No Result
View All Result
فادي عاكوم –
أوّلاً لا بدّ من التحيّة والاحترام لأبطال قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة الذين قدّموا أرواحهم للتخلّص من فيروس العصر الإجراميّ “داعش”، فلولا هذه التضحيات لكانت آلاف العائلات لا تزال تعيش في كابوس سيطرة داعش وويلات فتاويه الكاذبة، فألف تحيّة لأرواح الشهداء، وكلّ التمنيّات لشفاء الجرحى، وتحيّة إجلال لِمَنْ ساهم ولو بِقدر قليل بهذا الانتصار العظيم.

لكن ماذا بعد؟، فالمعركة لم تنتهِ إلا عسكريّاً فقط، ولا تزال المعركة الأساسيّة طويلة الأمد وقد تحتاج لسنوات للاحتفال بالانتصار فيها، فما زرعه داعش في العقول يلزمه الوقت لتطهيره، وهذا عمل لا يقدِر عليه حَمَلَةُ السّلاح، بل هي مسؤوليّة مجتمعيّة شاملة جامعة، تبدأ في دير الزور وتتوسّع إلى أن تشمل كافّة المناطق التي سبق لداعش وأن سجّل حضوره فيها. وما دام الكلام عن التوسع الفكريّ؛ فالأمر دون شكٍّ يتعلّق بأدبيّات تنظيم القاعدة وما بقي منها بشكل مكثّف في منطقة إدلب مع هيئة تحرير الشّام وملحقاتها، بالإضافة إلى اتباع السلطان العثمانيّ الجديد، وهو الرّاعي الأوّل والأكبر لهذه التنظيمات المتشددة فكرياً.
أمّا التحدّي الأكبر في المرحلة القريبة المقبلة، هو مواجهة الآلة الإعلاميّة الدّاعشيّة التي ستتحالف مع الأردوغانيّة، والتي ستحاول تشويه انتصار شرفاء قسد، وتحويل الانتصار إلى تَعدٍّ على المدنيين، مع إعلاء النّزعة القوميّة وتصوير الأمر بأنّه “حربٌ كرديّة على العرب”، علماً أنّ عدد شهداء أبناء القوميّة العربيّة ضمن صفوف قسد في معركة داعش ليس بقليل، وقسد مطالبة بالكشف عن الأرقام للتأكيد على وحدة الصفّ، بعيداً عن القوميّة أو أيّ انتماء آخر. مع الإشارة إلى أنّ الضغوط الإعلاميّة قد تطالب (بل قد تطالب بكلّ تأكيد)، بانسحاب قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة من منطقة دير الزور وتخفيف تواجدها الأمنيّ والعسكريّ، وهذا الأمر سيصبّ دون أيّ شكّ في مصلحة خلايا داعش النائمة التي سيُتاح لها التنقّل والتخطيط والتنفيذ للعديد من العمليّات التي ستستهدف المدنيّين والعسكريّين لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة ولتصوير قسد بأنّها فشلت في معركتها، ولإعادة تنظيم صفوف داعش ـ ولو بالحدّ الأدنى ـ لإعادة ترتيب صفوفه، والعمل على تجنيد العديد من أصحاب العقول الفارغة التي من الممكن السيطرة عليها بكلام مغشوش مسموم.
أمّا المعتقلين من عناصر داعش، فحدّث ولا حرج، فالأمر بحاجة إلى معالجة فوريّة طارئة بمشاركة من المجتمع الدّوليّ ككلّ، لتقرير مصير هؤلاء، معهم عائلاتهم التي لا تقلّ خطراً عنهم، فالطفل الدّاعشيّ أُنْجِبَ ليكون جنديّاً في مشروع الخلافة الكاذبة، وتمّ تنشئته والتلاعب بفكره على هذا الأساس، والأمر نفسه بالنسبة لزوجات الدّواعش، وغالبيتهنّ (والمقصود اللّواتي تزوجّن طواعية وليس قسراً)، يعتبرن الفرع النسائيّ لداعش والذي لا يقلّ خطورة عن فرع الرّجال، والمئات منهنّ اخترن أن يكنَّ مجرّد خادمات لرجال داعش وآلات إنجاب لجنود مستقبليّين، يقمن بتزويد الجيل الجديد الفيروس الخبيث. المسؤوليّة تقع على عاتق الجميع دون استثناء، وربّما مسؤوليّة المثقّفين والإعلاميّين والصحافيّين أكبر؛ لأنّهم الواجهة التي يتلقّى الباقون المعلومة من خلالهم، فالتنوير وتنظيف العقول مهمّة الغد للانتصار النهائيّ على داعش.
No Result
View All Result