No Result
View All Result
تقرير/هايستان أحمد –
تُعدُّ العروض المسرحية من أهم وأكثر الفنون التي تؤثر على المُتلقي والمُشاهد، فهي تعطي الخشبة ألوان الحياة المختلفة وقد تكون جميع أحداثها متحققة أو بعضاً منها متحقق، إلا إنها تهدف إلى الانتقاد أو التثقيف أو المتعة الفنية أو العِظة، وتكون مقسمة بين أحداث خيالية وواقعية في آن آخر، وفي أغلب الأحيان تُلقي الضوء على المشاكل وأمراض المجتمع، وفي اليوم الثالث من مهرجان المسرح الرابع في مدينة قامشلو، وعلى خشبة مسرح مركز محمد شيخو للثقافة والفن، قُدِم عرضٌ مسرحي من قبل الفرقة المسرحية “يكتا هركول”، من مدينة عامودا، وكان العرض بعنوان (دونكيشوت، الجنون متأخراً)، من تأليف الكاتب “وليد إخلاصي”، وإخراج “حسن رمو”، طرح العرض في مضمونه قضايا الفساد في المجتمعات وما يحصل لهؤلاء الذين يلتزمون بالقوانين ولا يخرجون من إطاره لأي سبب كان.
التمسك بالمبادئ والقيم التي تنهضم بالمجتمع:
تدور أحداث المسرحية حول رجل فقدَ زوجته المريضة بسبب قلة إمكاناته في معالجتها لأنه قانوني ولا يقبل التخلي عن مبادئه على الرغم من معارضة ابنته الوحيدة له ولمبادئه ولكنه صمد حد الموت وسيبقى واقفاً في وجه كل هذه الصراعات، وفي هذا السياق أردنا أن نلتقي بمخرج وممثل المسرحية من عامودا “حسن رمو”، حيث قال: (كنت أبحث عن نصٍ مناسب يُحاكي ما نعيشه حالياً، ووجدت هذا النص الذي يطرح قضية الفساد والصراع بين الشخص الملتزم بمبادئه والشخص الذي لا يأبه لأي قانون، وأردنا أن نوصل إلى المجتمع إنه لا يجب أن نتخلى عن مبادئنا مهما عصفت بنا الظروف، لأن الظروف ليست مبرر وقناع يختبئ خلفه من ينشرون الفساد ويمدون أيديهم له، وهذه الظاهرة ليست مقيدة بمجتمع أو آخر بل هي ظاهرة منتشرة في العالم أجمع، ونتمنى إن يتعافى مجتمعنا من مثل هذه الأمراض، لأن مسارحنا الآن أخذت مكانةً لم تكن عليها في السابق، سابقاً كانت العروض المسرحية تُعرض للمناسبات وأعياد نوروز فقط، ولكن في وقتنا الحالي هناك عروض مسرحية ومهرجانات تساعد في ارتقاء المسرح في روج آفا).
ستبقى شجرة الزيتون ثابتة وشامخة دائماً وأبداً:
أما اسم المسرحية “دونكيشوت”، فهو مستوحى من الشخصية الخيالية “دونكيشوت” الذي كان يتخيل نفسه فارساً قوياً ويواجه طواحين الهواء، وهنا الشخصية القانونية تواجه مثله عواصف المجتمع الفاسد، ولامسنا في المسرحية شعور معاناة الأناس الذين يحترمون قوانين الحياة ولا يتغيرون تحت أي ضغط كان، والشيء الذي لا يُفارق قلب وذاكرة كل كردي هو مدينة “عفرين”، التي عبّروا عنها في العرض بوصيّة الزوجة لزوجها المسجون بأن يهتم ويسقي “شجرة الزيتون” التي نمت لها براعم جديدة في هذه السنة، وكانت هذه الفكرة جداً مُعبّرة وكانت مسرحية هادفة وبنّاءة، وآخر ما ذُكر فيها إن “الجبل الشامخ يٌثقب، والمياه لا تموت” وتبقى تروي العطاش، وسيبقى رجل القانون صامداً من أجل إصلاح المجتمع وإزالة العوائق والصِعاب بكل جهد، وفي ختام العرض استقبلت آراء ونقد الحضور حول العرض وتم النقاش حول أمور وملاحظات عديدة.
No Result
View All Result