No Result
View All Result
آزاد ميرزة –
ضجت وسائل الإعلام العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي بحادثة الهجوم الإرهابي على مسجدين في مدينة كرايست تشيرتش النيوزيلندية، حيث هاجم إرهابي يحمل أسلحة رشاشة وعتاداً مسجدين في يوم الجمعة المنصرم أثناء تواجد المئات من المصلين هناك، وهو يقوم بتصوريهم في بث مباشر مشاهد قتله للمصلين بالرصاص بشكل عشوائي، ومتواصل؛ بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا من المصلين الموجودين في المسجدين، إلى أن تم القبض عليه من قبل الشرطة ليتم اعتقاله. الحادثة فظيعة بشكل غير مسبوق وخصوصاً في بلد مثل نيوزيلندا المتميزة بتنوعها الديني والعرقي والثقافي والتي نادراً ما يحدث فيها مثل هذه الجرائم. ولكن؛ يد الإرهاب تطال الجميع، وفي كل مكان لا تُفرق بين أحد سواء كان مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً والتطرف ليس له حدود أبداً. وما فاجئني بعد حدوث هذه المذبحة المروعة التي لا يقبلها أي دين أو عقيدة أو تيار إنساني هو تعليق بعض النشطاء وتهجمهم على المسلمين وتشجيعهم للمزيد من العمليات الإرهابية المماثلة لهذه ضدهم، ويتم وصفهم باتباع دولة الخلافة الداعشية، لا أعلم؛ كيف يستطيع هؤلاء التفكيرين بهذه الطريقة البعيدة كل البُعد عن الأخلاق الإنسانية والبشرية أن يحرضوا على هذه الأعمال الإجرامية، فأمثالهم من يمثلون التطرف بعينه، بهذه المواقف المخيبة التي يصدرونها ويحرضون أكثر على التشدد والحقد والكراهية المطلقة ضد أي مُعتقد أو فكر يختلف عنهم.
وفي السادس عشر من آذار من عام 1988م حدثت في مدينة حلبجة بباشور كردستان مجزرة مروعة وإبادة حقيقية بحق الشعب الكردي، في تلك المدينة وبقيت تتصدر مجازر التاريخ بفظاعة مشاهدها التي تقشعر لها الأبدان، حيث قصفت الطائرات العراقية في عهد صدام حسين هذه المدينة بالأسلحة والغازات الكيماوية المُحرمة دوليّاً، وسقط فيها خلال ساعات قليلة خمسة آلاف مواطن كردي، وبقيت آثار تلك الغازات موجودة في تلك المدينة لسنوات بعدها مع آثار تلك الغازات الخطيرة.
كما حدث أيضاً بتاريخ الخامس عشر من آذار في العام المنصرم مجزرة في مدينة عفرين، حيث قصفت مدفعيات وطائرات الاحتلال التركي مركز مدينة عفرين، وأحدثت مجزرة كبيرة بحق أهالي عفرين راح ضحيتها العشرات من المواطنين جرّاء القصف العشوائي لجيش الاحتلال التركي الذي لم يرحم أحداً واستهدف على وجه الخصوص الأطفال، في ظل صمتٍ دولي متعمد أمام تلك المجازر التي حصلت. واتبعت دولة الاحتلال التركي سياسة الأرض المحروقة في اجتياح المدينة وقصفتها من جميع الاتجاهات قبل أن تدخلها في الثامن عشر من آذار وبعد مقاومة استمرت لشهرين تقريباً، من قبل مقاتلين يحملون فقط أسلحة خفيفة يجابهون أحد أقوى الجيوش الإقليمية والعالمية. ما حصل في عفرين كان إرهاباً بكل معنى الكلمة ضد شعب آمن ومسالم بعيد كل البعد عما كان يجري على الساحة السورية ويعيش بأمان واطمئنان، كان يوماً تجددت فيه تلك الوصمة السوداء على جبين الإنسانية الزائفة والانتهازية التي بقيت صامتة أمام كل ما حصل ويحصل حتى اليوم في عفرين.

وأخيراً سؤالي إلى الدول التي تُدين بشدة هجوم نيوزيلندا؛ أين كانت هذه الإنسانية التي تذرف اليوم الدموع على هؤلاء الضحايا عندما دمر الاحتلال التركي مدينة عفرين على رؤوس قاطنيها؟!، إنسانيتكم يا حُكام وسياسيّي تلك الدول زائفة وكما ذكرت سابقاً سيبقى الإرهاب يُعيد نفسه، كما يعيد التاريخ نفسه في كل مرة، وسيبقى الإرهاب لا دين ولا حدود له.
No Result
View All Result