روناهي/ قامشلو ـ أصدر المجلس الرياضي في الجزيرة تعميماً يُلزِم إدارات الملاعب الخاصة واللجان المنظمة للبطولات الكروية في الحصول على ترخيص مسبق قبل إقامة أي بطولة أو نشاط رياضي، في خطوةٍ تهدف إلى تنظيم عمل بطولات السداسيات والسباعيات. لكن؛ في المقابل، يبرز تساؤلاً مُلِحّاً: مَنْ ينظم أسعار هذه الملاعب التي تشهد ارتفاعاً مستمراً؟
وجاء في التعميم، الذي نُشِر عبر الصفحة الرسمية للمجلس الرياضي، أنه يُمنع منعاً باتاً إقامة أي بطولة كروية أو أي نشاط رياضي داخل الملاعب الخاصة إلا بعد تقديم طلب ترخيص رسمي والحصول على موافقة مكتب كرة القدم، مع التأكيد على اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين.
ورغم أهمية تنظيم البطولات والإشراف عليها، إلا أن التعميم أغفل واحدة من أكثر القضايا التي تشغل الفرق والرياضيين، وهي الارتفاع المتواصل في أسعار الحجوزات، إذ رفعت بعض إدارات الملاعب الخاصة أسعار الساعة الواحدة إلى ما بين 150 ألفاً و170 ألف ليرة سوريّة، وهو مبلغ يعتبره كثيرون مرتفعاً قياساً بالواقع الاقتصادي الذي تعيشه المنطقة.
ولا شك إن أصحاب الملاعب يتحمّلون نفقات تشغيلية، من شراء المازوت الحر لتشغيل المولدات، وأجور العمال والحراس، إضافةً إلى تكاليف الصيانة، إلا أن ذلك لا يمنع من المطالبة بوجود ضوابط أو سقوف سعرية تراعي القدرة المادية للرياضيين والمواطنين.
ويتناول هذا التقرير واقع الملاعب الخاصة في مدينة قامشلو تحديداً، على أن يتم في تقاريرٍ لاحقة تسليط الضوء على واقع الملاعب في بقية مدن الجزيرة.
وتعدُّ مدينة قامشلو وريفها الأكثر احتضاناً للملاعب الخاصة، إذ يتجاوز عددها عشرة ملاعب، بعضها دخل مرحلة الصيانة مؤخراً بعد مرور أكثر من عقدٍ على إنشائها، ورغم أن هذه المشاريع استثمارية وربحية بطبيعتها، فإنها أصبحت اليوم تشكل المتنفس الأساسي للعديد من الفرق والأندية التي لا تجد ملاعب نظامية كافية لإجراء تدريباتها.
ولا يتوفر في المدينة سوى ملعبين رئيسيين يتبعان للمجلس الرياضي، هما ملعب الشهيد هيثم كجو وملعب شهداء 12 آذار، إلى جانب ملعبي الصداقة النرويجية الصغيرين، اللذين كان من المفترض أن يكونا مجانيين وفق الاتفاق مع المبادرة الشعبية النرويجية التي ساهمت في إنشائهما، إلا أن الحجوزات فيهما أصبحت تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف ليرة سوريّة بحجة تغطية تكاليف الحراسة والصيانة.
ولا يقتصر استخدام هذه الملاعب على الفرق الرياضية، بل يقصدها أيضاً عشرات المواطنين لممارسة كرة القدم وقضاء أوقات الفراغ، ومع استمرار موجة الغلاء التي تضرب المنطقة، باتت تكاليف الحجز تشكّل عبئاً إضافياً على الجميع؛ الأمر الذي يدفع إلى المطالبة بأن تمتد عملية التنظيم لتشمل أيضاً مراقبة الأسعار، بما يحقق توازناً بين حق المستثمر في تحقيق عائد مالي وحق الرياضيين والمواطنين في الوصول إلى المرافق الرياضية بأسعارٍ عادلة ومعقولة.