جل آغا/ أمل محمد – منذ بدء تطبيق نظام العدادات الإلكترونية في عددٍ من مناطق روج آفا، تباينت آراء المواطنين حول هذه الخطوة، ففي حين يرى البعض أنها أسهمت في تنظيم استهلاك الكهرباء والحد من الهدر، يعتبر آخرون إن التكاليف المترتبة عليها باتت تشكّل عبئاً إضافياً على الأسر، وسط مطالب بإعادة النظر في الأسعار وآلية التطبيق.
يجد العديد من الأهالي إن نظام العدادات الإلكترونية ساهم في ضبط الاستهلاك ومنح المشتركين القدرة على مراقبة استخدامهم للكهرباء بشكل أدق، مؤكدين إن النظام الجديد حدَّ من بعض التجاوزات وساهم في تحقيق عدالة أكبر بين المشتركين، في المقابل يشكو آخرون من ارتفاع قيمة الفواتير مقارنةً بقدرتهم المعيشية، خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع أسعار المواد الأساسية، مشيرين إلى أن تكاليف الكهرباء أصبحت تستنزف جزءاً مهماً من دخل الأسرة الشهري.
تنظيم الاستهلاك مع ارتفاع التكاليف
وبصدد هذا التقت صحيفتنا “روناهي” بعدد من أهالي كركي لكي الذين عبّروا عن آرائهم حول هذا الموضوع، “سعيد محمد” يرى أن المشكلة لا تكمن في مبدأ العدادات الإلكترونية بحد ذاته، وإنما في الأسعار المعتمدة حالياً، مطالباً الجهات المعنية بإجراء مراجعة دورية للتسعيرة بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي للسكان.
كما يؤكد محمد أن الاعتماد المتزايد على الأجهزة الكهربائية خلال فصل الصيف أو الشتاء يرفع من حجم الاستهلاك، الأمر الذي ينعكس مباشرةً على قيمة الفواتير ويزيد من الأعباء المعيشية: “قمت بتعبئة البطاقة للمرة الأولى بكمية 300 كيلو واط بتكلفة 180 ألف ليرة سورية، ولكن بعد القرار الأخير الذي تم إصداره فيما يتعلق برفع الأسعار سأضطر لتعبئة نفس الكمية ولكن بسعرٍ مضاعف”.
ويعتبر “سعيد محمد” إن العدادات الإلكترونية خطوةً نحو تنظيم قطاع الكهرباء، فقط تحتاج إلى إعادة تقييم من حيث الأسعار والتكاليف: “نأمل أن يتم الإصغاء لصوتنا من قبل المعنيين والنظر في ارتفاع أسعار الكهرباء بما يتناسب مع الأوضاع المعيشية”.
مطالب بمراجعة الأسعار
فيما وتؤيد “شيرين عمر” نظام العدادات الإلكترونية، وترى أنه يساهم في ترشيد استهلاك الكهرباء والحد من الهدر، إلا إنها تعتقد إن تكلفة الكهرباء لا تزال مرتفعة نسبياً. وتوضح إن ارتفاع الأسعار يدفعها إلى التقليل من استخدام بعض الأجهزة الكهربائية في المنزل، خوفاً من نفاد رصيد البطاقة بسرعة، ما يفرض على الأسرة نوعاً من التقشف في استهلاك الكهرباء.
وتشير شيرين إلى أن الانتقال إلى نظام العدادات الإلكترونية خلّص الأهالي من الاعتماد على الأمبيرات التي كانت تُعدُّ الخيار الوحيد للحصول على الكهرباء في بعض المناطق.
وتؤكد إن أصحاب المولدات كانوا يفرضون أسعاراً مرتفعة في كثير من الأحيان، ما كان يُثقل كاهل الأسر، بينما وفر النظام الجديد بديلاً أكثر استقراراً وتنظيماً، رغم استمرار بعض الملاحظات المتعلقة بتكلفة الاستهلاك: “العدادات الإلكترونية ساهمت في إنهاء معاناة الأهالي مع الأمبيرات وأصحاب المولدات، الذين كانوا يفرضون أسعاراً مرتفعة، النظام الجديد وفر خدمةً أكثر انتظاماً رغم وجود مطالب بمراجعة الأسعار”.