No Result
View All Result
مصطفى الخليل –
قبل أيام أعلنت قوات سوريا الديمقراطية الانتصار على مرتزقة داعش وانتهائهم جغرافياً حيث قدمت الغالي والرخيص في سبيل طرد الإرهاب وتحرير المنطقة والمحافظة على شعوب شمال وشرق سوريا التي تتنوع فيها القوميات والشعوب.
وبدأ مسلسل بداية النهاية لداعش من كوباني التي كانت فيها أول مسمار يدق بنعشه، وهي التي عاثت فساداً في المنطقة واستخدمت المفخخات في سبيل تدمير مدينة كوباني، وكان هدف الهجوم على كوباني هو القضاء على الإدارة الذاتية التي تطمح لها شعوب المنطقة، وكذلك القضاء على الوجود الكردي الذي يشهد له التاريخ بأنه من الشعوب الأصيلة في هذه المنطقة، كما حاول مع الشعب الآشوري في قرى الخابور ومحاولة إبادتهم، حيث حاول داعش الضغط على الشعب الآشوري كي يترك أرضه. ولكن؛ باءت مخططاته بالفشل؛ نتيجة وعي قوات سوريا الديمقراطية لخطورة هذا المشروع الإقصائي لأحد أعرق الشعوب في المنطقة. وسقطت جميع رهاناتهم، حيث كانت لوحدات حماية المرأة ووحدات حماية الشعب التي سطّرت أرواع معاني البطولة والصمود رأي آخر، ومن هنا بدأت القصة مع هزيمة داعش؛ فتحررت المناطق تباعاً.
وكان لا بد من إعادة عبق الديمقراطية والتحرير والحرية إلى مدينة الطبقة المعروفة بتنوعها، والتي تعيش فيها شعوباً ومكونات وقوميات وأديان وإثنيات مختلفة، وكذلك الأمر بالنسبة لمدن منبج ودير الزور وعين عيسى وتل أبيض والرقة التي كانت عاصمة داعش المزعومة، والتي أيضاً تحررت بإرادة شعوب المنطقة، ومدينة الرقة أصبحت ميداناً لأخوّة الشعوب، فقد سقط العربي شهيدأً بتلك المعركة في سبيل نجاة رفيق سلاحه الكردي، وكذلك الكردي سقط شهيداً في سبيل نجاة رفيقه الآشوري، وبات الكل يتحدث عن الأخوّة التي أثبتتها قوات سوريا الديمقراطية، بأن المصير واحد وأن المنطقة تشبه السفينة؛ فإن غرقت غرق الجميع، وإن نجت نجا الجميع. ومن خلال تطبيق هذا الفكر؛ استطاعت قوات سوريا الديمقراطية، دحر الإرهاب وهزيمته جغرافياً وعسكرياً في آخر نقطة وهي الباغوز.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بعد النصر؛ ماذا سيكون مصير المنطقة وبخاصة أن قوات سوريا الديمقراطية أصبحت قوة يُحسب لها ألف حساب، وباتت بيضة القبان في الحلول القادمة لسوريا، وهناك فصائل في إدلب وشمال حلب متعددة الانتماءات منها ينتسب لتنظيم القاعدة، حيث تسيطر جبهة النصرة على 90% من إدلب، وهناك الزنكي والسلطان مراد وجيش الإسلام وهذه الفصائل تمتهن الارتزاق للدولة التركية. وهناك أيضاً مناطق محتلة من قِبل تركيا احتلالاً مباشراً وتفرض فيها اللغة التركية والشعارات التركية، في محاولة لسلخها كما سلخ لواء إسكندرون سابقاً.
وبعدما انتهت المرحلة العسكرية هناك ثقة من قبل شعوب المنطقة بقدرة مجلس سوريا الديمقراطية الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية قيادة وإدارة المرحلة الجديدة من الناحية السياسية، وإدارتها من قِبل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إدارياً، فهي قادرة على قيادة المرحلة بكل اقتدار، فهناك تكامل بين تلك المؤسسات لتحقيق هدف سامٍ وهو الحفاظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً، والعمل على تطبيق لا مركزية إدارية في سوريا، وإلغاء نظام الحزب الواحد والشعار الواحد والقومية الواحدة، وتحقيق التعددية والديمقراطية.
وعلى السوريين كافة؛ نبذ التفرقة وترك لغة السلاح والذهاب إلى لغة الحوار البنّاء، لتكون المصلحة العامة فوق كل المصالح الأخرى، وأن يعمل الجميع على تحرير الأراضي المحتلة من رجس الاحتلال التركي، والوقوف في وجه كل المخططات التي تمس وحدة سوريا، وأن تحصل الشعوب السورية على حقوقها الكاملة، وأن تكون سوريا لكل السوريين ومن دون استثناء.
وفي النهاية لن ننسى دماء شهدائنا التي سالت على أرض سوريا ودافعت عن الكرامة، وكان الفضل الأول في صنع هذا النصر للشهداء وأهلهم، وبتحقيق النصر لم تذهب دماءهم سدىً، بل أزهرت وردة الحرية وردة السلام وردة الياسمين.
No Result
View All Result