حوار/ صلاح إيبو
أكد الأمين العام لحزب التغيير والنهضة السوري مصطفى قلعجي أن هناك نوايا تركية حقيقة وبدعم روسي في محاولة قبرصة الشمال السوري وإيجاد كيان سياسي في تلك المنطقة؛ تمهيداً لضمها إلى تركيا، وأشار إلى أن حزبهم مع الحوار السوري ـ السوري الجاد؛ بأنه السبيل الأمثل لحلِّ الأزمة السورية وتحرير أجزاء سوريا من الاحتلال التركي، وأن على النظام السوري أنّ يُغيّر مفاهيمه السائدة قبل عام 2011 لخلق بيئة مُناسبة للحوار البعيد عن التدخلات الخارجية.
جاء ذلك خلال الحوار الذي أجرته صحيفتنا معه؛ وإليكم الحوار كاملاً:
ـ هل يمكن لهزيمة داعش أن تُفضي إلى توزان جديد في القوى؟ وكيف يمكن إيجاد حلّ سياسي في ظل وجود الإرهاب في المنطقة الممتدة من جرابلس إلى إدلب؟
الإرهاب الداعشي الذي كان يحتل جزءاً كبيراً من سوريا والإرهاب المتواجد حالياً في جرابلس وصولاً لباب الهوى وبعمق 45 كيلو متر في الأرضي السوري، لم يُخلق من تلقاء نفسه، بل هناك دول إقليمية ودوليّة عملت على إيجاد هذه البيئة بهدف استثمارها. وهنا يبدو أن الاستثمار في الإرهاب الداعشي قد انتهى وسيبدؤون بالبحث عن استثمار أخر، ومن هنا فمدينة حلب ما زالت في خطر نتيجة قرب مرتزقة أردوغان منها، وكذلك مطار حلب الدولي ومركز مدينة حلب تحت القصف المستمر لجبهة النصرة، ودعنا نتساءل هنا منْ قام بتغيير المواقع بين مرتزقة نور الدين الزنكي وجبهة النصرة في دارة عزة، أليس هم المجتمع الدولي؟!. ومن هنا يبدو كل شيء واضحاً وهو الاستثمار في الإرهاب في بعض النقاط وإيجاد حجج أخرى في نقاط أخرى، ويجب على السوريين الآن العمل على توحيد جهودهم والخروج من عباءة الدول الإقليمية والخارجية والعمل على إبرام عقد اجتماعي جديد، يكون فيه التقسيم العادل للثروة والسلطة أساساً له وإنتاج دستور سوري جديد يقوم بصياغته السوريين أنفسهم، عن طريق خبراء مختصون وليس عبر لجنة إعداد دستور يعينه الدول الخارجية والتي تستثمر في الدم السوري.
فالدول الخارجية لن تجلب الحل لسوريا؛ لأن هذه الدول لها مصالح وسيعملون على إيجاد الحل بحسب مصالحهم، البعض سيضمن سيطرته على الاقتصاد والأخر احتلال أجزاء من سوريا وأخر يستثمر الخبرات الوطنية لصالحه. ومن هنا يتوجب على القوى السورية توحيد جهودها فقط في سبيل إيجاد حل سياسي يمثل المجتمع السوري وحده.
ـ كيف تنظرون إلى الاحتلال التركي للأراضي السورية ودعمه للإرهاب؟
لولا اتفاق آستانا واجتماعاتها المتلاحقة؛ لما استطاع النظام التركي الذي يديره أردوغان أن يطلق طلقة واحد باتجاه الأراضي السورية وأي مكون من مكونات سوريا، فالتدخل التركي في سوريا هو احتلال، حيث أفصح وزير داخليتها عن الأطماع التركية عدة مرات وفي آخر تصريحاته؛ أكد: “إن دمشق هي ولاية عثمانية”. والوجود التركي في سوريا ليس صدفة، بل احتلالها أجزاء من الأراضي السورية تم وفق اتفاقات دولية شارك فيها الروس والأمريكيين وإيران، ويوجد تنسيق قوي بين هذه القوى في المجال العسكري، فاحتلال عفرين مثلاً لم يكن بمعزل عن التوافق الدولي وعلى رأسها روسيا وأمريكا ضمناً، فالنتيجة واحدة وهي أن الشعب السوري هو الضحية.
ويجب أن نتساءل عن سبب تجاهل المجتمع الدولي عن تنفيذ القرار الصادر عن مجلس الأمن 2015 برقم 1970 الذي يقضي بوضع الدول الداعمة للإرهاب تحت البند السابع للأمم المتحدة، فكل العالم يعلم أن تركيا تدعم الإرهاب في سوريا ولها اليد العليا في تسييره، إذاً المجتمع الدولي له مصالحه ويعمل وفق ذلك فقط.
ـ كيف يمكن للسوريين توحيد جهودهم لإخراج الاحتلال التركي من المدن السورية المحتلة؟
الحوار السوري ـ السوري هو الأساس في إيجاد الحل وإنهاء الاحتلال في سوريا، فمؤتمر الحوار السوري ـ السوري الذي بدأ في رميلان وعين عيسى ومن ثم في كوباني كان خطوة صحيحة في هذا المنحى، ومسألة إيجاد هذا التوافق (السوري ـ السوري) ليس بالأمر السهل. لذا؛ يتطلب العمل الجاد والتفكير بمستقبلٍ ديمقراطي للبلاد عامة. والمطلوب وحدة السوريين، السوريين شركاء في كل شيء في الحرب والنجاح والنصر والهزيمة، فالمشاهد التي حدثت في عفرين مرَّ بها السوريين في مناطق أخرى. لكن؛ الخوف اليوم يأتي من أن تقوم تركيا وشركائها في آستانا على إنتاج كيان سياسي جديد في المنطقة الممتدة من جرابلس إلى باب الهوى وبعمق 45 كيلو متر على غِرار ما حدث في قبرص والتي توصف اليوم بقبرص التركية، وإن حدث هذا سيكون بتوافق دولي.
ـ في هذه المرحلة المصيرية؛ ماذا يقع على عاتق النظام السوري؟
ما نحن متأكدون منه هو أن سوريا ما قبل 2011 ليست نفسها سوريا ما بعد ذلك، وبالتالي هناك ثوابت مشتركة بين السوريين جميعاً، ومن هنا يتوجب على النظام السوري تغيير مفاهيمه السائدة اليوم؛ لأن سوريا ما قبل 2011 قد ولّت، وكذلك على القوى السورية الأخرى أن تخطوا خطوات إيجابية في سبيل تعزيز الحوار الوطني، فالتواصل السياسي بين مجلس سوريا الديمقراطية والنظام السوري، كان خطوة إيجابية. لكن؛ كان هناك تعتيم إعلامي من الطرفين على هذه اللقاءات التي توقفت بسبب تعنت النظام السوري.