No Result
View All Result
حاوره/ صلاح ايبو –
حول تطور الأحداث السياسية وما يمكن أن ينتج عنها بعد الانتهاء من مرتزقة داعش عسكرياً في شرق الفرات، قال الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في مقاطعة الشهباء المحامي عماد داوود خلال الحوار الخاص مع صحيفتنا، أنه ثمة استراتيجيات جديدة للدول الفاعلة وعلى رأسها أمريكا وروسيا في سوريا لمرحلة ما بعد داعش، وهذه الاستراتيجية ستتأثر مباشرة بالوضع السياسي والإقليمي، مشيراً إلى أن انتهاء داعش لا يمثل نهاية للإرهاب في سوريا؛ لأن المجموعات الإرهابية المتواجدة في الشريط الشمالي المحتل من قبل تركيا تشكل بيئة مثالية لظهور داعش مجدداً، وبالتالي يجب القضاء على هذه المجموعات وتأمين حدود سوريا وإخراج الاحتلال التركي لضمان الأمن والاستقرار في سوريا عامة وليس في شمال وشرق سوريا فحسب، وفيما يلي نص الحوار:
ـ مع هزيمة مرتزقة داعش في شمال وشرق سوريا، كيف يمكن أن يُغيّر ذلك من خارطة المنطقة السياسية والميدانية؟
تشهد المنطقة اليوم تغيرات بعد هزيمة داعش، والسياسات المتواجدة تبنى على أسس مؤقتة وليس على المدى الطويل؛ نتيجة الاضطرابات السياسية التي تعصف بالمنطقة برمتها، ففي بادئ الأمر كانت هناك خلافات كبيرة بين تركيا وروسيا. لكن؛ الأمر تغير للتحالف بين الدولتين وكذلك بعض الدول الأخرى. لا يمكننا تجريد الوضع السوري عن الوضع العام العالمي والإقليمي، فالأزمة السورية التي تعمقت نتيجة الذهنية القمعية والسلطوية والتدخلات الخارجية أكثر فأكثر، حتى بات اليوم الوضع سيء جداً على المستويات كافة الاقتصادية والسياسية والعسكرية. وفي شمال وشرق سوريا التي تتمتع بنوع من الاستقرار والأمان؛ ظهر فكر ديمقراطي ينادي بالتعددية والحرية والديمقراطية وحماية المنطقة من الأفكار التطرفية والتعصبية، وبالرغم من اضطراب المنطقة برمتها إلا أنها تنعم بالأمن وطبعاً هذا الشيء لا يخدم ولا يسعد الدول الإقليمية مثل تركيا. خلال السنوات الماضية تكشفت العديد من الأوراق وأهمها الدعم التركي للمجموعات الإرهابية من داعش وغيرها، واليوم المرتزقة في طريقهم للزوال عسكرياً، ومعركة الباغوز الأخيرة أظهرت حقائق جديدة للعالم عن داعش، فالمنطقة الصغيرة هذه فاقت جميع التوقعات، حيث توقع الجميع وجود بضع آلاف فقط من مرتزقة داعش فيها. لكن؛ خروج هذا العدد الكبير المرتزقة مع الداعشيات وأولادهن من هذه البقعة الصغيرة غيّر كل التوقعات وبالتالي أثّر على قرارات بعض الدول من ناحية الإبقاء على عدد من قواتهم العسكرية في سوريا؛ بهدف حفظ الأمن والاستقرار. ونستطيع القول أن اتفاق كيري لافروف في عام 2014، كان جوهره تقاسم المناطق في سوريا بهدف قتال الإرهاب بين روسيا وأمريكا. واليوم بعد نهاية داعش لا بد من وجود توافقات جديدة وبالتالي سنشهد مواقف وتيارات ومحاور جديدة على الساحة الإقليمية والدولية. ومن هذا المنطلق؛ نجد أن السياسة الأمريكية تسعى لتشكيل تحالف جديد وفق سياسة أمريكية جديدة، وبالتوازي، تعمل روسيا على وضع استراتيجية جديدة في سوريا، في ظل بقاء الإرهاب منتشراً في الشمال السوري من جرابلس إلى إدلب، وبالتالي لم تنجح روسيا بإنهاء الإرهاب في غرب الفرات كما كان مقرراً. ومن هذا المنطلق؛ يأتي الضغط الروسي المتزايد على تركيا بهدف تنفيذ بنود اتفاق سوتشي. وبالنسبة للوضع التركي هناك الوضع التركي ومتغيراته الحالية في ضوء قرب الانتخابات البلدية، وربما يتغير الحال الداخلي في تركيا بُعيد الانتخابات وهو ما سينعكس على الوضع في سوريا والطموحات التركية فيها، ويتزامن كل هذا مع تغير اللهجة الدولية ضد نظام أردوغان في تركيا، ومن خلال هذه التغيرات ستشهد المنطقة تغيراً في السياسيات والمرحلة المقبلة؛ أي بعد انتهاء داعش عسكرياً، ستتحول المعركة إلى معركة سياسية وأيديولوجية واستخباراتية باستخدام الخلايا النائمة، وضرورة تغيير ذهنية الداعشيات وأولادهن والحد من تطرفهن. واليوم العدد الهائل من هؤلاء في مخيمات بشمال وشرق سوريا يتطلب جهود دولية ومصادر تمويل كبيرة لإعادة تأهيلهم، ولا سيما وجود مئات الآلاف من الأطفال والنساء.
ـ كيف يمكن للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا استثمار هذه الظروف التي تحدثت عنها لضمان استقرار المنطقة ودمقرطة سوريا؟
في سوريا يوجد ثلاثة مشاريع حالياً، أولها المشروع القومي الذي يقوده البعث، والثاني هو المشروع الديني الذي يقوده الإخوان المسلمين، والثالث هو المشروع الديمقراطي، والمشروعين الأولين أثبتا فشلهما نتيجة اعتماده على فكر متعصب يهدف لصهر المكونات، على عكس المشروع الديمقراطي الذي ضم مكونات المجتمع السوري كافة بين طياته ولم يسمح لصهر مكون ضمن أخر. وتسعى الإدارة الذاتية حالياً لبيان وتعريف جوهر مشروعهم للعالم، وهذا كان الهدف الرئيسي لزيارة وفد مجلس سوريا الديمقراطية لعدد من الدول الغربية. وهناك تصارع للقوى السياسية الدولية في سوريا، وبات ذلك واضحاً بعد قرار ترامب بالانسحاب من سوريا وخلط الأوراق، وترافق مع بيان مواقف القوى المختلفة التي لا تريد حلاً سريعاً سياسياً لسوريا، وبالتالي يتوجب اليوم المضي قدماً لتفعيل الحل السياسي ومشاركة ممثلي الإدارة الذاتية بشكلٍ فاعل في مستقبل سوريا ولجنة إعداد الدستور السوري. وبالمقابل الفكر الداعشي مازال موجوداً ويريد غالبية معتنقي هذا الفكر التوجه إلى تركيا على اعتبارها دولة راعية لفكرهم، وتركيا ستعمل على استغلال هؤلاء وإعادة تدويرهم لإنتاج الإرهاب مجدداً. ومن هنا يتوجب على الإدارة الذاتية العمل على سحب هذه الورقة من أيدي تركيا، والتحاور مع الدول التي يتواجد رعايا لها ضمن المرتزقة لدى قوات سوريا الديمقراطية، والعمل على إعداد مخيمات وأماكن خاصة لمحاكمة مرتكبي الجرائم وإعادة تأهيل أسرهم.
ـ فيما يخص مستقبل سوريا، أبدى مجلس سوريا الديمقراطية مبادرة حُسِن نية لفتح قنوات التواصل مع دمشق، وحظيت هذه المبادرة بقبول غالبية القوى الفاعلة. لكن؛ خرج رأس النظام السوري لينسف كل شيء، برأيكم منْ يدير سياسة النظام الحالية فيما يخص الحل السوري ـ السوري ومستقبله؟
الهدف الأساسي للإدارة الذاتية هو تفعيل الحل الداخلي الذي سيكون المخرج الوحيد للحفاظ على وحدة سوريا وحل الأزمة. لكن؛ ذهنية النظام السوري لم تتغير خلال سنوات الحرب، وهذا ليس منوطاً برأس النظام فقط كشخص، بل بالخط الإيديولوجي لهذا النظام، وبالتالي يجب على هذا النظام تغيير مفاهيمه العامة ونستطيع القول إن لتركيا دور في جرأة بشار الأسد ورفض الحوار الداخلي وفق مبدأ اللامركزية، فتركيا هي عدوة الشعب الكردي في كل مكان، وقالها أردوغان علانية: “لن نكرر خطئنا في شمال العراق” في إشارة إلى قيام حكومة باشور كردستان، وهذا يؤكد أن تركيا تعادي الشعب الكردي عامة وليس حزب مُعين كما تتدعي.
ـ الوضع في شمال سوريا، وبالتحديد المنطقة الممتدة من جرابلس إلى إدلب، كيف يمكن أن يتأثر بهزيمة داعش في شرق الفرات، وما هي احتماليات ظهور داعش في تلك البقعة المُهيأة إيديولوجياً؟
القوى المسيطرة على المنطقة الممتدة من جرابلس إلى إدلب هي قوى سلفية مدعومة ومحمية من تركيا، وهي تأتمر بأوامر مباشرة من تركيا، ولن يكون هناك استقرار في سوريا أو بالتحديد في شمال وشرق سوريا دون إيجاد حلٍ للإرهاب في الشمال السوري المحتل من قبل تركيا. وقالها وزير الدفاع التركي صراحة “أنه لن يكون هناك استقرار في شمال وشرق سوريا”، وبالتالي يجب إنهاء الإرهاب في شمال سوريا، وهذا من واجبات التحالف الدولي لمنع ظهور داعش في تلك المنطقة مجدداً نتيجة وجود البيئة المناسبة لها. وإنهاء الإرهاب في شمال سوريا لن يتم إلا بالحد من النفوذ التركي وطرده من المناطق التي تحتلها عفرين والمناطق الأخرى، وبالتالي ستكون هناك بازارات سياسة متعددة في المنطقة برمتها وبالتحديد في الشمال السوري يشارك فيها قوى مختلفة. ومسألة إدلب تشكل جوهر معضلة الشمال السوري، إذ لم تنجح اتفاقية سوتشي للحد من نشاط هيئة تحرير الشام المتطرفة في إدلب، وتمدد هيئة تحرير الشام في تلك المناطق قد يؤدي إلى هجوم واسع عليها من قبل الروس والنظام، وهناك تنظيمات مرتبطة بداعش موجودة في عفرين ومناطق الشهباء المحتلة، وهناك مجموعات متطرفة أخرى. ولم يتوصل الجانبين التركي والروسي إلى أي رؤى محددة فيما يخص إدلب وشمال سوريا، وبهذا ستكون هناك استراتيجية أمريكية وروسية جديدة في غرب الفرات وسوريا عامة، ربما تفضي للحد من نفوذ الإرهابيين في الشمال السوري وتحريره.
ـ كيف تُقيّمون مقاومة شعب عفرين والشهباء والعمليات النوعية ضد الاحتلال التركي؟
مقاومة شعبنا في عفرين والشهباء أوجدت مشكلة دولية للقوى الفاعلة؛ لأن هذه المقاومة الشعبية تقطن في المخيمات وتشكل نقطة ضغط على الوضع السياسي العام، وبهذا سيكون لهذه المقاومة تأثيراً مباشر على أي مفاوضات سياسية أو بازارات بين روسيا وتركيا وإيران، وبالتالي تدويل قضية المُهجرين قسراً من عفرين، والوضع العام هنا يتوقف على المعطيات السياسية العامة في الفترة القليلة المقبلة. لكن؛ نحن متأكدون بان عفرين والشهباء ستتحرر في القريب العاجل، والعمليات النوعية التي تزداد ما هي إلا دليل على أن الأيام القادمة ستحمل البشرى والتحرير من الاحتلال التركي ومرتزقته، وأن كل شيء سيعود إلى وضعه الطبيعي.
حاوره/ صلاح ايبو
No Result
View All Result