أكد ممثل الإدارة الذاتية الديمقراطية في ألمانيا أن الهجوم على عفرين عبّر عن ماهية الدولة الشوفينية ومدى وجود صفقات متبادلة ما بين بعض الأطراف التي تسمي نفسها بأنها تريد الاستقرار في سوريا وفي المقدمة ما تم بين روسيا وتركيا حول عفرين، وإبقاء الولايات المتحدة قواتها سيكون رادعاً لأي هجمات سواء ممن يتبقى من خلايا نائمة لـ داعش أو مما يتوعد به الاحتلال التركي الشوفيني بين الحين والأخر بأنه سيشن هجماته على مناطق شرق الفرات. وأضاف: “بالنسبة للحدود الآمنة يجب ألا تنسى كل القوى الدولية والإقليمية بأن هناك قوى تدير هذه المناطق، ويجب أن يكون بالتنسيق معها وأن تكون موافقة على أي خطوة بخصوص ذلك، فالمنطقة الآمنة إن وجِدت لن تكون إلا بوجود قوات دولية ولن نقبل أن يكون المحتل التركي هو المسيطر”.
جاء ذلك في حوار خاص لآدار بريس مع مُمثل الإدارة الذاتية الديمقراطية في ألمانيا إبراهيم مراد، وفيما يلي نص الحوار:
ـ بداية، ما هي أخر مستجداتكم كممثليات للإدارة الذاتية الديمقراطية في أوروبا، خاصة فيما يتعلق بمسألة عفرين ومُهجّريها؟
مع مرور أكثر من عام على الاحتلال التركي لعفرين وأمام كل الممارسات التي تقترفها الدولة التركية ومن معها من فصائل مسلحة إرهابية، إننا كممثليات للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، نناشد المؤسسات الأممية والحقوقية وكافة الدول الفاعلة والحريصة على تحقيق الحل والاستقرار في سوريا، والتأكيد عليهم بضرورة اتخاذ مواقف جادة من الاحتلال التركي لعفرين والممارسات اللاأخلاقية وغير القانونية التي تتم بحقهم. وكجزء من مهامنا في أوروبا نعمل على التأثير في الرأي العام العالمي، ونعمل على التقارب مع المنظمات الحقوقية والمدنية والمجالس الأممية والبرلمانات والأحزاب، ونؤكد عليهم بمساندتنا في قضية عفرين ونقدم لهم كل ما يفضح ممارسة الدولة التركية، ونطالبهم بالتحرك بالإمكانات المتاحة جميعها لضمان عودة شعب عفرين إلى دياره مع التأكيد على تحريرها. ونقوم بفضح ممارسات الدولة التركية في عفرين وعموم سوريا بالوثائق والإحصاءات التي تردنا من مراكز التوثيق التابعة لهيئات الخارجية التابعة للإدارة الذاتية في الشمال الشرقي من سوريا. بدورنا كممثليات للإدارة الذاتية نؤكد بأن مرور عام على الاحتلال التركي في عفرين معناه عام على الإبادة، عام على استهداف هوية عفرين الأصيلة، عام على الإبادة الثقافية والتاريخية وإبادة الهوية، وتحرير عفرين أولوية وقرار لا تراجع عنه على الإطلاق، وكل الجهود ستكون دوماً لما يخدم عودة عفرين وخروج الاحتلال منها شاء من شاء وأبى من أبى.
الهجوم على عفرين عبّر عن ماهية الدولة الشوفينية ومدى وجود صفقات متبادلة ما بين بعض الأطراف التي تسمي نفسها بأنها تريد الاستقرار في سوريا وفي المقدمة ما تم بين روسيا وتركيا حول عفرين، الهجوم الذي لم يوفر أية وسائل للهجوم والذي تم استخدام سلاح الناتو فيه وسط صمت عالمي وتخاذل إقليمي أدى إلى تدمير في المباني المدنية والمشافي والمدارس وعبر بشكل عملي عن أن الثقافة المستخدمة هي ثقافة النفي والإبادة والتي تستمد أفكارها من الأسس والمبادئ التي تستند عليها الدولة القومية والتي بجوهرها تعادي كل التوجهات الديمقراطية للشعوب.
ـ أعلن مستشار الأمن القومي الأمريكي أن الولايات المتحدة متفائلة جداً حيال مشاركة فرنسا والمملكة المتحدّة في القوات التي قرر الرئيس الأمريكي إبقاءها في سوريا، ما تعليقكم على ذلك؟
هذا القرار صائب جداً وخطوة إيجابية ومُرحب بها من جانبنا كإدارة ذاتية، لأنها ستساهم في الوقت الراهن ومستقبلاً على إعادة الأمن والاستقرار ومن النواحي كافة السياسية والعسكرية، وستكون رادعاً لأي هجمات سواء ممن يتبقى من خلايا نائمة لداعش أو مما يتوعد به الاحتلال التركي الشوفيني بين الحين والأخر بأنه سيشن هجماته على مناطق شرق الفرات، لذلك أعتقد بأن بقاء هذه القوات سيكون داعم ومساند لحلفائهم في المنطقة وأقصد بها قوات سوريا الديمقراطية.
ـ ما تقييمكم لكافة المقترحات والتفاهمات بين العديد من القوى السياسية في المنطقة بخصوص الحدود الآمنة التي تتصارع عليها الكثير من الأطراف وبخاصة مفهوم تركيا في تنفيذها لهذه الخطة؟
بالنسبة للحدود الآمنة، أعتقد بأنه يجب أن نكون واقعيين، وأن يكون لدينا بعد استراتيجي عميق حول هذا الموضوع؛ لأن تنفيذ هذه الخطة ليست بالقرار السهل، ويجب ألا تنسى كل القوى الدولية والإقليمية بأن هناك قوى تدير هذه المناطق وأقصد الإدارة الذاتية الديمقراطية وهيكلها السياسي مجلس سوريا الديمقراطية وقواها العسكرية (قسد). ويجب أن يكون بالتنسيق معها وأن تكون موافقة على أي خطوة بخصوص ذلك هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد طُرِحت العديد من المقترحات والتفاهمات بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وحتى الآن لا يوجد أي خطوة ولا استراتيجية واضحة، وهي مجرد تصريحات استهلاكية إعلامية تتكلم بها تركيا وسواها من الدول، ممن تخدم أجنداتهم لتخلق حالة من عدم الاستقرار في المنطقة وتُطيل من عمر الأزمة. فالحدود الآمنة إن وجدت لن تكون إلا بوجود قوات دولية وغير ذلك لن نقبل أن يكون المحتل التركي هو المسيطر، مع العلم بأن القوى الإقليمية والدولية كافة؛ تحاول فرض سيطرتها على مناطق الشمال الشرقي من سوريا، سواء كانت تركيا والنظام السوري وروسيا جميعهم يسعون إلى فرض سيطرتهم. ولكن؛ هذا مستحيل ولن نقبل بذلك قولاً واحداً.