No Result
View All Result
حوار/ حسام اسماعيل
على هامش الملتقى الحواري الذي عُقِد بقلعة الصمود كوباني في السابع والعشرين والثامن والعشرين من شهر آذار المنصرم؛ بهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف المشاركة في الحوار السوري ـ السوري، للوصول إلى حلٍّ ينهي الصراع السوري، ويفضي إلى حل للأزمة السورية، حضره العديد من الشخصيات لإيمانهم بالمشروع السياسي لمجلس سوريا الديمقراطية في حلّ الأزمة السورية؛ كان لصحيفتنا حوار مع عضو التيار السوري الإصلاحي شكري شيخاني.
ـ لو نتحدث في بداية حوارنا عن رمزيَّة عقد الحوار السوري ـ السوري، وما تمثلهُ هذه المدينة السوريَّة، بعد أن تحطم الإرهاب الداعشي على أسوارها؟
بدايَّة أنا سعيدٌ جداً كوني مواطن سوري كردي، وأتواجد على أرض كوباني أرض البطولة والتضحيات، وأكنُ كل التقدير والاحترام للشهداء الذين ضحوا بدمائهم، وهم يقارعون الإرهاب الظلامي إرهاب داعش، فإرهابهم لم يكن فقط على الأرض السورية أو العراق، إنما هو إرهاب بحق الإنسانية جمعاء. لذلك؛ استطاعت قوات سوريا الديمقراطية هزيمة داعش. لكن؛ لا زال هنالك مهمة ليست بالسهلة للقضاء على فكر داعش الذي سبّبَ الدمار لسوريا. لذلك؛ يجب محاربته بالفكر والعقل والدليل أيضاً، من خلال تنشئة جيل يؤمن بأنَّ هذا الفكر هو فكر ظلامي، ولا يؤدي للرجوع إلى الوراء.
ـ تزامن عقد هذا الحوار مع إعلان قسد النصر العسكري على داعش، علامَ يدل هذا الحوار في هذا التوقيت بالذات؟
هذا الحوار السوري هو الثالث للانتقال إلى العهد الديمقراطي الجديد، جاء بعد اللقاءين اللذين عُقِدا بمدينتي الطبقة وعين عيسى في عام 2018، ولكن ميزة هذا اللقاء هو تزامنه مع إعلان النصر على داعش وكذلك انعقاده على الأرض التي انهزم على إثرها داعش (كوباني)، أُحيّي ذوي الشهداء المقاومين الذين دحروا داعش من هذه المدينة، ولهم منا كل الاحترام والتقدير، حيث كان يشكل رعباً حقيقاً على كل البشرية، ونقدر عالياً جهود وتضحيات قوات سوريا الديمقراطية.
ـ من خلال يَوميّ الحوار وبعد استعراض الرؤى المطروحة من قِبل مجلس سوريا الديمقراطيّة، ما رؤيتكم لها لبلورة حوار سوري ـ سوري بعيد عن كل التجاذبات؟ وهل باعتقادكم أنه واقعي ويصل إلى مستوى طموح السوريين؟
أحيّي مرة أخرى مجلس سوريا الديمقراطية على استضافة الملتقى الحوار الثالث في كوباني، وعلى دعوتهم لنا لحضور الملتقى الحواري، وعلى حسن الضيافة والاستقبال، في اليوم الأول ناقشنا الورقة الأولى وهي “الدستور السوري والمبادئ الدستورية” وتم استعراض مواده الـ 23، وتم النقاش عليها، قد نكون اتفقنا على بعض النقاط أو اختلفنا على بعضها الأخر، وبالتالي في النهاية يجب تقديم دستور سوري لكل السوريين يحقق آمالهم، ويخرجهم من أزمتهم المستمرة لسنوات عدة. أما اليوم الثاني؛ فتضمن خارطة الطريق والآلية التنفيذية للحل في سوريا، ومتابعة محاربة الإرهاب والاهتمام ببعض القضايا الأخرى مثل قضية المُهجرين الداخليَّة والخارجيَّة التي أفضت لخروج عدد كبير من السوريين مُهجرين ونازحين من أرضهم وهذا يسبب مشكلة حقيقية طرحتها وبقوة على طاولة حوار السوريين؛ لأنَّه لا استقامة، ولا كرامة إلا بعيشٍ مشترك للسوريين داخل الجغرافيَّة السوريَّة. لذلك؛ عودة المُهجرين للمساعدة في بناء سوريا، والعودة بعد تأمين الضمانات الدوليّة التي تؤمن لهم العودة، وإطلاق سراح المعتقلين، ما أردتُ طرحه ضمن الملتقى الحواري، كأحد السُبل للوصول إلى حل للأزمة.
بالإضافة إلى ما صدر عن مؤتمرات جنيف عبر القرار 2254، يجب العمل عليه، وتطبيقه من قِبل الأطراف السورية كافة، على اعتبار أنه تم الموافقة عليه من قبل كل الدول الضامنة، كروسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وباقي الدول التي أشرفت عليه، حتى السلطة الموجودة في دمشق وافقت على هذا المشروع، لذلك القرار 2254 هو الضامن لكل السوريين. وتعدد الملتقيات الحوارية من أستانا إلى جنيف لن يجلب النتيجة التي يطمح لها السوريين، لذلك النتيجة هي هنا على الأرض السورية، وهو الحل الوحيد والجامع لكل السوريين.
ـ كيف يمكن للسوريين الابتعاد عن مسألة التجاذبات وفرض الأجندات من قِبل الدول الإقليميَّة والعالميَّة للوصول إلى حوار سوري ـ سوري صادق؟
من المعروف بأنَّ لكل دولةٍ أدواتها التي توظِفها لمصالحها الخاصة، وكذلك لها أجنداتها الخاصة، وما يخصنا نحن في الحوار السوري ـ السوري، هو أن هذه الدول لم تفهم بأنَّ هذا الوطن يحتاج إلى نَفَس سوري، من منطلق (لا روسيا ولا أمريكا تنفعني بشيء)، والذي يجلب النتيجة هم السوريون، وعلينا فهم هذه المعادلة بشكلها الصحيح، لا يقف معي إلا ابن بلدي في أوقات الشدائد، والأجنبي لن يرتقي إلى مستوى ابن بلدي السوري، ومن هذا المنطلق علينا الاعتماد على أنفسنا وعلينا الحرص أن نكون على طاولة واحدة، وأن نحاور بعضنا جيداً، بعقول متنورة وقلوب نظيفة لا تشوبها شائبة، لكي نصل إلى حل سوري ـ سوري.
ـ أعلنتم وبشكلٍ رسمي الانضمام إلى مجلس سوريا الديمقراطية خلال الملتقى الحواري المنعقد بكوباني في يومه الأول، لو نتحدث عن ظروف انضمامكم إلى المجلس، وهل تعتقدون أنه يمتلك برنامج وطنياً يُفضي إلى حلٍ للأزمة السورية؟
اطلعنا ومنذ ثلاث سنوات أو أكثر على برنامج مجلس سوريا الديمقراطية ونظامه الداخلي، وعلى نشاطات وبطولات قوات سوريا الديمقراطية، وتكونت فكرة التقارب الأخوي السوري ـ السوري، بغض النظر عن الانتماءات. لذلك؛ على السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية الوقوف إلى جانب بعضهم البعض، وهنا يجب الاعتراف بانطلاق بقعة ضوء قوية جداً من كوباني؛ لأنَّنا جميعاً نريد الحرية ونريد العيش برفاهية، وأنا أريد ذلك ولا شيء يمنع من تحقيق ذلك، إذاً لنفتح قلوبنا لبعضنا البعض، ونصافح بعضنا بعضاً بكل صفاء وقلبٍ مفتوح، ولن يحول بيننا شيء، وفعلاً كوباني يجب أن تكون نقطة الجذب المحلية كما كانت نقطة الجذب العالميَّة.
ـ أخيراً ما هي آمالكم من الملتقى الحواري هذا؟
بالنسبة إلى هذا الملتقى الحواري آمالنا كثيرة والأمنيات أكثر، وما أتمناه هو أن يكون من حضر الملتقى لسان حال السوريين وما ينشده كل سوري للوصول لحلٍ يتوافق مع الجميع، ليس مطلوباً أن (تجلدني أو أجلدك)، وعبر هذه السنوات التي مرت على السوريين مللنا وعانينا من تَبِعات هذا الأمر، آن الأوان للانفتاحِ على العهد الديمقراطي الجديد، وأدعو جميع السوريين ليكونَ الملتقى الحواري الفاتحة لسوريا المستقبل.
No Result
View All Result