مركز الأخبار ـ تشهد سوريا تصاعداً في جرائم القتل والاختفاء والاعتداءات التي تستهدف النساء، وسط تنامي التحذيرات الحقوقية من تداعيات الإفلات من العقاب، ومطالبات بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، وكشف مصير المفقودات، ومحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات وفق القانون.
وتتوزع هذه الحوادث بين جرائم قتل استهدفت مدنيات، وبلاغات عن اختفاء نساء وفتيات في عدد من المدن، إضافةً إلى اعتداءات داخل مؤسسات عامة، الأمر الذي أثار حالة واسعة من القلق المجتمعي، وسط غياب بيانات رسمية شاملة تفسر أسباب تنامي هذه الظواهر أو تحدد حجمها الحقيقي.
اختفاء وتحقيقات
في الساحل السوري، تزايدت البلاغات المتعلقة باختفاء نساء وفتيات خلال الأشهر الماضية، بينما دعت أكثر من خمسين منظمة حقوقية سورية ودولية إلى فتح تحقيقات مستقلة في هذه الحالات، محذرة من احتمال ارتباط بعضها بالاحتجاز التعسفي أو الإخفاء القسري أو الاتجار بالبشر أو الزواج القسري أو العنف الجنسي، مع التأكيد على ضرورة التحقق من كل حالة بصورة مستقلة بعيداً عن الافتراضات المسبقة.
وفي السياق ذاته، عاد الجدل حول ما يُتداول بشأن وجود مكان يُعرف باسم “بيت الأخوات”، وروايات تتحدث عن استقطاب بعض الفتيات من الطائفة العلوية لتغيير مذهبهم عبر داعيات ومجموعات على تطبيق “تلغرام” ومنصات التواصل الافتراضي، وتأمين أماكن لإقامتهم في حال تعذر عودتهم إلى منازل ذويهم.
إلا أن المعلومات المتداولة بشأن آليات الاستقطاب أو وجود “بيت الأخوات” لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحقق المستقل، كما لم تصدر أي بيانات رسمية أو قضائية تؤكد أو تنفي بشكل قاطع صحة هذه الروايات. ويبقى هذا الملف، وما يثار حوله من مزاعم بشأن الاستقطاب الديني وتغيير المذهب، من القضايا الحساسة التي تتقاطع فيها حرية المعتقد مع مخاوف الأسر والمجتمع.
وفي مدينة حمص، قُتلت امرأة وطفلاها إثر هجوم مسلح استهدف منزلهم، بينما لا تزال التحقيقات جارية لكشف هوية المنفذين ودوافع الجريمة، في وقت تداولت فيه منصات التواصل الافتراضي روايات عن دوافع طائفية، دون صدور نتائج رسمية تثبت ذلك.
وفي مدينة درعا، هزّت جريمة مقتل الطفلة فرح الحمود الرأي العام السوري، بعدما عُثر عليها متوفاة عقب أيام من اختفائها. وأشار تقرير الطب الشرعي إلى أن الوفاة نجمت، على الأرجح، عن نقص حاد في الأكسجة نتيجة كتم النفس، فيما تواصل الجهات المختصة تحقيقاتها بعد توقيف عدد من المشتبه بهم، دون إعلان النتائج النهائية.
كما شهدت مدينة الرقة وقفة احتجاجية نظمتها كوادر طبية تنديداً بالاعتداء الذي تعرضت له طبيبة داخل المشفى الوطني، مطالبين بمحاسبة المعتدين وتأمين الحماية للعاملين في القطاع الصحي أثناء أداء مهامهم.
ووفق إحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان، قُتلت 92 امرأة و184 طفلاً في سوريا خلال النصف الأول من عام 2026، ليبلغ إجمالي الضحايا من النساء والأطفال 276 شخصاً.
وتؤكد منظمات حقوقية أن استمرار هذه الحوادث، في ظل تأخر كشف نتائج التحقيقات أو محاسبة المسؤولين عنها، يفاقم شعور النساء بعدم الأمان، ويؤثر في مشاركتهن في الحياة العامة والتعليم والعمل، داعيةً إلى تعزيز آليات الحماية القانونية، وضمان تحقيقات مستقلة وشفافة، وتطبيق القانون على جميع المتورطين بما يحفظ حقوق الضحايا ويعزز الثقة بمؤسسات العدالة.