قامشلو/ سلافا عثمان – يؤكد أهالي حي الزهور والرئيس المشترك للكومين إن الحي بات أشبه بالصحراء، رغم أنه يعدُّ جزءاً من مدينة قامشلو، في ظلِّ استمرار غياب مشاريع المجبول الأسفلتي، ويشيرون إلى استعدادهم للمساهمة بجزءٍ من تكاليف المشروع، بل وحتى الاكتفاء بالأسفلت الناتج عن قشط الشوارع الأخرى، أملاً بإنهاء سنوات طويلة من المعاناة.
تشهد مدينة قامشلو سنوياً تنفيذ مشاريع لتزفيت عدد من الشوارع بالمجبول الأسفلتي، إلا أن العديد من الأحياء ما تزال خارج خطط التنفيذ، رغم المطالبات المستمرة من سكانها، ويبرز حي الزهور مثالاً على ذلك، إذ يؤكد الأهالي أنهم تلقوا وعوداً قبل عام بتزفيت شوارعه. لكن؛ المشروع لم ينفذ حتى الآن، ما يثير تساؤلات حول أسباب التأخير ومبررات البلدية.
معاناة مستمرة بلا حلول
وبهذا الصدد، أوضحت المواطنة “انتصار غربي” من سكان حي الزهور، إن معاناة الأهالي مع الطرق الترابية مستمرة منذ سنوات طويلة، رغم المطالبات المتكررة للجهات المعنية بتنفيذ مشروع المجبول الأسفلتي: “منذ سنوات ونحن نطالب بالمجبول الأسفلتي لشوارع حي الزهور، وراجعنا البلدية مرات عديدة، وفي كل مرة كنا نتلقى الوعود بأن المشروع سيُنفذ قريباً، وخلال عام 2025 أبلغونا بأن أعمال المجبول الأسفلتي ستُنجز قبل حلول عام 2026، حتى إن الفرق المختصة زارت الحي وأطلعت على واقع الشوارع، وأكدت إنها بحاجة ماسة للمجبول الأسفلتي. لكن؛ مرت أشهراً طويلة على تلك الوعود، ولم نشاهد أي خطوة فعلية على أرض الواقع”.
وأضافت: “في فصل الصيف نعيش وسط الغبار والأتربة التي تدخل إلى منازلنا وتؤثر على صحتنا وصحة أطفالنا، ولا نستطيع فتح النوافذ بسبب كثافة الغبار، أما في فصل الشتاء، فتتحول الشوارع إلى مستنقعاتٍ من الوحل، ويصبح التنقل سيراً على الأقدام أو بالمركبات أمراً بالغ الصعوبة، ما يضاعف معاناتنا اليومية”.
وبينت انتصار إن الأهالي لا يطالبون بأمرٍ ترفيهي، بل بحق من أبسط حقوقهم كمواطنين، وهو أن يكون لديهم شوارع صالحة للسير مثل بقية أحياء مدينة قامشلو، وشددت بأنهم يشعرون أحياناً وكأنهم يعيشون خارج المدينة أو في منطقة صحراوية، وليس داخل أحد أحيائها، فحي الزهور ما يزال مهمشاً ومنسياً رغم اتساعه وكثافة سكانه.
وأشارت إلى أن استمرار هذا الواقع ينعكس سلباً على حياة الأهالي: “الطلاب والمرضى وكبار السن يعانون بشكلٍ يومي بسبب سوء الطرق، كما تتعرض السيارات لأعطال متكررة نتيجة الحفر والأتربة، في حين يضطر السكان لتحمّل كل هذه الأعباء دون أن يجدوا حلاً حقيقياً”.
واختمت المواطنة “انتصار غربي” حديثها بالقول: “لو كانت لدينا الإمكانات المادية، لقمنا نحن أهالي الحي بتزفيت الشوارع على نفقتنا الخاصة، لأننا بالفعل أنهكتنا هذه المعاناة، لكن هذا واجب الجهات المعنية، وليس مسؤولية المواطنين. نأمل أن تتحول الوعود إلى واقع، وأن يبدأ تنفيذ المشروع في أقرب وقت ممكن، حتى يتمكن أهالي حي الزهور من العيش بكرامة والحصول على الخدمات التي يستحقونها”.
الأسفلت المقشوط أمل الأهالي
من جانبه، أكد المواطن “عماد حسكو”، من سكان حي الزهور، أن الحي يعاني منذ سنوات من تردي واقع الشوارع، في ظل غياب مشاريع المجبول الأسفلتي، الأمر الذي انعكس سلباً على حياة السكان وحركة السير داخل الحي.
وأشار إلى أن الوعود بتنفيذ المشروع تتكرر في كل عام، إلا أنها لم تتحول إلى خطوات عملية على أرض الواقع، وأن الأهالي باتوا يفقدون الثقة بهذه الوعود بعد سنوات طويلة من الانتظار دون أي تحسن في مستوى الخدمات: “في كل عام نسمع أن مشروع المجبول الأسفلتي لشوارع حي الزهور أصبح قيد التنفيذ، لكن تمر الأشهر والسنوات ولا نرى أي أعمال فعلية، الشوارع ما تزال ترابية ومليئة بالحفر، وأصبحت معاناتنا تزداد يوماً بعد يوم”. وأضاف إن الحفر المنتشرة في الطرق تتسبب بأضرار متكررة للمركبات، كما تمنع الأطفال من اللعب أمام منازلهم، فضلاً عن معاناة الأهالي من الغبار الكثيف في فصل الصيف، بينما تتحول الشوارع إلى مستنقعات من الوحل خلال فصل الشتاء.
ولفت إلى أن أكثر ما يثير استياء السكان هو تنفيذ أعمال إعادة تزفيت وصيانة في شوارع مخدمة مسبقاً، في حين لا تزال شوارع حي الزهور خارج خطط التنفيذ: “نرى شوارع مزفتة يعاد تزفيتها مرة أخرى، بينما لم تحصل شوارع حي الزهور على أول طبقة من الأسفلت حتى اليوم”.
واختتم المواطن “عماد حسكو” حديثه بالقول: “وصلنا إلى مرحلة نتمنى فيها الاستفادة حتى من الأسفلت الناتج عن قشط الشوارع الأخرى وفرشه في شوارعنا، كما حدث في حي حلكو؛ لأننا بالفعل أنهكتنا هذه المعاناة، كل ما نطالب به هو تنفيذ مشروع المجبول الأسفلتي وإنهاء سنوات الإهمال التي يعيشها الحي”.
مساهمة مالية لتسريع التزفيت
وبدروه؛ أكد الرئيس المشترك لكومين الشهيد قنديل “كاميران لوند”، إن الكومين تابع ملف المجبول الأسفلتي لشوارع حي الزهور مع الجهات المعنية على مدار السنوات الماضية، إلا أن جميع المطالبات لم تثمر عن أي خطوات عملية حتى الآن، وأن الكومين رفع العديد من الكتب الرسمية إلى البلدية، كما أجرى مراجعات متكررة للمطالبة بإدراج الحي ضمن مشاريع المجبول الأسفلتي، فأن الردود كانت تقتصر في كل مرة على الوعود دون أن تنعكس على أرض الواقع.
وقال: “راجعنا البلدية مرات عديدة، وفي كل مرة كانوا يؤكدون لنا أن مشروع مجبول الأسفلتي في حي الزهور سيتم تنفيذه قريباً، لكننا اليوم في عام 2026 وما زالت شوارع الحي كما هي، مليئة بالطين والحفر، ولم يتحقق أي شيء من تلك الوعود”.
وأضاف إن معاناة الأهالي تتفاقم خلال فصل الشتاء، إذ تتحول الشوارع إلى مستنقعات من الوحل، الأمر الذي يعيق حركة الأهالي ويصعّب وصول الطلاب إلى مدارسهم، وأن الأمطار الغزيرة خلال الشتاء الماضي كشفت حجم المشكلة، حيث واجهت العديد من العائلات صعوبة في التنقل، ولم تعد حتى الأحذية الشتوية كافية لمواجهة كمية الوحل.
وفي ختام حديثه أشار الرئيس المشترك لكومين الشهيد قنديل “كاميران لوند”، إلى أن استمرار هذا الواقع دفع الأهالي إلى البحث عن أي حل ممكن، وأن الأهالي أبلغوا الجهات المعنية باستعدادهم للمساهمة بجزء من تكاليف المشروع إذا كان ذلك سيسرّع تنفيذ أعمال المجبول الأسفلتي، انطلاقاً من حاجتهم المُلحة إلى إنهاء معاناتهم: “لن نتراجع عن هذا المطلب، لأن تزفيت الشوارع من أبسط حقوق المواطنين، ونأمل أن تتحول الوعود إلى عملٍ فعلي يُنهي سنوات طويلة من المعاناة التي يعيشها أهالي حي الزهور”.