من المرتزقة الموالية لها، والتي قامت بانتهاكات ترقى لجرائم حرب بحق أهلنا في عفرين. وفي السياق نفسه؛ توجه وفد آخر إلى وزارة الخارجية الهولندية وتم تسليم رسالة لوزير الخارجية الهولندي، يطالب فيها هولندا كدولة في الاتحاد الأوروبي وعضو في حلف الناتو للقيام بدورها في إيصال معاناة أهالي عفرين في ظل الاحتلال التركي ومرتزقته الذين يرتكبون الكثير من الانتهاكات الصارخة بحقهم.
ـ ما الركائز الممكنة التي يجب العمل عليها للوصول إلى العمل الكردي الموحد؟
أهم الركائز الممكنة للعمل الكردي هو نبذ الخلافات وتخطي الروتين الذي نعيشه وتعيشه الأحزاب الكردية، وتهيئة الظروف للعمل المشترك بين مختلف الأحزاب الكردية، وإعطاءهم الأهمية اللازمة للقيام بدورهم الفعال في مواجهة التحديات وتكاتفهم المستمر مع بعضهم أمام أيّ منجز كردي. ولعل أهم ركيزة يمكننا الاعتماد عليها وخاصة في روج آفا هي مبادرة المؤتمر الوطني الكردستاني الـ KNK للقيام بمرجعية كردية تضم جميع الأطراف الكردية، الموالاة والمعارضة، أو معظمها؛ وذلك لتوحيد الخطاب والموقف الكردي في ظل التطورات الراهنة في منطقتنا.
ـ تحقيق النصر في الباغوز لم يأتِ من فراغ، ما رأيكم فيما بانتصارات قوات سوريا الديمقراطية في الباغوز وهزيمة داعش فيها؟
نحن فرحون جدا بهذا الانتصار العظيم الذي لا يعادله أيّ نصر في التاريخ، فالنصر على أشرس مرتزقة في التاريخ القديم والحديث هو بحق محل تقدير، ومن الأهمية الإشارة إلى تواجد عامل هام من العوامل التي شاركت في صنع النصر بالباغوز، ألا وهو وحدة الصف في شمال وشرق سوريا، حيث أن جميع الشعوب تلاقت والتقت على مسار واحد، وعبر نبض واحد، ويدٍ واحدة، وإرادة مشتركة وهذه كانت إحدى سمات النصر الذي تحقق. هذا الارتباط الحميم بين المكونات ومعها التحالف الدولي صنع هذا النصر التاريخي، وستكتمل فرحتنا بعودة عفرين وتحريرها من الاحتلال التركي الغاصب.
No Result
View All Result