روناهي/ ملاك علي ـ سلافا أحمد ـ تتزايد الدعوات النسوية لفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي طالت المدنيين الكرد خلال الاعتداءات في بلدتي تل عران وتل حاصل، في تأكيد على أن الاعتقالات والاعتداءات والإهانات التي طالت الأهالي، ولا سيما النساء، لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف كان.
أثارت الاعتداءات التي شهدتها بلدتا تل عران وتل حاصل في ريف حلب خلال الأيام الماضية موجة واسعة من ردود الفعل والاستنكار، بعد إفادة من مصادر محلية أن العناصر من الأمن العام التابع للحكومة السورية المؤقتة بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين الكرد خلال حملات أمنية في البلدتين. وحسب إفادات الأهالي وشهادات متطابقة، شملت تلك الانتهاكات حالات اعتقال وضرب وإهانات، إلى جانب تعرض عدد من النساء لسوء المعاملة، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بشأن سلامة المدنيين وضرورة محاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات.
دعوة للعدالة والإنصاف
وفي هذا السياق؛ عبرت “وطفة إبراهيم” عن رفضها القاطع لما جرى موضحةً أن الانتهاكات، التي شهدتها بلدتا تل حاصل وتل عران مرفوضة تحت أي ظرف كان، مطالبة الحكومة السورية المؤقتة بعدم إهمال هذه القضية، والعمل على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي طالت النساء الكرديات، وفتح تحقيق شامل وشفاف فيما جرى: “سنواصل النضال من أجل الدفاع عن حقوق المرأة، والعمل على ضمان عدم تعرضها لأي شكل من أشكال العنف أو الانتهاك”.
وفي ختام حديثها؛ ناشدت المواطنة “وطفة إبراهيم” الجهات المعنية التدخل لوضع حد لما وصفته بالمجازر والانتهاكات التي لم تعد مقبولة تحت أي ذريعة، معتبرةً أن الشعب الكردي لا يزال يتعرض لانتهاكات متكررة، وأكدت أن مسؤولية أي سلطة قائمة تتمثل في حماية المواطنين وصون حقوقهم، وليس تعريضهم للاعتداء أو الانتهاك.
إدانة وحماية المدنيين
ومن جهتها؛ أبدت المواطنة “نهلة تيلو” رأيها حول الانتهاكات نفسها لأنها تمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق والحريات الأساسية، ولا يمكن تبريرها تحت أي ظرف: “إن ما جرى يتعارض مع المبادئ التي تنص على احترام كرامة الإنسان وحماية المدنيين، ويثير تساؤلات جدية حول واقع حقوق المرأة التي طالما جرى الحديث عنها خلال السنوات الماضية”.
وكما طالبت الحكومة السورية المؤقتة وضع حد لما وصفته بالهجمات والانتهاكات التي تستهدف المواطنين الكرد، ولا سيما النساء، مؤكدةً أن من واجب السلطات توفير الحماية لجميع السكان دون تمييز، وضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات. كما دعت إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في الأحداث الأخيرة، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات التي طالت المدنيين.
وأكدت المواطنة “نهلة تيلو” في ختام حديثها أن المدنيين في البلدتين تعرضوا، لسلسلة من الانتهاكات شملت الاعتقالات والإهانات والاعتداء بالضرب، معتبرًة أن هذه الممارسات تمثل مساساً بكرامة الإنسان وتقوض الثقة بسيادة القانون، وشددت على ضرورة تقديم اعتذار رسمي للمدنيين المتضررين، واتخاذ إجراءات عملية تضمن إنصاف الضحايا وحماية النساء والأطفال وكافة المدنيين من أي انتهاكات مستقبلية.
انتهاكات تهدد الاستقرار
كما أدانت الناشطة النسائية وعضوة مؤتمر ستار في مدينة كوباني “ميسون كوار”، الانتهاكات التي جرت في تل عران وتل حاصل: “هذه الممارسات تتناقض مع أي حديث عن الاستقرار أو الاندماج الوطني”.
ونوهت ميسون إلى إن ما شهدته بلدتي تل عران وتل حاصل لا يمكن اعتباره حادثة منفصلة، بل يأتي في سياق سلسلة من الانتهاكات، التي تستهدف الوجود الكردي وحقوق المرأة، مؤكدة أن ما تعرضت له النساء الكرديات يمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية ومحاولة لإنكار هوية شعب بأكمله. وأضافت: “ما حدث في تل عران وتل حاصل هو استمرار لسياسات إنكار حقوق الشعب الكردي، واستهداف مباشر للمرأة الكردية، لقد جرت هذه الانتهاكات أمام أنظار العالم دون أي موقف دولي جاد، فيما التزم الجميع الصمت”.
وأشارت إلى أن الاعتداءات الأخيرة تعيد إلى الأذهان المجازر والانتهاكات التي شهدتها مناطق الساحل السوري والسويداء، معتبرةً أن السيناريو ذاته يتكرر اليوم بحق الكرد: “هذه الاعتداءات لا تستهدف النساء الكرديات فقط، بل تمس النساء في سوريا، لأنها تشكل اعتداءً على قيم العدالة والكرامة الإنسانية”.
ضرورة محاسبة المسؤولين
وشددت ميسون على أن استمرار الصمت وعدم محاسبة المسؤولين سيشجع على تكرار مثل هذه الانتهاكات: “الحكومة السورية المؤقتة تتحمل المسؤولية الكاملة عن الأحداث وما رافقها من تجاوزات”.
وأضافت أن “المرحلة الحالية يفترض أن تكون مرحلة حوار وبناء الثقة في ظل الحديث عن مسار تطبيق اتفاقية التاسع والعشرين بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة، إلا أن ما جرى في تل عران وتل حاصل، يكشف أن بعض الجهات لا تزال تعتمد الحلول الأمنية والقمعية، الأمر الذي يهدد فرص نجاح أي مسار سياسي أو مجتمعي”.
واختتمت الناشطة النسائية وعضوة مؤتمر ستار في مدينة كوباني “ميسون كوار” حديثها بالتأكيد على ضرورة فتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي شهدتها البلدتان، ومحاسبة المتورطين فيها، معتبرةً أن تحقيق العدالة وضمان عدم تكرار هذه الممارسات يمثلان شرطاً أساسياً لإرساء الأمن والاستقرار، وبناء الثقة بين الشعب السوري.