No Result
View All Result
إبراهيم مراد –
نحن أمام خيار وحيد لا غيره ألا وهو المقاومة حتّى النصر ولا شيء سوى النصر. إذ؛ لا بديل عن تحرير عفرين من خلال كافة الوسائل الممكنة، السياسيّة والدبلوماسيّة منها أو العسكريّة في الداخل والخارج، وهذا واجب يقع على عاتق الجميع دون استثناء. قبل أيّامٍ ليست ببعيدة مرّت علينا الذِكرى الســنويّة الأولى لاحتلال عفرين من قبل الدولة التركيّة والفصائل الإرهابيّة الموالية لها، بعد مقاومة عظيمة امتدّت لـ 58 يوماً أبدتها وحدات حماية الشعب والمرأة إلى جانب الشعب في مواجهة جيش مجهّز عسكريّاً وتقنيّاً بأحدث المعدّات، ناهيك عن 45 ألفاً من مسلّحي الفصائل المرتزقة الذين زحفوا نحــو تِلك المدينة الجبلية في أقصى شمالِ غربي سوريا عفرين، المنطقة الهادئة الوديعة التي احتضنت مئات الآلاف من النازحين والمُهجّرين من مناطق سوريّة متنوّعة فارّين من ويلات الحروب والدمار، حيث وجدوا فيها الراحة والأمن.
من خلال قراءة سريعة لمجريات الأحداث في عفرين، بعد احتلالها بشكل كامل في 18 آذار 2018، نجد أنّ السياسة التي تمارسها الدولة التركية ومرتزقة الفصائل هناك تكشف لنا الكثير من الحقائق التي لا يجب غضّ الطرف عنها بتاتاً، منها بداية عملية الاحتلال، الأهداف والمساعي التركيّة في شمال وشرق سوريا. فمن الخطأ القول بأنّ التخطيط لاحتلال عفرين بدأ في نهايات عام 2017 كما يحاول البعض فرض هذه النظرية، حيث أنّ الوقائع والأحداث تثبت أنّ الدولة التركية وضعت مخطّطها لاحتلال عفرين مع انطلاقة الــثورة الســورية، خاصّة بعد دعمها وتسليحها لفصائل مما سُمي بالجيش السوريّ الحر.

مُخطط الدولة التُركية كان واضحاً منذ هجمات المجموعات المسلّحة على مدينة سـرى كانيه في تشرين الثاني 2012، ومِن ثم حِصار عفرين، ولأنّ الدولة التركيّة فشلت في فرض هيمنتها من خِلال أجهزتها المبُاشرة في سوريا، لجأت إلى تقديم المساعدة لمرتزقة داعش الإرهابي عــام 2014، من خلال تسهيل مرور عناصرها من أنحاء العالم كافة إلى سوريا عبر حدودها؛ سعياً مِنها لتسخيرهم مستقبلاً لأجل تنفيذ أجنداتها الخاصّة ومصالِحها القذرة. ونظراً لأنّ المخطّطات التركيّة كافة في شمال وشرق سوريا باءت بالفشل، نتيجة للمقاومة التي أبداها الكرد وكذلك شعوب المنطقة منذ البدايات رغم افتقارهم للخبرة والمعدّات، حاولت الدولة التركيّة فرض هيمنتها من خلال ورقة اللاجئين السوريّين، تلك الورقة التي استفزّت بها المجتمع الدولي وبخاصّة أوروبا، حيث بدأت باستخدام الورقة لأجل تحقيق أهدافها في السيطرة على الشمال السوري، بداية عبر طرح فكرة إنشاء حدود “آمنة” في عام 2015 تلك التي لم تلقَ ترحيباً، أمريكيّاً ولا دوليّاً، وهكذا ظلّت الأوراق الثلاث التي بيد تركيا “اللاجئون السوريّون ووكلائها في الداخل والتنظيمات الإرهابيّة” منتهية الصلاحيّة.
باختصار يمكن القول أن احتلال عفرين مخطط قذر بذلت الدولة التركية جهودها لتنفيذه منذ بداية الثورة الســوريّة، خاصّةً بعد تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطيّة التي باتت “الفوبيا” التي تقضّ مضجع حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا، لطالما أنّ تطوّر هذه التجربة الديمقراطيّة يضيّق الخنِاق على مصالح الدولة التركية في سوريا، من حيث سعيها إلى فرض هيمنتها السياسيّة والعسكريّة على الأراضي السوريّة وتشكيل حاضنة إسلامية متطرفة مستقبلاً تديرها تركيا بمعدات داخلية إن صحّ التعبير. هذا ما جعل تركيا تتدخّل بشكل مباشر ضمن الأراضي السورية، بعد نفاذ صلاحيات أوراقها؛ بهدف احتلال عفرين، التي لطالما كانت عقبة أمام تشكيل بقعة للإرهابين في شمال سوريا، بعد احتلالها لمناطق أخرى كجرابلس، الباب، وإعزاز.
وبعد مرور أكثر من عام على الاحتلال التركي لمدينة عفرين، يتوجّب على الشعوب السورية بشكل عام، وأبناء الشمال السوري على وجه الخصوص، الانتفاض ضدّ الاحتلال والوقوف في وجه مخطّطاته، والعمل على إنهائه مهما كانت البدائل والتضحيات. وهنا لا يمكن القول إلّا أنّنا أمام خيار وحيد لا غيره، ألا وهو المقاومة حتّى النصر ولا شيء سوى النصر، إذ لا بديل عن تحرير عفرين من خلال كافة الوسائل الممكنة السياسيّة والدبلوماسيّة منها أو العسكريّة، في الداخل والخارج وهذا واجب يقع على عاتق الجميع دون استثناء.
No Result
View All Result