سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

تداعيات السياسة على مونديال روسيا

تقرير/ جوان روناهي –
كل أربع سنوات يزورنا لمرة واحدة ويترك في قلوب وعشاق كرة القدم الكثير من الذكريات الجميلة والأليمة في آنً واحد، المنتخب الفائز يتباهى مشجعوه ومن يخرج ويودع ويخسر فمنهم من يبرر الهزيمة ومنهم يعترف بها ويتألم، الملايين من جماهير المستديرة على كوكب الأرض يتابعون منذ الخميس المنصرم بطولة كأس العالم والتي انطلقت في روسيا بمباراة افتتاحية جمعت منتخبي روسيا صاحبة الاستضافة والسعودية في مباراة قسا الروس فيها على الضيف السعودي ولكن مع الانطلاقة وقبلها كانت هناك تداعيات كثيرة سياسية امتزجت بقصة المونديال والبلد المستضيف.
السياسة تلقي بظلالها على المونديال العالمي بروسيا
مع حرمان الكثيرين من الفقراء من متابعة كأس العالم بالتعليق العربي بسبب احتكار البث من قبل القنوات القطرية «بي إن سبورت» وسط اعتراضات من قبل السعودية واللذان اشتعلت المساجلات بينهما أكثر بعد السخرية من المنتخب السعودي الذي خسر بخماسية نظيفة في مباراة الافتتاح من قبل المنتخب الروسي، حيث دار نقاش في الاستوديو التحليلي للقناة «بي إن سبورت» القطرية بين محللي مباراة السعودية وروسيا ضمن نهائيات كأس العالم لكرة القدم لعام 2018م، وعلى الهواء مباشرةً، قال أحد الموجودين في استوديو التحليل: «إن اتحاد كرة القدم السعودي والجهاز الفني واللاعبين ورئيس الهيئة كلهم موظفون لدى ولي العهد محمد بن سلمان، ولا يستبعد أن يراهم ذات يوم في فندق «ريتز كارلتون» في العاصمة السعودية الرياض، الذي سبق أن شهد احتجاز مجموعة من الأمراء المتهمين بالفساد»، ليضحك كل الموجودين، هذا الأمر دفع برئيس مجلس الهيئة العامة للرياضة السعودية تركي آل الشيخ، بالحسم في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه كل التجاوزات الصادرة عن قناة «بي إن سبورت» تجاه السعودية. إذاً مرة أخرى تلقى السياسة بظلالها على أجواء الرياضة، والمونديال العالمي الذي ينتظره الجميع كل أربع سنوات أن يقام، ولكن السياسة دائماً تلعب دورها وتدخل بتأثيرها للكثير من التفاصيل وأينما كانت، ومن جهة أخرى ذكرت صحيفة التايمز: تحت عنوان «كأس العالم لن يخفي المحنة السورية»، كتب هاميش دي بريتون غوردن مؤسس منظمة «أطباء تحت النار» ومستشار اتحاد المنظمات الطبية الإغاثية السورية مقاله في صفحة الرأي في صحيفة التايمز.
وقال جوردون: «إن الملايين سيتحلقون حول شاشات التلفاز حول العالم خلال الأسابيع الأربعة المقبلة، في الوقت الذي كان يجب أن ينشغلوا فيه بمصير أكثر من 2.7 مليون سوري تحت حصار قوات النظام السوري والروسي»، فالغارات الجوية التي تنفذها القوات السورية والروسية، على حد قوله، مازالت تقتل مئات المدنيين معظمهم من النساء والأطفال، الذين لا يمكنهم الهروب إلى أي مكان ولا حتى يمكنهم الاستسلام فهم يتضرعون جوعاً تحت شمس صيف سورية الحارقة وأضاف الكاتب: «إن المصير المحتوم لنسبة كبيرة من 2.7 مليون من اليائسين هؤلاء هو أنهم سيصبحون جهاديين إذا تركوا تحت رحمة الأسد وبوتين ومرتزقة داعش»، وتساءل قائلاً إنه في الوقت الذي يدير فيه العالم ظهره لسورية، فكم من كوارث يمكن أن تحدث دون أن يلاحظ أحد، وأضاف أنه كما حدث في الأولمبياد في عصر هتلر، يهدف تنظيم كأس العالم في عهد بوتين إلى إظهار روسيا في أفضل صورة لكن في الوقت الذي تنشغل أذهان العالم بكرة القدم ستظل المشافي السورية تحت القصف كما كان الحال خلال الأعوام السبعة الماضية وختم غوردون مقاله قائلاً: «إن آثار ما يحدث في سورية سيعلق في الأذهان حتى إلى ما بعد نسيان العالم من ربح الكأس في 2018م»، بينما كشفت مصادر «دبلوماسية رفيعة المستوى» في «إسرائيل» أن روسيا طلبت منها أخيراً عدم القصف أو تنفيذ غارات جوية في سورية خلال شهر مباريات كأس العالم «المونديال» الذي تستضيفه.
وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» المقربة من رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو: «إن روسيا بعثت في الأسابيع الأخيرة برسائل إلى الدول المشاركة في الحرب على سورية، بما في ذلك إسرائيل، بأنها تتوقع منهم ضبط النفس وعدم القصف أو تنفيذ أي غارات خلال فترة كأس العالم في كرة القدم، أبدت موسكو خشيتها من أن تؤدي تصرفات مختلف العناصر الآن إلى تصعيد سيخرج عن السيطرة ويحول الرأي العام العالمي من كأس العالم إلى سورية، وبما أن مباريات كأس العالم هي مشروع شخصي للرئيس فلاديمير بوتين، ومصدر فخر وطني في روسيا، فقد أوضحت القيادات الروسية لجميع الجهات الناشطة في المنطقة أنه من المتوقع منهم أن يتصرفوا في المستقبل القريب بمسؤولية أكبر». وتقول الصحيفة إنه ليس من الواضح إلى أي مدى سيتم تنفيذ الرسالة الروسية وتطبيقها في الميدان ولكن هذا الأمر يدعو للسخرية لأن النظام الروسي نفسه لم يوقف القصف على العديد من المناطق بسورية ويستمر بقتل المدنيين بحجة محاربة مرتزقة المعارضة، واليوم بالطبع المونديال صرف الأنظار عن الكثير من القضايا والسؤال الذي يطرح نفسه هل قبل المونديال كان هناك شيء للدول العظمى لكي يصرف نظرهم عن محنة سورية وأزمتها، فروسيا وباقي الدول في المنطقة هم السبب لعدم توقف الحرب حتى الآن، والمونديال اليوم لا طعم له في الكثير من المدن والبلدات بسبب استمرار الحرب فيها والصراع السلطوي بين النظام السوري وحلفائه ومرتزقة المعارضة المدعومة من تركيا.
أطفال عفرين والشمال السوري في مونديال آخر
احتلت تركيا ومرتزقتها عفرين وحرمت هذا الشعب المسالم وأطفالهم من التمتع بهذا العرس الذي يقام كل أربع سنوات لمرة واحدة، ها هم هجروا واستقروا تحت الخيم ومن بقي في عفرين وقراها يعاني القتل والتعذيب والتنكيل من قبل المحتل التركي ومرتزقته وسط صمت عالمي مريب، وعلى الشاكلة نفسها تحرم الكثير من العوائل في روج آفا من مشاهدة كأس العالم في منازلها بسبب احتكار البث من قبل القنوات القطرية، ويعتمد الكثيرين على بعض القنوات الأجنبية المفتوحة وأيضاً التردد للمقاهي، حيث الشاشات الكبيرة. ولكن؛ هذا الأمر لن يكن له متعة إن لم تكن في منزلك وتتابعها بعيداً عن الصخب والأصوات، بالطبع شيء جميل أن تلتم الجماهير وتتابع المباريات سوياً، ولكن الأطفال يؤثر عليهم الأدخنة المنتشرة في تلك المقاهي المتصاعدة من الأركيلة وشرب السجائر، وأطفال الشمال السوري على الوضعية نفسها، فهم مازالوا تحت الخيم ومنهم عاد ولكن دون أي أمل بمشاهدة كأس العالم وسط الأسباب التي ذكرناها وانعدام الكهرباء في الكثير من المناطق، لذلك لن نستطيع نكران تأثير السياسة على عالم الرياضة في الكثير من الألعاب، ولكن هذا المونديال جاء وسط خلافات سياسية عالمية متباينة، ففي سورية الروس والأمريكان، والأمريكان والإيرانيين، وأوروبا وروسيا بخصوص حالة تسميم الجاسوس المزدوج سيرجي سكربيال وابنته وبخاصةٍ تلك القضية التي أثيرت بين روسيا وبريطانيا بسبب حالة التسمم المذكورة والتي أدت إلى التصعيد بين البلدين وامتدت للمجال الرياضي، وهددوا وقتها بالانسحاب من كأس العالم وبالوقت نفسه هناك الكثير من الدول توجد بينها توتر مثل السعودية وقطر ويستلغون الهجوم على بعضهم عن طريق الرياضة في قضية البث واحتكاره من قبل القنوات القطرية كما ذكرنا في بداية التقرير، بالإضافة إلى الكثير من الخلافات الأخرى بين دول المنطقة وبخاصةً دور روسيا السلبي في سورية والتي ساهمت مع نظام الديكتاتور أرودغان بتغيير ديمغرافي من الغوطة الشرقية إلى عفرين، فهل سنشهد مونديال قادم أجمل وبحال أفضل للجميع؟؟؟!