قامشلو/ سلافا عثمان – أكد صاحب أحد المحال التجارية إن ارتفاع تكاليف الاستيراد والمازوت والرسوم الجمركية أدى إلى زيادة أسعار معظم المواد الغذائية، فيما بيّن المواطن “محي الدين يوسف أحمد” إن الغلاء المستمر أرهق الأُسر وأجبرها على الاكتفاء بالاحتياجات الأساسية، مطالبين بضبط الأسواق ومراعاة الأوضاع المعيشية.
تشهد الأسواق في مختلف المدن ارتفاعاً متواصلاً في أسعار المواد الغذائية، وسط تفاوت واضح في أسعار السلعة الواحدة بين محل وآخر ومنطقة إلى أخرى، ما يضع المواطنين أمام خيارات محدودة ويزيد من أعبائهم المعيشية، في ظل ضعف القدرة الشرائية واستمرار الغلاء دون وجود استقرار حقيقي في الأسواق.
المواد المستوردة الأغلى
وبهذا الصدد؛ أكد صاحب أحد المحال التجارية دون ذكر اسمه إن أسعار معظم المواد الغذائية المستوردة شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أسعار البيع للمواطنين، وأن الزيادة لم تأتِ من التجار، وإنما بدأت منذ مرحلة الاستيراد.
وأضاف: “البضائع التي تصل من الخارج أصبحت أغلى بكثير من السابق، فمثلاً كنا نشتري طرد زيت الطعام سعة أربعة لتر بسعر يقارب 23 دولاراً أمريكياً، أما اليوم فقد تجاوز سعر الطرد 30 دولاراً أمريكياً، وهذا الفرق الكبير ينعكس بشكلٍ مباشر على سعر البيع للمستهلك”.
وأوضح أن الارتفاع لا يقتصر على مادة أو اثنتين، وإنما يشمل معظم السلع المستوردة التي يعتمد عليها السوق المحلي، وأن التجار يشترون البضائع بأسعار مرتفعة، وبالتالي لا يستطيعون بيعها بأسعار أقل من تكلفة شرائها.
وأشار إلى أن المواد الغذائية المحلية ما تزال تحافظ على أسعارها إلى حدٍ كبير، ولم تشهد زيادات مماثلة، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في السلع المستوردة التي تضاعفت أسعار بعضها مقارنةً بالفترات السابقة، وهو ما زاد من الأعباء المعيشية على المواطنين، خاصةً في ظل ضعف القدرة الشرائية.
وبيّن أن أسباب ارتفاع الأسعار تعود إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع أسعار مادة المازوت التي تدخل في عمليات النقل والشحن، إضافةً إلى الرسوم الجمركية المفروضة على البضائع المستوردة، فضلاً عن تكاليف النقل والتخزين، وأن جميع هذه العوامل تؤدي في النهاية إلى زيادة أسعار السلع داخل الأسواق.
واختتم صاحب أحد المحال التجارية حديثه بالقول: “نأمل أن تكون هناك إجراءات تساهم في تخفيض تكاليف الاستيراد ورسوم الجمارك، لأن انخفاض هذه التكاليف سينعكس بشكلٍ مباشر على أسعار المواد الغذائية، وسيخفف جزءاً من الأعباء التي يتحملها المواطن في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة”.
غلاء يُرهق المواطنين
فيما بين المواطن “محي الدين يوسف أحمد”، من مدينة قامشلو، إن الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية أصبح يشكل عبئاً كبيراً على الأهالي، وأن غالبية الأسر باتت غير قادرة على تأمين احتياجاتها الأساسية كما في السابق، في ظل ضعف القدرة الشرائية وثبات الدخل.
وأوضح أن أسعار العديد من المواد الغذائية ارتفعت بشكلٍ ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، مستشهداً بسعر زيت الطبخ أربع ليتر: “حيث كان يباع سابقاً بنحو 90 ألف ليرة سورية، بينما وصل اليوم إلى أكثر من 100 ألف ليرة، وهو ما يعكس حجم الزيادة التي طالت مختلف السلع الأساسية، وأن هذه الزيادات لا تقتصر على مادة معينة، بل تشمل معظم المواد الغذائية والاستهلاكية التي نحتاجها بشكلٍ يومي”.
وأشار إلى أن ما يزيد من معاناة المواطنين هو أن الأسعار لا تنخفض حتى عند تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي، إذ تبقى أسعار السلع مرتفعة كما هي، بينما يتم رفعها بسرعة عند أي ارتفاع في سعر الصرف، وأن هذا الأمر يثير استياء المواطنين، لأن الأسواق لا تتفاعل مع انخفاض سعر الدولار بالشكل الذي ينعكس إيجاباً على المستهلك.
وبيّن إن أسعار الخضروات تعدُّ أفضل نسبياً مقارنةً ببقية المواد الغذائية، حيث يمكن للمواطن شراء بعض الأصناف بأسعار تبدأ من نحو 10 آلاف ليرة سوريّة، إلا أن ذلك لا يغيّر من الواقع المعيشي الصعب، لأن بقية الاحتياجات المنزلية من ألبان وأجبان وزيوت وسكر وأرز ولحوم وغيرها ما تزال مرتفعة، وهو ما يجعل تأمين مستلزمات الأسرة أمراً مرهقاً.
وأضاف أن الظروف الاقتصادية دفعت معظم المواطنين إلى تغيير نمط حياتهم، فأصبحوا يكتفون بشراء الضروريات فقط، في حين بات شراء الفواكه أو الحلويات أو أي مواد ترفيهية يشكل عبئاً إضافياً على ميزانية الأسرة، وأن الكثير من العائلات لم تعد قادرة على توفير احتياجات أطفالها كما كانت في السابق، بسبب الغلاء المستمر وغياب أي تحسّن ملموس في مستوى الدخل.
مطالب بضبط أسعار الأسواق
ولفت أحمد إلى أن الأوضاع تكون أكثر صعوبة بالنسبة للأسر التي لا تتلقى أي دعم مالي من أقاربها في الخارج، وأن عدداً كبيراً من العائلات يعتمد على الحوالات المالية لمواجهة تكاليف المعيشة، بينما تجد الأسر التي لا تمتلك هذا المصدر نفسها عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، الأمر الذي يزيد من حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية عليها.
وأشار أيضاً إلى وجود تفاوت واضح في أسعار المادة الواحدة بين محل وآخر، إذ قد يتوجه المواطن إلى أحد المحال ليجد السلعة بسعر مرتفع، ثم يكتشف أنها تباع في مكان آخر بسعر أعلى أو أقل، ما يعكس غياب الاستقرار في الأسواق ويزيد من حيرة المستهلك، الذي يضطر إلى التنقل بين عدة محال بحثاً عن السعر المناسب.
وفي ختام حديثه طالب المواطن “محي الدين يوسف أحمد” من الجهات المعنية بأخذ أوضاع المواطنين بعين الاعتبار، والعمل على تشديد الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار، بما يخفف الأعباء عن الأهالي، وإن استمرار الغلاء دون وجود حلول حقيقية سيزيد من معاناة الأسر، خاصةً أصحاب الدخل المحدود، الذين أصبحوا يواجهون صعوبةً متزايدة في تأمين أبسط متطلبات الحياة اليومية.