جل آغا/ أمل محمد – تتواصل الدعوات من أهالي مناطق روج آفا، إلى ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل بين مختلف الشعوب السورية، باعتبار أن التنوع القومي والديني والثقافي الذي تتميز به البلاد يشكل مصدر قوة إذا ما جرى التعامل معه على أساس المواطنة المتساوية والشراكة الحقيقية.
تجدد صراع الهوية والتسميات في روج آفا؛ عقب موجة احتجاجات حاشدة شهدتها مدينة كوباني، رفضاً لإجراءات إدارية قضت بوضع لافتة دلالية جديدة عند مدخل المنطقة تقتصر على اسم “عين العرب” وتستبعد اسم “كوباني” في حين اعتبر الأهالي والنشطاء الكرد هذه الخطوة استمراراً لسياسات التعريب ومحواً لإرث المدينة التاريخي، وسط مطالبات متزايدة بالاعتراف بالاسم الكردي كاستحقاق يدعم التنوع القومي والعدالة الانتقالية.
احترام الخصوصيات
وفي هذا السياق، أكد عدد من أهالي كركي لكي، خلال حديثهم مع صحيفتنا “روناهي”، أن مستقبل سوريا ينبغي أن يُبنى على الاعتراف بحقوق جميع مكوناتها وشعوبها دون استثناء، مشددين، على أن أي مشروع وطني يسعى إلى تحقيق الاستقرار والسلام الدائم، لا يمكن أن ينجح ما لم يقم على مبادئ العدالة والمساواة واحترام الخصوصيات الثقافية واللغوية والدينية لجميع السوريين.
حيث أوضح المواطن “ياسر خلف”، أن سوريا تضم شعوب متعددة الأعراق والقوميات والأديان، من “عرب وكرد وسريان وآشوريين وتركمان وشركس وأرمن وغيرهم”، إلى جانب تنوع ديني ومذهبي واسع، الأمر الذي يستدعي ترسيخ ثقافة الاعتراف المتبادل والابتعاد عن سياسات الإقصاء أو الإنكار، والعمل على تعزيز قيم المواطنة التي تكفل الحقوق والواجبات للجميع دون تمييز.
وأضاف: “يشكل احترام خصوصية الشعب الكردي جزءاً من هذا المسار، فاللغة الكردية تمثل عنصراً أساسياً من هوية الكرد وثقافتهم، وصون حقهم في استخدام لغتهم وتعليمها والحفاظ عليها يعد من الحقوق الثقافية التي تسهم في تعزيز التعايش والاستقرار”.
وأشار “خلف”، إلى أن تسمية المناطق التي يشكل الكرد غالبية سكانها بأسمائها الكردية، تمثل من وجهة نظره، اعترافاً بالهوية التاريخية والثقافية لتلك المناطق، مؤكداً، أن احترام هذه الخصوصية لا يتعارض مع وحدة الأراضي السورية، بل يعكس احترام التنوع الذي يميز المجتمع السوري، ويعزز شعور جميع المواطنين بالانتماء إلى وطن واحد.
وبيّن، المواطن “ياسر خلف”، أن إثارة الجدل حول أسماء المناطق أو تحويلها إلى مادة للخلاف السياسي لا يخدم المصلحة الوطنية، بل قد يؤدي إلى زيادة التوتر بين أبناء الشعب السوري، ويصرف الاهتمام عن القضايا الأساسية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مثل تحسين الأوضاع المعيشية، وتحقيق الأمن والاستقرار، وإعادة الإعمار، وتهيئة الظروف لعودة المهجرين والنازحين واللاجئين، وبناء مؤسسات قادرة على تلبية احتياجات جميع السوريين.
حق مشروع
وفي السياق ذاته، حدثنا “محمد الوحش”: “تتطلب المرحلة الحالية، التركيز على ما يجمع السوريين لا على ما يفرقهم، فمن الضروري معالجة القضايا الخلافية بالحوار والاحترام المتبادل، بعيداً عن الخطابات التي قد تؤدي إلى الاستقطاب أو إثارة الحساسية بين الشعوب المجتمعية، لأن ذلك لا يسهم في بناء مستقبل أفضل للبلاد”.
وأكد، أن الاعتراف بالتنوع القومي والثقافي، يجب أن يكون جزءًا من رؤية وطنية شاملة تقوم على الشراكة بين السوريين، بعيداً عن الهيمنة أو التهميش، داعياً، إلى بناء الثقة بين مختلف الشعوب يبدأ بالاعتراف بحقوقها المشروعة واحترام هويتها وثقافتها.
كما طالب “الوحش”، إلى تبني خطاب وطني جامع يرفض خطاب الكراهية والتحريض، ويعزز ثقافة الحوار والتفاهم، معتبراً، أن مستقبل سوريا يعتمد على قدرة أبنائها على العمل المشترك بروح الأخوة والتعاون، وإيجاد حلول قائمة على التوافق والاحترام المتبادل.
وتابع: “إن وحدة سوريا لا تتحقق بإلغاء خصوصيات شعوبها، وإنما بالاعتراف بها ضمن إطار سوريا تقوم على سيادة القانون والمواطنة المتساوية، بحيث يشعر كل مواطن، مهما كانت قوميته أو دينه أو لغته، بأنه شريك كامل في بناء مستقبل البلاد”.
وأكد الوحش، على أن العديد من المناطق السورية التي يتواجد فيها الشعب الكردي تُعرف تاريخياً بأسماء متداولة باللغتين العربية والكردية، معتبراً، أن احترام هذا التنوع في التسميات يعكس الواقع الثقافي والاجتماعي لتلك المناطق: “شهدت بعض المناطق تغييرات في أسمائها خلال فترات سابقة ضمن سياسات اتبعها نظام البعث، ما يجعل من المهم التعامل مع هذا الملف بروح من الاحترام والاعتراف بالتنوع التاريخي والثقافي، بعيدًا عن التوتر أو الإنكار”.
واختتم المواطن “محمد الوحش” حديثه: “إن احترام الأسماء المتداولة تاريخياً، بما في ذلك الأسماء الكردية للمناطق ذات الحضور الكردي، يمكن أن يسهم في تعزيز الثقة بين السوريين”، مؤكداً، أن معالجة مثل هذه القضايا ينبغي أن تتم بالحوار والتوافق، بما يخدم وحدة سوريا ويحفظ كرامة جميع مكوناتها وشعوبها”.