قامشلو/ دعاء يوسف ـ رغم تراجع الحرف اليدوية وارتفاع تكاليفها، تواصل الأربعينية “فاطمة يوسف الأحمد” حياكة أعمال صوفية متنوعة، محافظةً على مهنة ورثتها منذ طفولتها، وساعيةً لتحويلها إلى مصدر دخل رغم التحديات.
بأناملها الماهرة؛ تنسج الأربعينية “فاطمة يوسف الأحمد” أشكالاً صوفية متنوعة، من الحلي وإكسسوارات الملابس إلى علاقات المفاتيح والشالات وباقات الورود، فيما تتغنى خيوط الصوف بين يديها بألوان زاهية، مستخدمة المخرز وأسياخ الحياكة لتحويلها إلى قطع فنية مميزة.
ممن تعلمت المهنة؟
وعند السؤال ممن تعلمت مهنة الحياكة، أكدت “فاطمة” لصحيفتنا “روناهي”، أنها لا تتذكر من علمها هذه الحرفة، إذ نشأت، وهي تراقب جلسات النساء وأسياخ الصوف تتراقص بين أيديهن: “كانت والدتي تصنع لنا الملابس الصوفية، ففي السابق لم تكن جلسات النساء تخلو من الأعمال اليدوية وحياكة الصوف، وقد نشأت وأنا أحب الصوف وألوانه، ومن هنا تعلمت غرزة تلو الأخرى.”
وتجد “فاطمة” نفسها في أوقات الفراغ، تمارس حياكة الصوف لتمضية الوقت، ومع مرور الأيام بدأت تصنع القطع الصوفية للعائلة والأقارب والجيران، فلم تبع أي قطعة، ولم تشارك في أي معرض خلال تلك الفترة.
وتابعت: “لقد نصحتني جارتي بتجربة بيع ما أصنع، لذلك قررت الانضمام إلى مشاريع صغيرة، ومن هنا بدأت تسويق منتجاتي”، مضيفةً: “لقد بدأت ببيع القطع التي أعدها، وأشعر بالفخر لأن ما أصنعه لاقى استحسان الزوار والناس، مما شجعني على تعلم المزيد”.
وأوضحت، أن الإنترنت ساعدها كثيراً على تعلم الغرز والأشكال الجديدة، لتدمج ما تعلمته من جدتها ووالدتها مع التصاميم العصرية، إلا أنها تجد صعوبة في تأمين ألوان الصوف: “الصوف المنتشر على مواقع التواصل الافتراضي ليس كالصوف المتوفر في قامشلو أو في سوريا، ما يجبرني على استخدام المتوفر. لذلك؛ أشعر أن القطع لا تشبه ما كان في مخيلتي.”
الصعوبات التي تواجهها
ومع ارتفاع أسعار الصوف وقلة ألوانه، ازدادت الصعوبات التي تواجهها في عملها: “هناك من يطلب لوناً معيناً، لكنه غير متوفر في السوق، لأن الأسواق هنا توفر الدرجات الأساسية فقط، وحتى بعضها قد ينفد، كما أنني كنت سابقاً أشتري الصوف بأقل من نصف سعره الحالي.”
أما عن معارض الأعمال اليدوية، فترى أنها لا تحقق الغاية المرجوة منها، فهدفها لا يقتصر على عرض المنتجات، بل يجب أن تسهم في تشجيع النساء على الاستمرار في هذه الحرف، إلا أن واقع المعارض لا يشبه ما كانت تطمح إليه: “المعرض جميل جداً، ويمكن من خلاله التعرف إلى أعمال يدوية جديدة، لكنني لم ألحظ اهتماماً كبيراً من الزوار.”
وترجح، أن ضعف القدرة الشرائية لدى الأهالي هو السبب الرئيسي وراء قلة المبيعات، رغم وجود منتجات يدوية أخرى تباع بأسعار مرتفعة، مؤكدةً، أن الجهات الراعية مطالبة بتقديم دعم مادي إلى جانب الدعم المعنوي، وتأمين أماكن مناسبة لعرض المنتجات.
وأضافت: “لا أحد يشتري الصوف في هذا الوقت، ولم أبع أي قطعة في المعرض، رغم أنني لا أحدد سعراً ثابتاً، بل أتركه حسب قدرة المشتري، وغالباً تكون الأسعار رمزية ولا تتجاوز تكلفة الصوف، ومع ذلك لا يوجد زبائن.”
وفي ختام حديثها، أوضحت “فاطمة يوسف الأحمد”، أن معظم ما تبيعه حالياً هو القطع التي تُطلب منها مسبقاً، ولا سيما التصاميم الصوفية العصرية، التي تلقى اهتماماً أكبر من المنتجات الجاهزة.