قامشلو/ دعاء يوسف ـ بينت القائمة على نشاطات مؤتمر ستار في أوروبا “مزكين إبين” أن حملة دعم وحدات حماية المرأة هدفها تسليط الضوء على دور وحدات حماية المرأة، التي هي من مكتسبات ثورة المرأة في روج آفا، وأشارت إلى أن الفعاليات نُظمت في مناطق حول العالم بشعار «كلنا YPJ.. YPJ تمثلنا»، داعيةً إلى مواصلة التضامن الدولي في مواجهة التحديات، التي تهدد مشاركة النساء ومكتسباتهن في سوريا والمنطقة.
في وقت تتواصل فيه النقاشات حول مستقبل المرأة ودورها في سوريا، انطلقت من روج آفا حملة عالمية تحت شعار “YPJ تمثلنا” دعماً لوحدات حماية المرأة (YPJ)، في محاولة لتوسيع دائرة التضامن مع واحدة من أبرز التجارب النسائية التي برزت خلال السنوات الماضية.
حملة الدعم
استمرت الحملة في المدن الأوروبية ومناطق مختلفة من العالم، ولم تقتصر على التعبير عن الدعم لقوة عسكرية نسائية، بل حملت في جوهرها رسائل تتعلق بالدفاع عن مكتسبات المرأة، وتجربة الإدارة الذاتية والقيم، التي تعرضت خلال السنوات الأخيرة لضغوط وتحديات متزايدة.
كما شهدت الحملة تنظيم ندوة إلكترونية تحت شعار “كلنا YPJ” بمشاركة ممثلات عن مؤتمر ستار ووحدات حماية المرأة، وبحضور كثير من المشاركين من بلدان أوروبية مختلفة، ورافق ذلك حملة إعلامية واسعة شملت نشر مقالات وتقارير ورسائل تضامن عبر المواقع الإلكترونية، ومنصات التواصل الافتراضي، إضافة إلى إعداد مواد تعريفية بلغات متعددة بهدف الوصول إلى جمهور أوسع خارج سوريا.
ووفقاً للجهات المنظمة، وصل إلى الحملة أكثر من ستين تسجيلاً، ورسالة تضامن من شخصيات ومنظمات نسوية وحقوقية واجتماعية من أكثر من ثلاثين منطقة حول العالم، كما شهدت بعض الدول فعاليات تضامنية وندوات وحلقات حوار، واحتفالات رمزية دعماً للحملة.
من قوة عسكرية إلى رمز نسوي
وفي حديث حول نشاطات الحملة في دول أوروبا؛ أشارت القائمة على نشاطات مؤتمر ستار في أوروبا “مزكين إبين” إن الحملة جاءت في إطار التأكيد على أهمية وجود وحدات حماية المرأة والدور الذي لعبته خلال السنوات الماضية، سواءً على مستوى الدفاع عن المنطقة أو على مستوى تعزيز حضور المرأة في المجالات السياسية والاجتماعية.
وأضافت: أن عدداً كبيراً من الفعاليات نُظم في أوروبا، شمل مسيرات جماهيرية ووقفات تضامنية ومنصات تعريفية وحملات إلكترونية، فضلاً عن التواصل مع شخصيات سياسية ومؤسسات محلية بهدف لفت الانتباه إلى القضية.
وأشارت إلى أن الهدف لم يكن فقط التعبير عن الدعم، بل أيضاً شرح ما تمثله تجربة YPJ للعديد من النساء في المنطقة والعالم.
إذ خلال السنوات الماضية ارتبط اسم وحدات حماية المرأة عالمياً بالمعارك ضد مرتزقة داعش، وخاصةً بعد الدور، الذي لعبته المقاتلات في معارك مفصلية جذبت اهتمام وسائل الإعلام العالمية.
وبينت مزكين أن وحدات حماية المرأة جاوزت البعد العسكر ي: “العديد من النساء الديمقراطيات والنسويات والأمميات حول العالم ينظرن إلى تجربة المرأة الكردية باعتبارها جزءاً من النضال النسوي العالمي، وإن التضامن مع YPJ لا يأتي فقط بسبب دورها العسكري، بل لأنها أصبحت تمثل لكثيرات نموذجاً لمشاركة النساء في الدفاع عن أنفسهن ومجتمعاتهن وفي صناعة القرار”.
وأضافت: “النساء اللواتي تابعن النضال ضد داعش يدركن أن تلك المواجهة لم تكن معركة محلية فقط، بل كانت مواجهة مع فكر متطرف استهدف النساء بشكل مباشر. ولذلك؛ فإن عدداً كبيراً من الناشطات يعتبرن أن دعم YPJ دفاع عن القيم التي ناضلن من أجلها في بلدانهن”.
تحديات تواجه التضامن
ورغم اتساع رقعة التضامن الدولي، تشير مزكين إلى وجود تحديات تواجه هذا الحراك، خاصةً في بعض الدول الأوروبية التي شهدت خلال السنوات الأخيرة صعوداً للتيارات اليمينية والمحافظة.
وتوضح أن هذه التيارات تنظر في كثير من الأحيان إلى الحركات النسوية ومطالب المساواة بعين الريبة، وهو ما ينعكس أحياناً على الأنشطة التضامنية المرتبطة بقضايا المرأة، وإن إزالة لافتات وأشكال التضامن مع وحدات حماية المرأة لا يمكن فصلها عن المناخ السياسي العام الذي تشهده بعض الدول الأوروبية.
وإن هذه الظواهر تطال النساء في أماكن مختلفة من العالم، الأمر الذي يجعل التضامن النسوي العابر للحدود ضرورة أكثر من أي وقت مضى.
بين الإنجازات والتحديات
كما تطرقت إلى تجربة المرأة في روج آفا وشمال وشرق سوريا في المؤسسات والمنظمات والمبادرات الاجتماعية والتعليمية والقانونية، وفي مجالات الحياة، وأنها تجربة ساهمت في تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة.
وفي هذا السياق، جاءت الحملة التمهيدية التي سبقت إطلاق “YPJ تمثلنا” لتسليط الضوء على جوانب مختلفة من تجربة المرأة في الإدارة الذاتية، من نظام التعليم إلى البيئة والعدالة الاجتماعية وقرية المرأة وغيرها من المشاريع التي تُطرح باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع لدور المرأة في المجتمع. لكن؛ رغم ذلك، ترى مزكين وجود تحديات داخلية وخارجية تواجه هذه التجربة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، وأن الحفاظ على ما تحقق يتطلب دعماً مستمراً وتعاوناً بين النساء والحركات الديمقراطية في مختلف أنحاء العالم.
وواحدة من القضايا التي تثير جدلاً مستمراً تتعلق بموقع المرأة في سوريا ومستقبل مشاركتها في الحياة السياسية والعسكرية. وفي هذا السياق، انتقدت مزكين المواقف الرافضة فكرة وجود قوة عسكرية نسائية مستقلة: “المشكلة تتجاوز الجانب العسكري إلى النظرة العامة لدور المرأة في المجتمع”.
وتابعت: “حقوق المرأة لا يجب أن يقتصر على مشاركتهن في القوات العسكرية، بل يشمل مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وأن أي عملية تتعلق بمستقبل سوريا لا يمكن أن تكون شاملة إذا لم تتضمن مشاركة حقيقية وفاعلة للنساء”.
وعبرت عن قلقها من وجود توجهات سياسية وفكرية قد تؤدي إلى تهميش النساء أو تقليص المساحة التي استطعن انتزاعها خلال السنوات الماضية: “الحفاظ على المكتسبات يتطلب استمرار العمل والتنظيم والضغط المجتمعي”.
خطط المرحلة المقبلة
وعن الخطوات القادمة، أكدت مزكين أن الأنشطة الداعمة لـ YPJ ستستمر خلال الفترة المقبلة، سواء عبر الفعاليات الميدانية أو الحملات الإعلامية. ومن بين الفعاليات المرتقبة، أشارت إلى قافلة “أمهات السلام” في ألمانيا، التي ستعمل على تسليط الضوء على أوضاع النساء والانتهاكات التي يتعرضن لها في سوريا وإيران، إضافةً إلى تنظيم أنشطة مرتبطة باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة.
كما تخطط حملة “النساء يدافعن عن روج آفا” لإطلاق مبادرات جديدة تركز على قضايا الحماية والدفاع عن النفس ومناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، في محاولة لربط التجربة المحلية بقضايا النساء حول العالم.
وأكدت أن تجربة المرأة في روج آفا لم تعد قضية محلية تخص منطقة بعينها، بل أصبحت للناشطات جزءاً من نقاش عالمي حول الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.
ونوهت إلى “إن مشاركة متطوعات ومتطوعين أمميين في الدفاع عن المنطقة خلال السنوات الماضية، وبعضهم استشهد في سبيل ذلك، تعكس حجم الترابط بين النضالات المختلفة حول العالم”.
واختتمت القائمة على نشاطات مؤتمر ستار في أوروبا “مزكين إبين” حديثها أن حماية مكتسبات المرأة ليست مسؤولية النساء في روج آفا وحدهن، بل مسؤولية مشتركة لكل من يؤمن بحقوق المرأة وبحق المجتمعات في بناء نماذج أكثر عدالة ومساواة.