حاوره/ آلدار آمد –
إن التطورات السياسية والعسكرية التي تمر بها المنطقة وبخاصة مناطق شمال وشرق سوريا والتي تكللت بالانتصارات الساحقة لقوات سوريا الديمقراطية، وهزيمة داعش في شرق الفرات، وما ستنجم عن هذه الانتصارات من تغيرات في الموازين على الواقع السياسي في سوريا والمنطقة عموماً. وحول آخر التطورات السياسية وما ستؤول إليه الأوضاع في شمال وشرق سوريا والمنطقة بشكل عام؛ كان لصحيفتنا حواراً مع الشخصية الوطنية والاجتماعية البارزة في مقاطعة الحسكة الدكتور عبد الغني شويش، وجاء حوارنا معه على الشكل التالي:
ـ كيف تقرؤون اللوحة السورية عامة ولوحة شمال وشرق سوريا خاصة بعد هزيمة داعش؟
من المعلوم إن الانتصارات التي حققتها قوات سوريا الديمقراطية هي ثمرة وحدة شعوب شمال وشرق سوريا، التي وقفت وقفةً واحدة في وجه الإرهاب والعدوان على مناطقنا، فكانت إرادة الحرية أقوى من كل صنوف الأسلحة التي استخدمتها القوى الإرهابية في عدوانها على مناطق شمال وشرق سوريا. هؤلاء المرتزقة الذين توجهوا إلى مناطقنا بتوجيهات من الدولة الفاشية التركية، التي أعلنت عِداءها منذ اليوم الأول لانطلاقة الثورة السورية للشعب السوري بكل مكوناته، وبدأت بالتدخل في شؤونه، حتى تمكنت من تحريف مسار الثورة، من ثورة ديمقراطية تناضل من أجل العدالة والديمقراطية إلى حرب طائفية أهلية في أغلب المناطق السورية، باستثناء مناطق الشمال السوري والتي فشلت في دس الفتن والحروب الأهلية بين أبناء المنطقة، حيث استطاع من خلال الإدارة الذاتية الديمقراطية بناء نظام اجتماعي خاص به، وبمشاركة جميع أبناء المنطقة، وقاومت كل أشكال التدخل في شؤونه. لهذا؛ تم توجيه المرتزقة إلى مناطقنا من أجل إفشال المشروع الديمقراطي، والذي دافع عنه أبناؤها بكل ما يمتلكون من قوة، وضحى من أجله آلاف الشهداء، فكان تحقيق الأمان والاستقرار في شمال وشرق سوريا، بينما نجد المناطق السورية الأخرى تعيش حالة شبه دمار كامل اقتصادياً واجتماعياً، وهذه هي المفارقة الكبيرة بين الشمال السوري والمناطق الأخرى.
ـ بعد الإعلان عن تحرير مناطق شرق سوريا من الإرهاب والقضاء عليه عسكرياً، برأيكم ما تأثير ذلك على مواقف القوى الدولية والإقليمية؟
إن الانتصار العسكري على قوى إرهابية مثل داعش لا يعنى أنه تم القضاء عليه نهائياً، وأن النضال ضد هذا الفكر المتطرف سيستمر لسنوات طويلة؛ لأن القضاء نهائياً عليه يتم بالقضاء على جذوره الفكرية والاجتماعية وخلاياه النائمة. إن ما حققته قوات سوريا الديمقراطية من انتصارات على الأرض بالقضاء على آخر جيوب داعش سيكون له تداعيات كبيرة وستغير الموازين على الساحة العالمية والإقليمية. فمن جهة أدرك العالم أجمعه بأن إرادة شعوب شمال وشرق سوريا بالحرية والديمقراطية لا يمكن تجاهلها، وأنها قوة رئيسية لها دورها الكبير في تقرير مصير سوريا عامة، بينما القوى التي تقف ضد حرية وديمقراطية الشعوب، فستعمل على خلق التوتر في المنطقة من جديد، وبخاصة الدولة التركية التي ستسعى بكل إمكانياتها من أجل إثارة الفوضى وخلق المشاكل في المنطقة، وستقوم بالتعاون مع حلفائها وبخاصة الروس وبعض الأحزاب الكردية على إعاقة تحرير المناطق السورية المحتلة من قبل تركيا مثل عفرين وغيرها. وأتوقع من الدولة التركية وحلفائها تسليم هذه المناطق إلى الدولة السورية قبل تحريرها من قبل قوات سوريا الديمقراطية، التي يقع على عاتقها تحرير جميع المناطق السورية المحتلة من قِبل تركيا ومرتزقتها.
ـ برأيكم؛ إِلامَّ تهدف التهديدات التركية لمناطق شمال وشرق سوريا ودعوتها لإنشاء منطقة عازلة تحت رعايتها؟
بات العالم بأجمعه يعلم نوايا الدولة التركية تجاه شعوب شمال وشرق سوريا، وتاريخها الحافل بالمجازر والدمار والقتل، فلم يسلم من شرهم أي شعب أو قوم في المنطقة، وهي تحاول من خلال الحدود الآمنة فرض استبدادها واحتلالها وظلمها على شعوب المنطقة وبطريقة شرعية وقانونية وتحت مسمى عودة السوريين. ولكن؛ شعوب المنطقة تعلم أهدافها وغاياتها الحقيقية. لهذا؛ ترفض هذه الشعوب رفضا باتاً أية وصاية أو رعاية تركية لمناطقها، فهي قادرة على حماية مناطقها، وعلى العالم حماية هذه المنطقة من الاعتداءات التركية ووضع قوات فصل دولية بين مناطق شمال وشرق سوريا والدولة التركية التي تعادي شعوب المنطقة؛ لأن الطرف التركي هو المعتدي وليس الشمال السوري، وكل ادعاءاتها بحماية الأمن القومي التركي هي وهم مصطنع من قبل الفاشية التركية ليُقنع شعبها قبل أي إنسان آخر بأن هناك دائماً تهديد خارجي لتركيا ولتصرف أنظار شعبها عن وضعها المتردي وما يعانيه الداخل التركي من أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية، حيث تعاني من أزمة الحريات والديمقراطية، وتقمع الصحافة وتعتقل السياسيين، وكل من يطالب بالحرية والديمقراطية، فالدولة التركية على حافة الانهيار من جميع النواحي، وتتذرع بأن سبب الانهيار هو من خارج تركيا. نؤكد على أن النظام الاجتماعي الذي انتهجته شعوب شمال وشرق سوريا عبر الإدارة الذاتية الديمقراطية، ومبدأ الأمة الديمقراطية، هو النظام الوحيد الذي التفّت حوله شعوبنا، وسندافع عن هذا النظام الاجتماعي إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية ضد كل اعتداء على مجتمعنا وقيّمنا.
ـ بعد القضاء على داعش وتحرير مناطق شرق الفرات كافة من المرتزقة والمتطرفين؛ برأيكم ما تأثير ذلك على الحوار السوري ـ السوري؟
في البداية لا بد أن أشير بأن تحرير أي بقعة جغرافية من أرض سوريا من الإرهاب والمرتزقة، هو انتصار يجب أن يحتفل به جميع أبناء سوريا من الشمال إلى الجنوب، وأن تحرير مناطق شرق الفرات بأكملها من الإرهاب كان لا بد أن يكون محل ترحيب وتقدير من جميع أبنائها. فقد كان ثمن هذا التحرير باهظاً ومُكلفاً وهي دماء أبناء شعبنا. ولكن؛ نجد أن المواقف التي تصدر هنا وهناك، والتي تدعو إلى إعلان الحرب على مناطق شمال وشرق سوريا، وتهديدها بين الحين والآخر تؤكد مرة أخرى عدم الاستفادة من تجربة الثورة السورية والأزمة التي تعيشها، وتدل على العقلية العقيمة للسلطة وتمسكها بالعقلية الشوفينية التي تعادي الديمقراطية والحرية وقبول الآخر. هذه العقلية المتزمتة غير قادرة على إدراك وفهم المرحلة، ولن تستطيع أن تكون رداً للحوار السوري ـ السوري من أجل إيجاد حل حقيقي للأزمة السورية على قاعدة الاعتراف بالآخر والعيش المشترك، إلا إذا غيرت هذه العقلية والذهنية القائمة على التهديد والوعيد. وعليه على جميع القوى السورية التي تؤمن بالأخوّة والمساواة بين المكونات النضال والعمل من أجل سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية، وإن الحوار السوري ـ السوري هو المرجع الوحيد لهم من أجل حل كافة القضايا والمشاكل التي يعاني منها المجتمع السوري برمته.