قامشلو/ علي خضير – عدَّ إداريّون في الإدارة الذاتية إن ثورة 19 تمّوز تُعدُّ إحدى أبرز المحطات الهامة في تاريخ نضال الشعب الكردي، مؤكدين أنّها مثّلت لحظة مفصلية تحوّلت فيها إرادة الشعوب المهمشة إلى مشروع تحرّري سعى لبناء نموذج ديمقراطي تعددي، وركّزوا، على أنَّ أبرز نتاجات هذه الثورة هو التحدّث والتعلّم باللغة الأم لكل شعوب المنطقة، كما شدّدوا، على ضرورة الحفاظ على هذه المنجزات لا بالشعارات فقط بل بالأفعال.
لقد مثّلت ثورة 19 تمّوز بداية تحول فكري ومؤسساتي كبير، حيث تبنّت مفاهيم الأمة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين، وهي المعروفة بثورة المرأة، وكانت إعلاناً عن ميلاد نموذج جديد قائم على الحرية والمساواة، والاعتراف بالتعددية القومية والدينية.
نموذج الإدارة الذاتية
وفي الصدد، أجرت صحيفتنا “روناهي” لقاءات مع إداريين في الإدارة الذاتية، حيث أكّدوا على ضرورة الحفاظ على مكتسبات ثورة 19 تمّوز وحمايتها؛ لأنها نموذج للفكر الديمقراطي الحر.
وبدروها، قالت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي بمقاطعة الجزيرة “فيفيان بحو أوسي”: “إنَّ انتفاضة 19 تموز التي انطلقت في التاسع عشر من تموز في مدينة كوباني وامتدت إلى شمال وشرق سوريا قاطبة، أسست النموذج المثالي للإدارة الذاتية الديمقراطية، وركزت على التعددية القومية والدينية وتمكين المرأة والتنظيم المجتمعي عبر الكومينات”.
وأكّدت، إنَّ ثورة 19 تموز تُعد حدثاً محورياً في تاريخ المنطقة، حيث استطاعت تغيير الذهنية المفروضة على المجتمع وعكسها بشكلٍ تام، وأثبتت أنَّ الشعب قادر على إدارة نفسه، وخلقت تجربة فريدة في المنطقة والعالم، وقامت ببناء تحولات نوعية كبيرة.
مبيّنةً: “كانت ثورة 19 تموز إعلان عن ميلاد نموذج جديد قائم على الحرية، تعتمد على التمثيل العادل والمتساوي لكافة الشعوب من كرد وعرب وسريان آشوريين بالدرجة الأولى، ولعبت دوراً طليعياً ومحورياً على كافة الأصعدة السياسية والعسكرية والاجتماعية، وتعتبر ثورة نسائية بالدرجة الأولى، انبثقت عنها قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، التي قادت معارك كبرى ضد التنظيمات المتطرفة وحققت الاستقرار في المنطقة”.
التنوّع اللغوي
كما وبيّنت “فيفيان”، إنَّ من منجزات ثورة 19 تموز أيضاً التحدّث باللغة الأم عبر الاعتراف الرسمي بجميع لغات شعوب المنطقة، وإدخالها في المناهج الدراسية لجميع المراحل، وإطلاق مؤسسات ومجامع لغوية تكرس التنوع الثقافي ضمن حقوق التعلّم والتواصل بطلاقة.
وذلك من خلال إقرار حق جميع الشعوب من “كرد وعرب وسريان” في تلقّي التعليم بلغاتهم الأصلية في المراحل الدراسية الأولى، وأُسِّست هيئات ومؤسسات متخصصة مثل مؤسسات اللغة الكردية والسريانية للعمل على تطوير المناهج وتوحيد المصطلحات، وأيضاً تم إطلاق شبكات تلفزيونية وإذاعية وصحف تبث برامجها بلغاتٍ متعددة لتعزيز حضور كل لغة في المجتمع.
وشدّدت “فيفيان بحو أوسي” في ختام حديثها، على إنَّ الحفاظ على أي من المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية لا يكون بالشعارات، بل ببناء مؤسسات قوية، وترسيخ العدالة وسيادة القانون وتعزيز التعايش بين جميع الشعوب، وتحسين الخدمات والحفاظ على الأمن والاستقرار، والعمل بالحوار من أجل مستقبل سوري يضمن الكرامة والحقوق لجميع أبنائه، بالإضافة إلى تعزيز الاستقرار وسيادة القانون وتطوير مؤسسات مدنية تعمل بشفافية ومساءلة، لحماية السلم الأهلي وتعزيز التعايش بين شعوب المنطقة من كرد وعرب وسريان وآشور وغيرهم، وتقديم الدعم لجميع عوائل الشهداء.
تطوير اللغة الكردية
وبدورها؛ قالت الموجهة المختصة في اللغة الكردية “مزكين أوسي”: “تعرضت اللغة الكردية على مدى السنوات الماضية لسياسات المنع والاضطهاد، وكان ذلك سببًا في إلحاق أضرار كبيرة بالشعب الكردي ووجوده.”
وتابعت: “كانت اللغة الكردية تُمنع باستمرار، وكان التحدث والكتابة بها يُعدّان بمثابة جريمة، ولا سيما في عهد نظام البعث، واستمر هذا الوضع حتى اندلاع الثورة السورية وبدء الأزمة، حيث تراجع نفوذ سلطة البعث في المناطق الكردية، ما أتاح للغة الكردية أن تستعيد أنفاسها وتنهض من جديد”.
وأكّدت مزكين: “مع ثورة 19 تموز أصبحت اللغة الكردية تدريجيًا لغة رسمية إلى جانب العربية والسريانية في المدارس، الأمر الذي شجع الأهالي على إرسال أبنائهم إلى المدارس الكردية للتعلم بلغتهم وثقافتهم، كما تخصص كادر تعليمي باللغة الكردية في المعاهد لتدريس المناهج المدرسية”.
وأردفت: “وفي عام 2016 تأسست جامعة روج آفا ليتمكن خريجو هذه المدارس متابعة دراستهم الجامعية، وتوسعت أقسامها مثل) اللغة والأدب الكردي والرياضيات والأحياء وغيره)، وبذلك تحقق حلم الكرد بامتلاك مدارس ومعاهد وجامعات”.
وزادت: “كما تحولت هيئة المناهج، التي كانت تعمل سابقًا كلجنة، إلى مؤسسة رسمية تابعة للإدارة الذاتية، وواصلت تطوير المناهج الكردية والعربية والسريانية يومًا بعد آخر، وفي عام 2018 بدأت عملها في مدينة عامودا، حيث عدت مئات الكتب الجديدة للطلاب، وبفضل ثورة 19 تموز، أعدّت أيضاً العديد من المطابع ودور النشر ، حيث أسهمت في تطوير الثقافة والتاريخ ومختلف أنواع المعرفة داخل المجتمع”.
وفي ختام حديثها، شدّدت الموجهة المختصة في اللغة الكردية “مزكين أوسي“، على أنَّ الحفاظ على هذه المكتسبات يتطلّب التكاتف والتعاون بين جميع شعوب المنطقة، وترسيخ الديمقراطية التي بُنيت عليها هذه الثورة، لضمان مستقبل يصون كرامة هذه الشعوب ويحافظ على ما قدّمته خلال أعوام من النضال.