مركز الأخبار – بالتزامن مع اقتراب الذكرى الخامسة لاستلام طالبان الحكم، كثّفت الحركات النسائية الأفغانية تحركاتها للمطالبة باستعادة الحقوق الأساسية للنساء، داعيةً إلى توسيع الاحتجاجات، وإيصال رسالة الحرية والعدالة والمساواة إلى المجتمع الدولي.
مع اقتراب الذكرى الخامسة لعودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان في 15 آب، تتصاعد تحركات المنظمات والحركات النسائية المطالبة باستعادة الحقوق الأساسية للنساء والفتيات، وسط دعوات إلى توسيع الاحتجاجات وتعزيز التضامن الدولي، بالتزامن مع مطالبات موجهة إلى الأمم المتحدة بتسريع إطلاق عملية سياسية شاملة تضمن مشاركة النساء في رسم مستقبل البلاد، وإنهاء القيود التي فرضت على التعليم والعمل والحياة العامة منذ عام 2021.
حراك متواصل
دعت حركة “منارة حرية النساء الأفغانيات” النساء والناشطين في مجال حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني للمشاركة في برامج وحملات احتجاجية بالتزامن مع الذكرى الخامسة لعودة طالبان إلى الحكم، بهدف إيصال صوت المرأة الأفغانية إلى المجتمع الدولي.
وأكدت الحركة، في بيان، أن الخامس عشر من آب يمثل بداية مرحلة شهدت حرمان ملايين النساء والفتيات من حقوقهن الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والعمل والحرية والمشاركة في الحياة العامة، مشددة على أن التضامن والعمل الجماعي أصبحا ضرورة لدعم النساء الأفغانيات والمطالبة بإنهاء التمييز القائم على النوع الاجتماعي، وإيصال رسالة الحرية والعدالة والمساواة إلى العالم.
وفي سياق متصل، وجهت منظمة “نساء من أجل أفغانستان” رسالة مفتوحة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن وبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، دعت فيها إلى تسريع إطلاق عملية سياسية شاملة وذات مصداقية، تستند إلى الحوار الوطني وتضمن مشاركة مكونات المجتمع، وفي مقدمتها النساء.
وأوضحت المنظمة أن السلام والاستقرار المستدامين لن يتحققا دون اتفاق سياسي شامل يضمن المشاركة الفاعلة والمتساوية للمرأة، مشيرة إلى أن المجتمع الدولي أكد، منذ عام 2021، التزامه بهذا النهج عبر قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، إلا أن التقدم في تنفيذ هذه الالتزامات لا يزال محدوداً.
وطالبت المنظمة الأمم المتحدة بإنشاء آلية دائمة للتواصل مع المجموعات النسائية والقوى الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني، وتعيين ممثل خاص يتمتع بصلاحيات واضحة لقيادة الجهود الدبلوماسية، إضافة إلى وضع مؤشرات زمنية واضحة لقياس التقدم في العملية السياسية، بما يعزز الشفافية والمساءلة ويقود إلى تسوية سياسية شاملة تهيئ لعودة آمنة وكريمة للاجئين والنازحين.
ضمان احترام حقوق النساء
وفي إطار الحراك المتواصل، أطلقت حركة “بنجره أميد” (نافذة الأمل) حملة دولية بعنوان “ساعدوا نساء أفغانستان”، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة لإنهاء ما وصفته بنظام الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي، ووقف الانتهاكات الواسعة التي تتعرض لها النساء والفتيات.
وأكدت الحركة أن الحملة تمثل صوت ملايين النساء اللواتي حُرمن، منذ عودة طالبان إلى السلطة، من حقوقهن في التعليم والعمل والأمان والمشاركة في الحياة العامة، مطالبة الأمم المتحدة والحكومات والمنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام الدولية بدعم مطالب النساء الأفغانيات واتخاذ إجراءات عملية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وفي السياق ذاته، جددت حركة “نساء كابول خراسان الجديدة” انتقاداتها للقيود المفروضة على النساء، معتبرة أن السياسات المتبعة خلال السنوات الخمس الماضية تمثل شكلاً من أشكال الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي وانتهاكاً للحقوق الأساسية.
وأكدت الحركة أن التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية حقوق أصيلة لا يجوز تقييدها، داعية المجتمع الدولي إلى تكثيف الضغوط لضمان احترام حقوق النساء والفتيات وإنهاء السياسات التي حدّت من مشاركتهن في مختلف مناحي الحياة.
ومنذ عودة طالبان إلى الحكم في آب 2021، تواجه النساء والفتيات قيوداً واسعة شملت التعليم بعد المرحلة الابتدائية، وفرص العمل، والمشاركة في الأنشطة العامة، وهو ما أثار انتقادات متواصلة من منظمات حقوق الإنسان والجهات الدولية التي تؤكد ضرورة حماية حقوق المرأة وضمان مشاركتها الكاملة في المجتمع، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية في أفغانستان.