اختتم الكونفرانس الأول لسينمائيي روج آفا أعماله في مدينة قامشلو، بعد ثلاثة أيام من النقاشات الفكرية والمهنية، بإقرار جملة من المبادئ والتوصيات، أبرزها تشكيل لجنة تأسيسية تمهد لإنشاء اتحاد يجمع سينمائيي روج آفا، بهدف تنظيم العمل السينمائي وتطويره وحماية حقوق العاملين فيه.
شهدت مدينة قامشلو، على مدار أيام (24 ـ 25 ـ 26) تموز الجاري، فعاليات الكونفرانس الأول لسينمائيي روج آفا، بمشاركة أكثر من مائة سينمائي من روج آفا، إلى جانب سينمائيين كرد من الأجزاء الأخرى من كردستان، تحت شعار “نحو سينما حديثة”.
وفي اليوم الأول، ناقش المشاركون عدداً من المحاور الفكرية، تمحورت حول تعريف السينما الكردية وهويتها، وعلاقة السينما بالمجتمع، ودورها الفكري، إلى جانب مكانة المرأة في السينما وإسهامها في تطوير هذا المجال. كما تطرقت النقاشات إلى واقع التدريب السينمائي، والتحديات التي تواجه عرض الأفلام، والطاقات الإبداعية المتوفرة، وسبل الاستفادة منها عبر برامج تدريبية تلبي احتياجات العاملين في القطاع السينمائي.
أما اليوم الثاني، فخصص لمناقشة الجوانب القانونية والمهنية، وفي مقدمتها حقوق السينمائيين، في ظل وجود شركات إنتاج خاصة وأخرى تابعة للإدارة الذاتية، إضافة إلى بحث آليات بناء علاقة تشاركية بين مختلف الجهات العاملة في المجال السينمائي بما يسهم في تطويره.
كما ناقش المشاركون سبل توسيع علاقات السينما في روج آفا مع المؤسسات السينمائية في سوريا وخارجها، ولا سيما في ظل المرحلة الحالية التي تشهدها المنطقة، وتعزيز التواصل مع التجارب السينمائية في الأجزاء الأخرى من كردستان والعالم.
وفي اليوم الثالث والأخير، جرى مناقشة المقترحات والتوصيات التي خرجت بها جلسات اليومين الأول والثاني، قبل إقرارها بصورة نهائية، إلى جانب التصويت على تشكيل لجنة مؤقتة لمتابعة تنفيذ مخرجات الكونفرانس، تضم خمسة أعضاء، من بينهم ديار حسو، ورشيد محمد، وسيفي ناز عفدكي.
وفي نهاية الكونفرانس تم إصدار بيان ختامي جاء فيه: “قصصنا هي هويتنا، وبواسطة السينما المشتركة يمكننا جعل قصصنا خالدة. نحن، سينمائيو روج آفا، اجتمعنا في 24 و25 و26 تموز في مؤتمر سينمائي تحت شعار “نحو سينما حديثة”، وقيّمنا الواقع العام للسينما الكردية في روج آفا، وتوصلنا إلى نتائج مهمة.
يُعد شهر تموز بالنسبة لنا شهراً مهماً جداً؛ لأن ثورة 19 تموز انطلقت فيه وفتحت المجال أمامنا في مختلف مجالات الحياة. وبين عامي 2012 و2015، وكأي مجال آخر، جرت نقاشات موسعة حول السينما أيضاً، ونتيجة لذلك، أُسست كُومين فيلم روج آفا مجدداً في شهر تموز عام 2015. وقد واصلت هذه المؤسسة أعمالها ونشاطاتها السينمائية دون انقطاع على مدى 11 عاماً، وازداد يوماً بعد يوم عدد السينمائيين ونشاطاتهم ومؤسساتهم. كما أُسست مؤسسات تعليمية، ونُظمت مهرجانات، وسُردت قصصنا عبر الأفلام. وخلال هذه الأعوام الـ 11، تشكلت بنية تحتية متينة لهذا المجال.
وانطلاقاً من هذا الأساس، برزت الحاجة إلى خطوة جديدة في مجال السينما. ومن أجل ذلك، كان لا بد من اجتماع جميع سينمائيي روج آفا لتقييم واقع السينما فيها ومستقبلها ومناقشته. وعليه، عُقد “مؤتمر سينمائيي روج آفا” تحت شعار “نحو سينما حديثة”.
في هذا الكونفرانس، نوقش حصاد وخبرة 11 عاماً. وعلى مدار يومين، جرت نقاشات موسعة للغاية. وفي جدول الأعمال الأول، نوقشت هوية الفن السينمائي ومهمته، وارتباط القضية الكردية بالسينما، والعلاقة بين المجتمع والسينما، وقضية المرأة والسينما، وبشكل عام المشكلات الفكرية والمضمونية لسينما روج آفا.
وفي جدول الأعمال الثاني، نوقشت بالتفصيل مشكلات السينما الكردية والتطبيق السينمائي في روج آفا، ووضع التعليم السينمائي، والإنتاج وما بعد الإنتاج (Post-production)، ووضع المهرجانات وعروض الأفلام، وبشكل عام جميع المشكلات العملية التي تواجه السينما.
وفي جدول الأعمال الثالث، نوقشت الحاجة إلى تأسيس نظام أكثر اتساعاً، وتعزيز المأسسة والتنظيم. وفي هذا الجزء، جرى التأكيد على ضرورة تأسيس “اتحاد سينمائيي روج آفا”.
وفي جدول الأعمال الرابع، نوقش موضوع علاقات سينما روج آفا. وبشكل عام، كيف ينبغي أن تكون علاقات سينمائيي روج آفا مع إدارة روج آفا، ومع سوريا، ومع الأجزاء الأخرى من كردستان، ومع عالم السينما؟ وأُجريت نقاشات موسعة للإجابة عن هذه الأسئلة.
وفي النتيجة، فإن المبادئ الأساسية التي ستتوحد عليها سينما روج آفا هي: أن تكون سينمانا سينما حرة وحديثة، تستند إلى قيم حرية المرأة، وتتأصل في معرفة مجتمعها وتتخذ من الكينونة أساساً لها، وتحمي قيم الديمقراطية والتعددية والتنوع الثقافي وتعمل على تطويرها؛ وأن تكون سينما حقيقية، صادقة، وحيوية.
كما تبيّن بوضوح أن الصعوبات والمشكلات والعقبات التي تعترض إنجاز الأعمال السينمائية كثيرة. إلا أن الحقيقة هي أنه، على الرغم من كل هذه العقبات، يجب إنجاز أعمال أكبر. ونحن على ثقة بأننا سنعمل معاً على زيادة إنتاج الأفلام، وتوسيع نطاق عروضها، وتعزيز التعليم السينمائي وتطويره. ومن أجل ذلك، تبرز الحاجة إلى بناء أسس وبنى تحتية أكثر اتساعاً للسينما. ولتحقيق ذلك، فإن تعزيز هذا المجال عبر النضال والعمل والنشاط المستمر يُعد واجباً رئيسياً يقع على عاتقنا نحن السينمائيين.
ولكي تتحقق كل هذه الأهداف بصورة منظمة، تبرز حاجة كبيرة إلى التوحيد والتنظيم؛ أي إلى تنظيم يجمع كل السينمائيين تحت مظلة واحدة، ويحمي حقوقهم، ويسهّل الأعمال السينمائية، ويكون داعماً لها ومطوراً لها. ومن أجل تأسيس هذه المؤسسة المظلية للسينما، ستُنتخب لجنة تأسيسية تتولى هذه المهمة، وتعمل على إعداد النظام الداخلي لهذه المؤسسة. وفي الأيام المقبلة، وفي الوقت المناسب، ستُناقش هذه اللائحة من قبل أعضاء الكونفرانس، وبعد إقرارها سيُعلن عن هذه المؤسسة، لتبدأ عملها.
وبهذا الشكل، سنأخذ مكاننا بهويتنا ضمن السينما السورية، ونسعى إلى التبادل والتواصل مع سينمائيي العالم، ونهدف إلى تطوير التضامن بين السينمائيين الكرد في جميع أجزاء كردستان.
وللمرة الأولى في روج آفا، يجتمع أكثر من مئة سينمائي في الكونفرانس يناقشون، من خلال جدول أعمال موسع، قضايا السينما ومشكلاتها. وقد رفع هذا الكونفرانس آمالنا في تطوير السينما في روج آفا وكردستان، ووضّح رؤيتنا للمستقبل، وحدد طريق النجاح والنمو. وبذلك، تُرسم روزنامة جديدة وجدول أعمال جديد للسينما ولسينمائيي روج آفا”.