قامشلو/ سلافا عثمان – تحولت أراضٍ زراعية في قرية “كري سوار” بريف قامشلو إلى محور خلاف بين الأهالي وبلدية قامشلو، بعد إعلان الأخيرة عزمها تنفيذ مشروع خانات للمواشي في المنطقة، وبينما يرى السكان أن المشروع يمس حقوقهم وملكياتهم الخاصة، تؤكد البلدية، أن إجراءاتها تمت وفق الأصول القانونية، لتتسع بذلك دائرة الجدل حول المشروع وتداعياته على القرية وأهلها.
شهدت قرية كري سوار (صوير) بريف قامشلو بتاريخ 14 من شهر حزيران الجاري، احتجاجات شعبية رفضاً لمشروع خانات المواشي، الذي تعتزم بلدية قامشلو تنفيذه في المنطقة، تزامناً مع الموعد المقرر لوضع حجر الأساس.
اعتراضات الأهالي على مشروع الخانات
وأصدر أهالي القرية بياناً كتابياً، أكدوا فيه رفضهم إقامة المشروع على أراضٍ زراعية، تعود ملكيتها لهم ضمن المنطقة العقارية /603/، معتبرين ذلك انتهاكاً لحق الملكية الخاصة، مشيرين، إلى مخاوف صحية وبيئية نتيجة قرب المشروع من المنازل والآبار والمدارس.
ودعا الأهالي إلى وقف المشروع ونقله إلى موقع مناسب، مع استمرارهم في الاعتراض السلمي، وتمسكهم بحقوقهم القانونية وحماية أراضيهم وممتلكاتهم، فيما نُقل الملف إلى المحافظة للنظر فيه.
وفي المقابل، ردت بلدية قامشلو، مؤكدةً، أن الاتهامات الواردة في البيان غير صحيحة، وأن أي بيان لا يحوي أسماء أو تواقيع يعد غير رسمي، مشيرةً، إلى أن المشروع طُرح للمناقصة مرتين وفق الأصول القانونية وموثق رسمياً، مع استمرارها بتنفيذ مشاريعها ورفضها للادعاءات غير المستندة إلى أدلة.
وفي السياق، أوضحت المواطنة “هيفين محمد“، من أهالي قرية كري سوار، أن الأهالي يعترضون على مشروع إنشاء الخانات المزمع تنفيذه في المنطقة، مؤكدةً، أن الأراضي التي يشملها المشروع هي أراضٍ زراعية تعود ملكيتها لهم وليست من أملاك الدولة كما يُشاع.
وقالت هيفين: “منذ أكثر من ثلاثة أشهر ونحن نتابع هذا الموضوع مع الجهات المعنية، وطالبنا بلدية الشعب بإيقاف المشروع بشكل كامل؛ لأن الأرض التي سيتم تنفيذ المشروع عليها هي أرض مملوكة لنا، ولدينا الوثائق والأوراق القانونية التي تثبت ملكيتنا لها، هذه الأراضي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا، وكانت على الدوام مصدر رزق لعائلاتنا”.
وتابعت: “الأهالي تقدموا باعتراضات رسمية إلى عدة جهات، من بينها البلدية وهيئة التنفيذ، كما قاموا خلال الأيام الماضية بمراجعة الجهات المختصة في الحسكة لإيصال صوتهم ومطالبهم، إلا أنهم لم يتلقوا حتى الآن أي استجابة واضحة تنهي حالة القلق التي يعيشونها”.
وأضافت: “لقد فوجئنا الجهات المسؤولة عن المشروع تتحدث عن وجود موافقة من قبل الأهالي، وهذا الأمر غير صحيح على الإطلاق، فمنذ اللحظة الأولى لإعلان المشروع أبدينا رفضنا واعتراضنا بشكل واضح، ولم يجرِ عقد أي اجتماع للحصول على موافقتنا، كما لم يُؤخذ رأينا حول مصير أراضينا أو مستقبلها”.
كما أكدت هيفين، أن الأهالي لا يعارضون المشاريع الخدمية والتنموية التي تخدم المنطقة، لكنهم يرفضون أن تكون على حساب حقوقهم وممتلكاتهم الخاصة.
وأشارت، إلى أن تنفيذ أي مشروع يجب أن يتم وفق الأصول القانونية وبعد التشاور مع أصحاب الأراضي والحصول على موافقتهم: “نحن لسنا ضد تطوير المنطقة أو تنفيذ المشاريع التي تخدم المواطنين، لكننا نطالب باحترام حقوقنا القانونية وحقنا في ملكية أراضينا، لا يمكن أن يتم التصرف بأراضٍ خاصة من دون الرجوع إلى أصحابها أو الاستماع إلى مطالبهم”.
وفي ختام حديثها، ناشدت “هيفين محمد”، الجهات المعنية والمسؤولة إعادة النظر في المشروع وإيقافه إلى حين البت في الاعتراضات المقدمة، مؤكدةً، أن مطلب الأهالي الأساسي يتمثل في الحفاظ على أراضيهم الزراعية وإعادتها لأصحابها الشرعيين: “نطالب الجهات المختصة بالتدخل العاجل لوقف هذا المشروع، وإعادة أراضينا الزراعية لنا، واحترام الوثائق القانونية التي تثبت ملكيتنا لها، كما نطالب بإيجاد حلول عادلة تحفظ حقوق الأهالي وتمنع التعدي على ممتلكاتهم؛ لأن هذه الأراضي ليست مجرد مساحات زراعية لنا، بل جزءاً من تاريخنا ومصدر معيشتنا ومستقبل أبنائنا”.
صوتنا غائب عن القرار
ولا يختلف الحال مع المواطن “محسن محمد عبدي“، من أهالي قرية كري سوار، والذي بدوره أيضاً، أبدى رفضه لمشروع إنشاء الخانات الذي تعتزم البلدية تنفيذه في المنطقة، مشيراً، إلى أن الأرض التي سيقام عليها المشروع هي أرض خاصة تعود ملكيتها له ولعائلته، وليست من أملاك الدولة كما يتم تداوله.
وقال “عبدي”: “هذه الأراضي تعرضت سابقاً للاستيلاء من الحكومة السورية السابقة لسنوات طويلة، إلا أن أصحابها تمكنوا خلال عام 2024 من استعادتها بشكل قانوني بعد سلسلة من الإجراءات والمعاملات الرسمية”.
وأضاف: “بعد سنوات من المعاناة استطعنا استرجاع أراضينا، وقمنا بتنظيم جميع الأوراق والثبوتيات الرسمية سواء في دمشق أو في الحسكة، والآن يوجد لدينا جميعأآن تبب الوثائق التي تؤكد أن هذه الأراضي ملك لنا بشكل قانوني. لذلك؛ لا يحق لأي جهة أن تتصرف بها أو تنفذ عليها مشاريع من دون موافقتنا”.
وأوضح، أن الأهالي اعترضوا منذ البداية على مشروع الخانات، وأبلغوا الجهات المعنية برفضهم الكامل له، إلا أن مطالبهم لم تلقَ الاستجابة المطلوبة حتى الآن.
وتابع: “منذ اللحظة الأولى التي طُرحت فيها فكرة المشروع ونحن نعترض عليه بشكل واضح، لكن للأسف لا يوجد من يسمعنا أو يأخذ مطالبنا بعين الاعتبار، رغم أننا أصحاب الأرض ولدينا كل ما يثبت حقنا بها”.
كما أشار “عبدي”، إلى أن المشروع لا يهدد فقط ملكية الأراضي، بل يثير أيضاً مخاوف تتعلق بقرب الخانات من المنازل السكنية، مؤكداً، أن هناك شروطاً يجب الالتزام بها عند إنشاء مثل هذه المشاريع: “بحسب التعليمات، يجب أن تكون الخانات بعيدة عن المنازل بمسافة لا تقل عن 500 متر، لكن المشروع الحالي لا يبعد سوى حوالي 200 متر فقط عن بيوت الأهالي، وهذا الأمر يثير قلقنا بسبب الأضرار والآثار السلبية التي قد تنتج عنه مستقبلاً”.
وأكد، أن الأهالي لا يرفضون المشاريع الخدمية بشكل عام، لكنهم يطالبون بأن يتم تنفيذها في أماكن مناسبة وبما لا يتعارض مع حقوق السكان وممتلكاتهم الخاصة.
وأضاف: “نحن لا نطلب سوى حقنا، هذه الأرض ملكنا وأرض أجدادنا، ونريد الحفاظ عليها واستثمارها زراعياً كما كانت دائماً، لا نقبل بتنفيذ أي مشروع عليها بالقوة أو من دون الرجوع إلينا”.
وفي ختام حديثه، طالب المواطن “محسن محمد عبدي”، الجهات المعنية بإيقاف المشروع بشكل فوري، وإعادة النظر في موقعه، والاستماع إلى اعتراضات الأهالي وأصحاب الأراضي، مشدداً، على أن الحل يجب أن يكون قائماً على احترام حقوق المواطنين والالتزام بالقوانين والأنظمة التي تحفظ الملكيات الخاصة.
البلدية تنفي الاتهامات الموجهة
ومن جانبها، نفت بلدية قامشلو بيبان عل صفحتها فيسبوك الاتهامات الواردة في البيان المتداول والمنسوب إلى أهالي قرية كري سوار، مؤكدةً، أن أي بيان لا يحمل أسماء أو تواقيع واضحة لا يتمتع بأي صفة قانونية ولا يمكن اعتباره ممثلاً للأهالي.
وأوضحت البلدية، أن الادعاءات المتعلقة بمنح مشروع الخانات دون طرحه في مناقصة عامة غير صحيحة، مشيرةً، إلى أن المشروع طُرح للمناقصة مرتين وفق الأصول القانونية والإدارية، وأن جميع الإجراءات موثقة ضمن السجلات الرسمية.
وأكدت البلدية، أن التعامل الرسمي يكون مع أشخاص أو جهات معلومة الهوية، وتتحمل مسؤولية ما يصدر عنها، لافتةً، إلى أنها لن تجري أي لقاءات أو مفاوضات مع مجموعات تدّعي تمثيل أهالي القرية ما لم تعلن أسماء أعضائها وصفاتهم التمثيلية بشكل واضح.
كما شددت البلدية، على أنها ستواصل تنفيذ مهامها وفق القوانين والأنظمة المعمول بها وبما يحقق المصلحة العامة، مؤكدةً، رفضها لما وصفته بالاتهامات غير المستندة إلى أدلة أو وثائق رسمية.