قامشلو/ آرين زاغروس ـ بعد أكثر من أربعة عشر عاماً على انطلاق ثورة 19 تموز، اتسع حضور المرأة في مختلف المجالات من العمل العسكري والإدارة والسياسة إلى التشريع، والاقتصاد، والثقافة، والمجتمع، وخلال هذه المرحلة، تأسست عشرات المؤسسات والمنظمات التي أتاحت للمرأة المشاركة في صنع القرار وإدارة الشأن العام، ومع دخول سوريا مرحلة سياسية جديدة عقب سقوط النظام السابق؛ تقف هذه المكتسبات أمام مرحلة جديدة ستحدد ملامح استمرارها ودورها في المرحلة المقبلة، لتبقى تجربة المرأة التي تشكلت منذ ثورة 19 تموز واحدة من أبرز التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
بدايةً، وقبل أربعة عشر عاماً، لم تكن ثورة التاسع عشر من تموز حدثاً عسكرياً فحسب، بل شكّلت نقطة تحول في بنية المجتمع والإدارة في روج آفا وشمال وشرق سوريا، وأعادت رسم دور المرأة في مختلف المجالات.
فمنذ انطلاقها من مدينة كوباني، توسعت الثورة لتشمل مختلف مدن روج آفا، ورافق ذلك تأسيس مؤسسات عسكرية ومدنية وسياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية، كان للمرأة حضور أساسي في بنائها وإدارتها، وخلال السنوات اللاحقة، انتقلت المرأة من المشاركة المحدودة إلى تولي مواقع قيادية في مؤسسات الإدارة الذاتية، والمشاركة في صياغة التشريعات، وقيادة التشكيلات العسكرية، وإدارة المشاريع الاقتصادية والثقافية، في تجربةٍ رافقت تطور الإدارة الذاتية منذ تأسيسها وحتى اليوم.
وبالتوازي مع التطورات العسكرية، اتجه الأهالي إلى تنظيم شؤونهم الخدمية والإدارية عبر الكومينات والمجالس المحلية، وإنشاء المؤسسات التعليمية والصحية والخدمية.
وفي 21 كانون الثاني 2014 أُعلن عن الإدارة الذاتية في مقاطعة الجزيرة، تلاها إعلان الإدارة في كوباني في 27 كانون الثاني 2014، ثم في عفرين في 29 كانون الثاني 2014. ومع توسع المناطق المحررة في منبج والطبقة والرقة ودير الزور، أُنشئت إدارات مدنية جديدة، قبل أن تجتمع جميعها في 6 أيلول 2018 تحت مظلة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بينما تولى مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) دور المظلة السياسية.
المرأة في المجال العسكري
شكّل تأسيس وحدات حماية المرأة (YPJ) في الرابع من نيسان 2013 محطةً مفصلية في مشاركة المرأة في المجال العسكري، إذ أصبحت أول قوة عسكرية نسائية مستقلة في سوريا، واستقطبت الوحدات آلاف المقاتلات من مختلف الشعوب، واعتمدت هيكلية تنظيمية مستقلة، لتتولى المشاركة في حماية المدن والبلدات إلى جانب وحدات حماية الشعب.
وخاضت وحدات حماية المرأة معارك عدة ضد مرتزقة داعش، كان أبرزها مقاومة كوباني بين عامي 2014 و2015، والتي شكّلت نقطة تحول في مسار المواجهة مع مرتزقة، قبل أن تواصل مشاركتها في حملات تحرير تل حميس، والهول، والشدادي، ومنبج، والطبقة، والرقة، ودير الزور، وصولاً إلى الباغوز عام 2019، وخلال تلك المعارك والحملات برزت قيادات نسائية تولت إدارة العمليات العسكرية، من بينهن “آرين ميركان” التي ارتبط اسمها بمقاومة كوباني، و”روجدا فلات” التي قادت حملات تحرير الرقة، إلى جانب عشرات القياديات اللواتي تولينَ قيادة المحاور والجبهات العسكرية.
ومع إعلان تأسيس قوات سوريا الديمقراطية عام 2015، انضمت وحدات حماية المرأة إلى هذا التشكيل العسكري إلى جانب وحدات حماية الشعب، والمجلس العسكري السرياني، وقوات الصناديد، وقوات عربية وسريانية وتركمانية أخرى، لتشارك جميعها في العمليات العسكرية التي انتهت بالقضاء الجغرافي على مرتزقة داعش.
كما شهد عام 2015 تأسيس قوات حماية المرأة السريانية، التي ضمت مقاتلات من الشعب السرياني، وأسهمت في حماية المناطق ذات الغالبية السريانية، وشاركت في العمليات العسكرية إلى جانب المجلس العسكري السرياني وقوات سوريا الديمقراطية.
ولم يقتصر حضور المرأة على الجبهات العسكرية، بل امتد إلى المؤسسات الأمنية، إذ شاركت النساء في قوى الأمن الداخلي (الأسايش) منذ تأسيسها عام 2012، وتولينَ مهام حفظ الأمن، وتأمين المؤسسات العامة، وإدارة السجون، وحماية المخيمات، والمشاركة في الحملات الأمنية. كما انضمت النساء إلى قوات حماية المجتمع (HPC) التي تأسست عام 2015، وهي قوة مجتمعية تعتمد على المتطوعين والمتطوعات في حماية الأحياء والمنشآت العامة.
حضور المرأة في الحياة السياسية
تزامناً مع بناء مؤسسات الإدارة الذاتية، توسعت مشاركة المرأة في الحياة السياسية من خلال منظومة ضمت الإدارة الذاتية، وقوات سوريا الديمقراطية، ومجلس سوريا الديمقراطية، واستندت إلى العقد الاجتماعي وقانون الأحزاب باعتبارهما المرجعين الناظمين للحياة السياسية. وتنشط في مناطق الإدارة الذاتية أربع تحالفات حزبية رئيسية هي أحزاب الوحدة الوطنية، وحركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM)، والمجلس الوطني الكردي، والتحالف الوطني الكردي، إلى جانب عدد من الأحزاب السريانية والعربية.
ويضم تحالف أحزاب الوحدة الوطنية أكثر من 25 حزباً، بينما أنشأت معظم الأحزاب مكاتب ولجاناً خاصة بالمرأة، تتولى تنظيم العضوات، وتأهيل الكوادر النسائية، وتنظيم الدورات السياسية والفكرية، وتشجيع مشاركة النساء في العمل الحزبي والانتخابات والهيئات القيادية.
كما برزت هيئة المرأة بوصفها إحدى المؤسسات التنفيذية التابعة للإدارة الذاتية، حيث تضطلع بوضع السياسات الخاصة بتمكين المرأة، ومتابعة تطبيق مبدأ الرئاسة المشتركة، والإشراف على تنفيذ مبدأ المساواة بين الجنسين في المؤسسات العامة، إلى جانب إعداد مشاريع القوانين المتعلقة بحقوق المرأة، والتنسيق مع المؤسسات النسائية، وتنفيذ برامج التدريب والتأهيل السياسي والإداري.
ويعد مؤتمر ستار، الذي تأسس عام 2005، من أبرز المؤسسات النسائية في روج آفا وسوريا، وقد توسع نشاطه بعد ثورة 19 تموز ليشمل تنظيم النساء في مختلف المدن والبلدات، وإقامة المؤتمرات والندوات والدورات الفكرية والسياسية، وإعداد الكوادر النسائية، وإطلاق المبادرات المتعلقة بمشاركة المرأة في الحياة العامة، إلى جانب متابعته للقضايا المرتبطة بحقوق المرأة وتمثيلها في مختلف المحافل.
وفي الإطار الوطني، تأسس مجلس المرأة السورية عام 2017 ليضم ممثلات عن مختلف الشعوب السورية، ويعمل على تعزيز مشاركة المرأة في العملية السياسية، وتنظيم المؤتمرات والحوارات الوطنية، وإعداد المبادرات المتعلقة بمستقبل سوريا، والدفاع عن ضمان حقوق المرأة في الدستور والتشريعات.
المؤسسات المجتمعية والتشريعات
إلى جانب التحولات السياسية والعسكرية، شهدت مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا توسعاً في المؤسسات المجتمعية التي أتاحت للمرأة المشاركة في إدارة الشأن العام، وكان من أبرز هذه المؤسسات دور المرأة، التي افتُتح أول مركز لها عام 2011 في مدينة قامشلو، قبل أن تتوسع بعد ثورة 19 تموز في مختلف المدن والبلدات، لتعمل على حل الخلافات الأسرية عبر الوساطة، واستقبال شكاوى النساء، وتقديم الاستشارات القانونية والاجتماعية، إضافةً إلى تنظيم جلسات توعية حول حقوق المرأة وتعزيز ثقافة الحوار داخل المجتمع.
وفي عام 2013 تأسست منظمة سارة لمناهضة العنف ضد المرأة، التي تخصصت في تقديم الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي للنساء، وتوثيق حالات العنف، وتنظيم حملات التوعية والدورات التدريبية المتعلقة بمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، إلى جانب مرافقة النساء أمام الجهات القضائية المختصة عند الحاجة.
كما شاركت المرأة في إدارة الكومينات والمجالس المحلية التي بدأت بالتشكل منذ عام 2012، حيث تولت رئاسة وإدارة اللجان الاجتماعية والخدمية، وأسهمت في تنظيم المبادرات المجتمعية، ومتابعة احتياجات الأحياء، والمشاركة في لجان الصلح، وتعزيز التواصل بين المؤسسات والأهالي.
وفي المجال الإنساني، برزت مشاركة المرأة في الهلال الأحمر الكردي (Heyva Sor a Kurd) الذي تأسس عام 2012، حيث تولت النساء مهام تقديم الخدمات الصحية والإغاثية، والاستجابة لحالات التهجير والكوارث، وإدارة عدد من المراكز الطبية والنقاط الإسعافية. كما شاركت المرأة في هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل التي تأسست مع إعلان الإدارة الذاتية عام 2014، وأسهمت من خلالها في تنفيذ برامج الرعاية الاجتماعية، ورعاية الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، ودعم الأسر المحتاجة، والإشراف على عدد من المراكز الاجتماعية.
ولم يقتصر حضور المرأة على إدارة المؤسسات، بل امتد إلى المشاركة في صياغة الإطار القانوني للإدارة الذاتية، فقد شاركت ممثلات عن المؤسسات النسائية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في إعداد العقد الاجتماعي الذي أُعلن لأول مرة في 21 كانون الثاني 2014، كما شاركن في أعمال مراجعته وتعديله وصولاً إلى إقرار النسخة الجديدة في 12 كانون الأول 2023، والتي تضمنت مبادئ تتعلق بالمساواة بين الجنسين، واعتماد نظام الرئاسة المشتركة، وضمان تمثيل المرأة في مؤسسات الإدارة، وتجريم جميع أشكال التمييز والعنف ضد المرأة.
وفي السياق ذاته، تواصل الحركة النسائية العمل على إعداد العقد الاجتماعي الخاص بالمرأة، الذي يهدف إلى وضع وثيقة مرجعية تتناول حقوق المرأة وواجباتها، وتعزز مشاركتها في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتحدد المبادئ العامة المتعلقة بحمايتها وتمكينها.
حضور في حماية الهوية الثقافية
رافق تطور المؤسسات السياسية والإدارية اهتمام متزايد بالمجال الثقافي، حيث شاركت المرأة في تأسيس وإدارة عدد من المؤسسات المعنية بحماية اللغات والفنون والتراث، ففي عام 2012 تأسست حركة الثقافة والفن الديمقراطي، والتي تولت تنظيم النشاطات الفنية والمسرحية والموسيقية والمهرجانات، وأسهمت النساء في إدارتها وفي الفرق الفنية التابعة لها.
وتأسست هيئة الثقافة في 2014 لتتولى إدارة القطاع الثقافي والإشراف على المراكز الثقافية، وتنظيم المعارض والمهرجانات والفعاليات الأدبية والفنية، ودعم الأدباء والفنانين، والعمل على صون التراث الثقافي لمختلف شعوب روج آفا وشمال وشرق سوريا. كما تأسست حركة هلال زيرين عام 2012 لتكون إطاراً ثقافياً نسائياً يهتم بتشجيع النساء على المشاركة في المسرح والموسيقا والفنون الشعبية والأدب، وتنظيم الفعاليات الثقافية الخاصة بالمرأة، وإبراز دورها في المشهد الثقافي.
وفي مجال اللغة والتعليم، تأسس معهد اللغة الكردية (SZK) عام 2013، وأسهمت النساء في إعداد المناهج، وتدريس اللغة الكردية، وتأهيل المعلمين والمعلمات، فيما تأسست هيئة اللغة السريانية عام 2018 بعد إعادة هيكلة الإدارة الذاتية، بهدف إعداد المناهج الخاصة باللغة السريانية، وتدريب الكوادر التعليمية، والحفاظ على اللغة والتراث السرياني. كما تأسس اتحاد مثقفي إقليم الجزيرة عام 2015، وشاركت فيه الكاتبات والشاعرات والباحثات من خلال إصدار الكتب، وتنظيم الأمسيات الأدبية، والندوات الثقافية، والملتقيات الفكرية، والمساهمة في توثيق التراث الثقافي لشعوب المنطقة.
من المشاركة الاقتصادية إلى إدارة المشاريع
شهد القطاع الاقتصادي تحولاً مع توسع مؤسسات الإدارة الذاتية، حيث أُنشئت هيئات ومؤسسات هدفت إلى تعزيز مشاركة المرأة في العملية الإنتاجية، ومن أبرزها هيئة الاقتصاد التي تأسست مع الإدارة الذاتية عام 2014، وأسهمت في إدماج النساء في المشاريع الاقتصادية والإنتاجية، ودعم المبادرات المتعلقة بالاقتصاد المجتمعي.
كما تأسست لجنة اقتصاد المرأة التابعة لـ مؤتمر ستار عام 2015، وتولت الإشراف على إطلاق المشاريع الاقتصادية الخاصة بالنساء، وإنشاء التعاونيات النسائية، وتأمين فرص العمل، وتنظيم برامج التدريب في مجالات الزراعة، وتربية المواشي، والصناعات الغذائية، والخياطة، والحرف اليدوية.
وتزامناً مع ذلك، بدأت التعاونيات النسائية بالانتشار منذ عام 2015 في مدن وبلدات روج آفا وشمال وشرق سوريا، حيث أدارت النساء مشاريع زراعية، وحيوانية، وصناعية، وخدمية، إلى جانب المخابز، والمطاعم، والمشاغل، ومصانع الأغذية والألبسة، ضمن نموذج الاقتصاد المجتمعي الذي اعتمدته الإدارة الذاتية.
كما تأسس اقتصاد المرأة كمؤسسة متخصصة ضمن مؤتمر ستار، لتتولى تنظيم المشاريع الاقتصادية النسائية، والإشراف على التعاونيات، وتقديم الدعم الإداري والفني، وتنفيذ برامج التدريب، ومساندة النساء الراغبات في تأسيس مشاريعهن الخاصة، بما وفر فرصاً أوسع لمشاركتهن في النشاط الاقتصادي.
مرحلة جديدة… تحديات أمام مكتسبات المرأة
أدخل سقوط النظام السوري السابق في الثامن من كانون الأول 2024 سوريا مرحلة سياسية جديدة، انعكست على مستقبل مؤسسات روج آفا وشمال وشرق سوريا، ولا سيما بعد توقيع اتفاق التاسع والعشرين من شهر كانون الثاني 2026 بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد الشرع، الذي نص على العمل من أجل دمج المؤسسات العسكرية والمدنية معاً، وتشكيل لجان مشتركة لمتابعة تنفيذ بنوده، وأعاد هذا المسار فتح النقاش حول مستقبل التجربة الإدارية التي تشكلت منذ ثورة 19 تموز، وما رافقها من تشريعات وآليات عززت حضور المرأة في مختلف مؤسسات الإدارة.
وتنفيذاً لبنود الاتفاقية؛ كثفت المؤسسات النسائية لقاءاتها واجتماعاتها، وعقدت سلسلة من المؤتمرات والفعاليات التي تناولت مستقبل مشاركة المرأة في سوريا، مع التركيز على ضرورة الحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها نظام الرئاسة المشتركة، وتمثيل المرأة في المؤسسات التشريعية والتنفيذية، والقوانين التي كفلت مشاركتها في الحياة العامة.
وفي المقابل، أظهرت مؤسسات الحكومة السورية المؤقتة تمثيلاً محدوداً للمرأة مقارنة بما هو معمول به في الإدارة الذاتية، إذ اقتصر حضورها على عدد محدود من المناصب وعلى وزيرة واحدة هي “هند قبوات” التي تولت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بينما شغلت بقية الحقائب الوزارية شخصيات من الرجال، كما بلغت نسبة النساء في مجلس الشعب السوري 21 عضوة من أصل 210 أعضاء، أي نحو 10% من إجمالي المجلس بمستوى أقل بكثير من نسب التمثيل المعتمدة في مؤسسات الإدارة الذاتية، التي تقوم على مبدأ الشراكة المتساوية بين المرأة والرجل، وبذلك، برز تباين واضح بين نموذج المشاركة الذي تشكل في شمال وشرق سوريا منذ عام 2012، والنموذج الذي بدأ يتبلور في المؤسسات السورية بعد سقوط النظام السابق، ليصبح الحفاظ على مكتسبات المرأة أحد أبرز الملفات المطروحة خلال المرحلة الانتقالية.
كما برز ملف وحدات حماية المرأة (YPJ) كأحد أبرز القضايا المطروحة خلال مناقشات تنفيذ اتفاق الدمج، في ظل خصوصية هذه القوة التي تأسست كتنظيم عسكري نسائي مستقل، وارتبطت مشاركتها بمعارك محاربة مرتزقة داعش والدفاع عن المناطق السورية المختلفة، وأثار مستقبل الوحدات نقاشات متواصلة حول آلية إدماجها ضمن المؤسسة العسكرية السورية، ولا سيما مع استمرار مطالبة النساء بالحفاظ على التجربة التي تشكلت على مدار أكثر من عقد، باعتبارها تمثل نموذجاً لمشاركة المرأة في المجال العسكري، في وقتٍ لا تزال فيه هذه القضية ضمن الملفات التي لم يُحسم مصيرها في المباحثات الجارية بين الجانبين.
وبعد أربعة عشر عاماً على انطلاق ثورة 19 تموز تحولت مشاركة المرأة إلى تجربة شاملة أعادت صياغة حضورها في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فمن خلال عشرات المؤسسات والهيئات التي تأسست خلال هذه المرحلة، أصبحت المرأة شريكاً في صنع القرار، وقيادة المؤسسات، وصياغة التشريعات، والدفاع عن المجتمع، وإدارة المشاريع الاقتصادية والثقافية.
ورغم التحديات التي فرضتها الأزمة السورية والهجمات الاحتلالية، ثم التحولات السياسية التي تشهدها سوريا اليوم، تمكنت ثورة 19 تموز من ترسيخ مكتسبات المرأة وتحويلها إلى جزءٍ من البنية المؤسسية في سوريا حتى سميت باسم “ثورة المرأة”، لتغدو تجربتها واحدة من أبرز تجارب تمكين المرأة في المنطقة، ونموذجاً استقطب اهتماماً واسعاً في الأوساط الإقليمية والدولية بوصفه تجربة في توسيع مشاركة المرأة في مختلف مجالات الحياة العامة.