كوباني/ سلافا أحمد – تشهد القرى المحاذية لنهر الفرات في ريف كوباني الغربي حالة من القلق والخوف، بسبب الارتفاع المتسارع في منسوب مياه نهر الفرات خلال الأيام الماضية، جراء فتح الدولة التركية للبوابات المائية بعد احتجازها المياه في السدود لسنوات طوال واجتياح المياه مؤخراً جزءاً من أراضي قرى كوباني، فيما تتزايد مخاوف الأهالي من المخاطر التي قد يسببها ارتفاع منسوب الفرات على حياتهم وممتلكاتهم.
تتزايد مخاوف الأهالي في استمرار ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات إلى غمر محاصيلهم الزراعية ومنازلهم التي تقع بمحاذة نهر الفرات، في خطر يهدد حياة الآلاف من سكان القرى الغربية لمدينة كوباني الواقعة على ضفة نهر الفرات ومصدر رزقهم. وجاء ارتفاع منسوب مياه الفرات بالتزامن مع زيادة التدفقات المائية الواردة من الأراضي التركية، بعد فتحها بوابات سدودها وقنواتها المائية، ما تسبب بارتفاع ملحوظ في مستوى المياه على طول مجرى النهر.
مخاوف الأهالي من ارتفاع منسوب الفرات
ويعد نهر الفرات شريان الحياة لعشرات القرى في المنطقة، إذ تعتمد عليه الأسر في الزراعة وتربية المواشي ومختلف الأنشطة المعيشية، إلا إن الزيادة المفاجئة في كمية المياه المتدفقة نحو مجرى النهر حولت هذا المورد الحيوي إلى مصدر قلق لدى السكان، ولا سيما القاطنين في المناطق المنخفضة والقريبة من ضفافه.
وخلال الأيام الماضية، امتدت المياه إلى مساحات زراعية ملاصقة للنهر، كما اقتربت من عدد من المواقع السكنية، ما دفع الأهالي إلى مراقبة مستوى المياه بشكل يومي خشية حدوث أي ارتفاع إضافي قد يهدد ممتلكاتهم ومحاصيلهم الزراعية. وعبر الأهالي عن قلقهم من استمرار ارتفاع المنسوب ووصوله إلى مستويات قد تهدد القرى والمنازل القريبة من ضفاف النهر، وتشكيل خطر وشيك على حياتهم.
وفي هذا السياق، أوضحت المواطنة “هدلة إبراهيم” من قرية قوملغ، ارتفاع المياه كان ملحوظاً وسريعاً خلال فترة قصيرة، مشيرةً، إلى أن عدداً من القرى القريبة من النهر باتت تترقب التطورات بحذر شديد.
وبينت، أن السكان يتخوفون من وصول المياه إلى مستويات قد تؤثر بشكل مباشر على المنازل والأراضي الزراعية في القرى الواقعة على امتداد مجرى الفرات.
وأضافت: “تعد القرى القريبة من النهر، الأكثر عرضة للمخاطر في حال استمرار ارتفاع المنسوب”، مؤكدةً، أن الأهالي يتابعون الوضع باستمرار، خاصةً، أن المنطقة شهدت هذا العام كميات كبيرة من الأمطار والثلوج مقارنة بالسنوات الماضية.
كما أوضحت، أن ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات، أدى إلى غمر أجزاء من أراضيهم الزراعية، ما وضع محاصيلهم في دائرة الخطر، وسط مخاوف من تكبد خسائر كبيرة في حال استمرار منسوب المياه بالارتفاع خلال الأيام المقبلة.
ومن جانبها، أشارت المواطنة “شيرين حمو” من قرية بوراز، إلى أن سكان المنطقة اعتادوا خلال الأعوام الأخيرة على انخفاض واضح في مستوى مياه الفرات، نتيجة تراجع كميات المياه الواردة، الأمر الذي أدى إلى انحسار المياه وظهور أجزاء من الضفاف والمناطق التي كانت مغمورة سابقاً. وأضافت: “المشهد تغير حالياً مع عودة المياه للارتفاع”، موضحةً، أن القرى الواقعة في المناطق المنخفضة أصبحت تشعر بقلق متزايد من احتمال تعرضها للغمر إذا استمر المنسوب بالارتفاع خلال الفترة المقبلة.
وأكدت، أن المياه اقتربت بشكل خطير من منزلها، ولم تعد تفصلها عنه سوى أمتار قليلة، ما يهدد سلامة السكان وممتلكاتهم. وأوضحت إنها تعيش حالة من القلق الدائم، وخاصةً بعد فقدان ابنتها البالغة من العمر عامين وثلاثة أشهر قبل نحو شهر، إثر غرقها في نهر الفرات أثناء لعبها قرب المنزل، مشيرةً، إلى أن عودة المياه للارتفاع اليوم تجعل مخاوفها على أطفالها وعائلتها أكبر من أي وقت مضى.
وأشارت، إلى أن استمرار ارتفاع منسوب مياه الفرات دفع العديد من الأهالي إلى العيش في حالة ترقب دائمة، مؤكدةً، أنهم يخافون النوم في منازلهم خوفاً من أن تجتاحها المياه بشكل مفاجئ خلال ساعات الليل، في ظل تزايد المخاوف من حدوث فيضانات قد تلحق أضراراً كبيرة بالمنازل والممتلكات. وطالبت “شيرين حمو” في ختام حديثها، الجهات المعنية باتخاذ التدابير اللازمة لمراقبة مستوى المياه بشكل مستمر، وإطلاق التحذيرات المبكرة عند الضرورة، إضافةً، إلى إعداد خطط طوارئ لحماية السكان والممتلكات الزراعية، خاصةً مع استمرار المخاوف من أي ارتفاع جديد قد يشهده نهر الفرات خلال الأيام المقبلة.